هل كل الحرص مذموم؟.. أحد العارفين يقدم لك الجواب

الأربعاء، 24 يوليه 2019 12:53 م
هل كل الحرص مذموم.. أحد العارفين يقدم لك الجواب



لا يوجد شيء أفسد للإنسان من الحرص، لأنه يفسد عليه الآخرة، ولذة الاستمتاع في الدنيا.

فقد روى أنس رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم "يهرم ابن آدم وتشب منه اثنتان الحرص والحسد".

يقول أحد العارفين: "وقد ركّب الله جل وعز في البشر الحرص والرغبة في الدنيا الفانية لئلا تخرب إذ هي دار الأبرار ومكسب الأتقياء وموضع زاد المؤمنين واستجلاب الميرة للصالحين ولو تعرى الناس عن الحرص فيها بطلت وخربت فلم يجد المرء ما يستعين به على أداء فرائض الله فضلاً عن اكتساب ما يجدي عليه النفع في الآخرة نفلا، والمذموم هو الإفراط في الحرص.

أغنى الأغنياء من لم يكن للحرص أسيرًا وأفقر الفقراء من كان الحرص عليه أميرا لأن الحرص سبب لإضاعة الموجود عن مواضعه والحرص محرمة كما أن الجبن مقتلة".

وقال: لو لم يكن في الحرص خصلة تذم إلا طول المناقشة بالحساب في القيامة على ما جمع لكان الواجب على العاقل ترك الإفراط في الحرص.

ويقول أيضًا: الحرص غير زائد في الرزق وأهون ما يعاقب الحريص بحرصه أن يمنع الاستمتاع بما عنده من محصوله فيتعب في طلب ما لا يدري، أيلحقه أم يحول الموت بينه وبينه.

 ولو لزم الحريص ترك الإفراط فيه واتكل على خالق السماء لأتحفه المولى جل وعز بإدراك ما لا يسعى فيه والظفر بما لو سعى فيه وهو حريص.

 ويقول أيضًا: الحرص علامة الفقر كما أن البخل جلباب المسكنة والبخل لقاح الحرص كما أن الحمية لقاح الجهل والمنع أخو الحرص كما أن الأنفة توأم السفه.

وأضاف: لاحظ في الراحة لمن أطاع الحرص إذ الحرص سائق البلايا فالواجب على العاقل أن لا يكون بالمفرط في الحرص في الدنيا فيكون مذموما في الدارين بل يكون قصده لإقامة فرائض الله ويكون لبغيته نهاية يرجع إليها لأن من لم يكن لقصده منها نهاية آذى نفسه وأتعب بدنه فمن كان بهذا النعت فهو من الحرص الذي يحمد.

وعن ابن المبارك، قال: سخاء الناس عما في أيدي الناس أكثر من سخاء البذل،  ومروءة القناعة أكثر من مروءة الإعطاء.

وعن ابن سيرين قال: إذا لم يكن ما تريد فأرد ما يكن.

وقد اختصمت بنو إسرائيل في القدر خمسمائة عام ثم تحاكموا إلى عالم من علمائهم فقالوا له أخبرنا عن القدر وقصّر وبيّن لتفهمه عنك العوام فقال: "حرمان عاقل وحظ جاهل".

اضافة تعليق