حكايات العابدين.. مهما كانت ذنوبك هكذا تتخلص من الشيطان

الأربعاء، 24 يوليه 2019 02:18 م
مهما كانت الذنوب تستطيع التخلص من الشيطان.. حكايات العابدين


معركة بين الإنسان والشيطان لن تنتهي إلا بانتصار أحدهما على الآخر، ولا سبيل للإنسان إلى غلبة الشيطان إلا بالإقبال على الله، وحسن الظن به، مهما كانت ذنوب العبد.

وذكر حجة الإسلام الغزالي في "الإحياء" أن العبد إذا كان مسرفًا على نفسه فيرفع يديه ويقول: يا رب حجبت الملائكة صوته أولا وثانيا وثالثا وفي الرابعة يقول الله تعالى إلى متى تحجبون صوت عبدي عني قد علم أنه ليس له رب يغفر الذنوب غيري أشهدكم يا ملائكتي أني قد غفرت له.

وقد قيل: ما الحكمة في تسليط إبليس على المؤمن، حيث أجاب العلماء فيه لطف عظيم فإنه تعالى يجعل بمعاصينا عليه قال تعالى فأزلهما الشيطان أي فوسوس لهما الشيطان وما أنسانيه إلا الشيطان من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي.

 وقال النيسابوري في تسليط إبليس لعنه الله على المؤمن أنه إذا أوقعه في معصية وتاب منها يكون أشد عليه ممن لم يوقعه في المعصية كالصياد إذا وقع في شبكته صيد ثم ذهب فإنه يكون أشد عليه مما قبل وقوعه.

 وقال أيضًا: مثال المؤمن مع إبليس كشجرة مر عليها رجل فأخذ منها سواكا مثلا فلا يخاصمه صاحبها لأنها تنبت غيره فإن أخذ فأسا وأراد قطعها منعه من ذلك، وخاصمه فالمعصية كالسواك فيخلفها بحسنة والكفر كالفأس فإذا أراد الشيطان أن يوقعه في الكفر منعه الله من ذلك.

وقد أصاب بني إسرائيل قحط، فخرج موسى عليه السلام يستسقي فلم تزدد الشمس إلا حرا والسماء إلا صحوا فقال يا رب : "اسقنا الغيث" فأوحى الله إليه فيكم رجل له أربعون سنة يعصيني فمن أجله منعتكم الغيث فقام موسى فيهم خطيبا وقال أيها العاصي الذي له أربعون سنة يعصي ربه أقسمت عليك أن تخرج من بيننا.

 فقال العاصي إن قمت عرفني بنو إسرائيل فرضع رأسه في جيبه وقال إلهي تبت إليك فنزل المطر كأفواه القرب.

 فقال موسى يا رب بم أسقيتنا الغيث قال بالعاصي فقال يا رب أرني إياه قال الله تعالى يا موسى أنا ما فضحته حال معصيته فكيف أفضحه وقد تاب.

وكان في بني إسرائيل عبد عصى ربه عشرين سنة ثم نظر في المرآة يوما فرأى الشيب في لحيته فقال إلهي عصيتك عشرين سنة فإن رجعت إليك تقبلني فسمع صوتا اجتنبتنا فاجتنبناك وتركتنا فتركناك فأمهلناك وإن رجعت إلينا قبلناك.

لما خرج يوسف عليه السلام من الجب أشرق نوره على جبال كنعان فعرف إخوته بخروجه فلحقوه وباعوه، وقال ابن عباس : باعوه بعشرين درهما.

 كذلك العاصي إذا بكى ندما أشرق نوره تحت العرش فتقول الملائكة ما هذا النور فيقال هذا عبد خرج من جب المعصية إلى فضاء الطاعة.

وكذلك دمعة العاصي إذا بكى من خشية الله تعالى يقول الله تعالى يا ملائكتي قوموا دمعة عبدي فتقول قيمتها أن تقبل منه الحسنات فيقول الله تعالى قيمتها أكثر من ذلك فقول الملائكة قيمتها أن تكفر عنه السيئات فيقول قيمتها أكثر فتقول قيمتها أن تعطيها الجنة فيقول تعالى قيمتها أكثر من ذلك فيقولون ربنا عجزنا عن معرفة القيمة فيقول قيمتها النظر إلى جمال وجهي.

ولما هبط آدم عليه السلام بكى على ذنبه فقال يا رب إني تبت وأصلحت أتقبلني فأوحى الله إلى آدم أني كتبت على عرشي من قبل أن أخلق السموات والأرض وإني لغفار لمن تاب أحشر التائبين ضاحكين مستبشرين ودعاؤهم مستجاب.

اضافة تعليق