توفي والدي ولا أتذكر سوى قسوته علي وشعوري بالغضب تجاهه.. ما الحل؟

ناهد إمام الأربعاء، 24 يوليه 2019 08:18 م
797

أنا شابة عمري 18 سنة، توفي والدي منذ شهور قليلة، ومشكلتي أنني لم أحزن لدى وفاته، وبعدها كلما تذكرته أحضرت لي الذاكرة مشاهد قسوته علي، التي لن أسامحه عليها، فأنا الآن عندما أبكي لا يكون ذلك حزنًا عليه ولا شوقًا إليه وإنما على أنه كدر علي عيشي طيلة حياته، ماذا أفعل حيال مشاعري هذه وهل سأتمكن من العيش هكذا متألمة وحزينة؟

نجلاء – الجزائر
الرد:
مرحبًا بك عزيزتي نجلاء..
أقدر مشاعرك، وألمك، وهذا الصراع الذي تعيشينه والذي أبشرك أنه إن شاء الله سينقضي وستصلين حتمًا إلى بر  أمان.


لا أعرف تفاصيل ولا مواقف عن هذه القسوة التي تذكرين عن أبيك أنه أوقعها عليك، ولكن على أية حال فمن الطبيعي ألا تموت الذكريات وما يصاحبها من مشاعر، لذا كان دائمًا هناك حرص من الشارع الحكيم على حسن الخلق بين الناس، عامة، وعلى وجه الخصوص داخل الأسرة حيث العلاقة القريبة والرئيسة التي تؤثر حتمًا على شخصية الأبناء ونفسياتهم، فأمر الوالدين بالرحمة والود والمصاحبة والإحترام والإهتمام، وبالمقابل البر والاحسان من الأبناء، حتى تستقيم الحياة بعلاقات سوية.


أن تكون صورة أبيك القاسية عالقة في ذهنك هكذا ومرتبطة بالطبع بمشاعر كالحزن والغضب والتألم فهذا طبيعي، واسمحي لنفسك بعدم كبت هذه المشاعر بل تفريغها واعطائها مساحة للخروج والتعبير، حتى تأخذ حجمها الطبيعي شيئًا فشيئًا، فما هناك شيء أشد من الألم مثل كبته وعدم التعبير عنه، أو منازعته ومقاومته أو انكاره.

إن الخطورة فقط هي أن يستمر ذلك بك طويلًا ويؤثر على نظرتك لنفسك، أو أن تحبسك هذه المشاعر داخلها بما يمنعك من قبول حياتك، ونفسك.

أتفهم أن مشاعر الغضب والألم بداخلك هذه بسبب مواقف غير منتهية مع والدك بعد اساءات طالتك منه، ولم تستطيعي وقتها الحد منها، أو مواجهته وطلب الكف عنها، فهذا هو ما تفعله بنا غالبًا "المواقف غير المنتهية".

أخطأ والدك في حقك، وهو الآن بين يدي ربه، هو وحده يحاسبه، وأنت "هنا والآن" واجبك هو مسئوليتك تجاه نفسك، أن تتعافي من ذلك كله حتى يمكنك أن تعيشي حياتك باتزان.

وما يمكنني اقتراحه عليك هو البحث عن مجموعات"الدعم النفسي"، " والثيرابي جروب"، حتى يمكنك المشاركة بمشاعرك هذه تجاه أبيك، لحلحلة هذه المشاعر العالقة، والتخلص من ألمها، ونفضها عنك والبدء في النظر من جديد في شكل هذه العلاقة بما لا يؤثر عليك بما يضرك، كما حاصل الآن.

بعد هذه الخطوات جميعها، والرفق بنفسك، ستجدين أن مشاعر الغضب والحنق والحزن إلخ قد أخذت حجمًا لا يعرقل حياتك، ولا يهز اتزانك، وربما تسمعين عبر الذكريات صوتًا جيدًا صدر من هذا الأب يومًا ما، فيتزن شكل العلاقة داخلك، ويمكنك عيش حاضرك في سلام مع نفسك.

اضافة تعليق