"كليات القمة".. بين "الحلم" و"الوهم".. قصص ومآس.. طلاب يبوحون بالمسكوت عنه

الثلاثاء، 23 يوليه 2019 11:05 ص
كليات القمة أكذوبة واستشاريين


"كليات القمة" منتهى حلم كل طالب في الثانوية العامة، هو الهدف الذي يضع الطلاب وذووهم نصب عينهم، ما يجعل كثيرًا من البيوت في مصر تعيش عامًا كاملاً، أو أكثر في ظل أجواء من التوتر والاستنزاف النفسي والمادي، حتى يحصل الطالب على مجموع كبير يمكنه من الالتحاق بكلية من كليات القمة حتى وإن لم تكن مناسبة لقدرات وطموح الطالب نفسه.

تقول "يسرا. أ": بعد حصولي على مجموع كبير، رفض والدي أن التحق بكلية "الألسن"، التي كانت بمثابة كلية الأحلام بالنسبة لي وأجبرني على الالتحاق بكلية الإعلام، وللأسف لم أشعر في يوم أنني حققت بها أي نجاح".



وتقول "ندى. م": "حصلت على مجموع كبير في الثانوية العامة والتحقت بكلية طب أسنان، لكن بعد شهرين شعرت أنني لن استطيع أن أكمل فيها، بل ومن المستحيل أن أحقق أي نجاح فيها".

تضيف: "بعد محاولات كثيرة في المنزل لأحول إلى "الصيدلة" ورفض تام يشاء الله أن يتقبل دعواتي ولا يفضحني بالرسوب أول تيرم، وحدثت مشكلة في التسجيل وحولت فعلًا إلى صيدلة ونجحت فيها ولم يشمت الله بي أي شخص".

وتابعت: "بعد التخرج عملت في مجال الأدوية الذي أحبه، ونصيحة لكل طالب أن يختار ما الذي يمكنه أن يحقق النجاح والتفوق فيه ولا يختار الكلية وفق المجموع، لأن المستقبل سيتبدل وإذا لم يكن اختياره صحيح سيدمر حياته فيما بعد".

ويقول "تامر. ص": "كلية العلوم كانت حلم بالنسبة لي، ولكن الله اراد لي الخير وأبدلني خيرًا منها والتحقت بكلية التجارة، وبعد التخرج والالتحاق بسوق العمل، تأكدت أن الله عز وجل اختار لي ما احتاجه فعلًا، فعملت وسافرت للخارج وأصبح حالي ميسورًا والحمدلله أفضل عشرات المرات مما لو كنت دخلت كلية عملية ترهق أهلي مصاريف هم في غنى عنها".

وتقول "آية.ع": "للأسف لظروف صحية حصلت على مجموع صغير في الثانوية العامة، والتحقت بمعهد 4 سنوات، لكن بعد التخرج عملت علي تطوير نفسي بالكورسات وبالتعليم الذاتي وأصبحت مدرسة إنجليزي في إحدى المدارس الخاصة بفضل الله وحققت حلمي الذي كنت طالما أحلم به".

ويقول "أحمد.ع": "ضيعت مستقبلي بيدي، ولكن الله وفقني وساعدني عندما نويت وسعيت، فكنت علمي رياضة في الثانوية العامة وكنت أتمنى الالتحاق بكلية الهندسة لأرضى والدتي ولكن أصحاب السوء كانوا سببًا في حصولي على مجموع قليل جدًا، وبعد التحاقي بمعهد سنتين وعملت ككاشير في أحد المحال، قررت التحق بكلية تجارة بنظام التعليم المفتوح، ووفقني الله ونجحت وعملت كمحاسب في احد الشركات واستطعت فتح بيت وتكوين أسرة، فنصيحة لكل طالب مهما كان يرى نفسه فاشلًا وكل السبل مغلقة أن يحاول ويجتهد ويسعى والله سيوفقه شريطة العزيمة والإصرار".




وتقول أسماء.ع": "كنت علمي رياضة، اجتهدت وذاكرت ليل نهار حتي التحق بكلية الهندسة، لكن المجموع لم يسعفني، وفكرت في أن ألتحق بكلية التربية، لكن والدتي أصرت علي أن ألتحق بكلية العلوم، وبعد رسوبي في بعض مواد الترم الأول حاولت أن التحق بكلية أخرى ولكن لم أجد كلية مفتوحة لي ومناسبة، فقررت أرضى بما قسمه الله لي وأكمل في علوم وبعد 5 سنوات ونصف تخرجت وسبحان الله، توظفت بعد أيام من انتهاء الامتحانات وبمرتب لم أكن أحلم به، فنصيحة لكل طالب عليه أن يتأكد أن الخيرة دائمًا فيما يختاره الله له خاصة وأنه قد فعل كل ما عليه ولم يقصر في شيء".

أما "عبير.م" فتشكو من ابنها وتقول: "ابني الكبير متفوق جدًا، وحصل على مجموع كبير ودخل كلية العلوم وأصبح معيدًا فيها، وعلى الرغم من أنه متفوق ويحب التعليم إلا أن شقيقه لا يحب التعليم إطلاقاً، وخرج من الثانوية العامة والتحق بالصنايع ويريد أن يفتح محل هواتف ذكية، وهو ما أرفضه تمامًا أنا ووالده لأنه سيضيع ما قدمناه مع شقيقه الأكبر.. فماذا نفعل معه؟".

ويقول "محمد. س": "ابنتي كانت في الثانوية العامة هذا العام، وبسبب  استهتارها وتقسيم المواد على عامين وحصولها على مجموع 74%، أصبت بحسرة لأنني كنت أتمنى أن تلتحق بإحدى كليات القمة، مثلها مثل أولاد أخوتي".

وتقول الدكتورة زينب الحسيني، الاستشارية الأسرية والتربوية، إن "كثيرًا من الأهالي والطلاب مقتنعون للأسف بمعتقدات خاطئة فيما يتعلق بكليات القمة، ومنهم من يربط النجاح بالالتحاق بمثل هذه الكليات فقط، ولكن الحقيقة غير ذلك تمامًا، فالنجاح لا يقتصر على مجال بعينه".

وتؤكد أن "النجاح موجود بكل المجالات، بمعنى أنه يمكنك أن تلتحق بمجال وتحقق نجاحًا وتصل بنفسك للقمة".

 وتنصح الحسيني الأهالي بضرورة تجنب الضغط على الأبناء ليلتحقوا بكليات لا يرغبون بها، لأنه لن يحققوا النجاح المنشود، ولكن بالعكس إذا دخلوا كلية يحبونها ويحبون دراستها سيجتهدون وسيتمكنون من تحقيق النجاح بل والتفوق أيضًا.

تصيف: "الطلاب الذي لم يحالفهم الحظ بمجموع كبير، لا داعي لليأس والإحباط واعلموا أن النجاح موجود في كل المجالات أيًا كان مجموعك والكلية التي ستلتحق بها، ربنا يعلم  سعيك وسيرزقك بما تحتاجه وليس ما تتمناه، فقط ثق به".

وتشير الاستشارية الأسرية والتربوية، إلى أنه "مع مرور الوقت سيتأكد كل طالب بأن المجال والكلية التي التحق بها هي الخير له، ولكن عليه أن يثبت نفسه فيه ويسعى للنجاح، فكل الناس تقدر تنجح وتحقق ما يريدونه شريطة أن يغيروا معتقداتهم الخاطئة".



اضافة تعليق