"فلينظر أحدكم إلى من يخالل".. الصحبة الصالحة خير معين في الحياة

الأربعاء، 24 يوليه 2019 02:55 م
تأثير معرفة الصالحين عليك


أكبر تأثير على طاقة الإنسان، وشعوره وحالاته ومزاجه، يأتي من الذي يخالطهم، فبدون مبالغة الناس الطيبون يضيفون لحياتك لونًا آخر دائمًا ما يبقيك على قيد الحياة حتى في أصعب أيامك، فاللهم أتم علينا صحبة الصالحين وأهل الخير في كل الطرق التي نسلكها.

ومصاحبة الصالحين بدون أدنى شك خير وبركة في الدنيا والآخرة؛ قال تعالى: « الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ » (الزخرف: 67)، أما صحبة السوء والعياذ بالله ففيها الندم كل الندم.


قال تعالى: «وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا » (الفرقان: 27 - 29).

ولاشك أن للأصدقاء تأثيرًا شديدًا، فالصديق إما يأخذك إلى المسجد، أو إلى اللهو، إما أن يعينك على الطاعة والاستقامة، وإما أن يدفعك إلى طريق الهاوية.

روى البخاري ومسلم من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم قال: «مثل الجليس الصالح والسوء، كحامل المسك ونافخ الكير؛ فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحًا خبيثة».

ذلك أن «الرجل على دِين خليله»، كما بين النبي الأكرم عليه الصلاة والسلام: « فلينظر أحدكم من يخالل».

كما أن الإنسان مجبول على التأثر بصاحبه وجليسه، والأرواح جنود مجندة.

فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الأرواح جنود مجندَة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف».

ومن ثم، فإن جلوسك إلى الصاحب الذي يحمل في جوانحه الخير، سيجر إليك الخير كله، أما إن جالست صاحب السوء، فبأي خير تخرج؟، إذا كان هو ليس برجل خير على الإطلاق.

قال تعالى: «وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » (التوبة: 71).

والصحبة الطيبة تلتف حولها الملائكة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن لله ملائكة يطوفون في الطرق، يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قومًا يذكرون الله، تنادوا: هلموا إلى حاجتكم».

اضافة تعليق