من روشتة الحكماء.. المال الصالح أصل المروءة

الثلاثاء، 23 يوليه 2019 10:04 ص
المال الصالح أصل المروءة.. روشتة الحكماء



المروءة زينة الرجال، ومن قلّت مروءته ذهبت هيبته، وهي الحاجز بين الرجل وبين اقتحام الناس لشخصه، والتجرؤ عليه.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كرم الرجل دينه ومروءته عقله وحسبه خلقه".

قال أبو حاتم : صرح النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الخبر بأن المروءة هي العقل والعقل اسم يقع على العلم بسلوك الصواب واجتناب الخطأ فالواجب على العاقل أن يلزم إقامة المروءة بما قدر عليه من الخصال المحمودة وترك الخلال المذمومة.

وقال: قد نبغت نابغة اتكلوا على آبائهم واتكلوا على أجدادهم في الذكر والمروءات وبعدوا عن القيام بإقامتها بأنفسهم.

قال أبو حاتم : ما رأيت أحدا أخسر صفقة ولا أظهر حسرة ولا أخيب قصدا ولا أقل رشدا ولا أحمق شعارا ولا أدنس دثارا من المفتخر بالآباء الكرام وأخلاقهم الجسام مع تعريه عن سلوك أمثالهم وقصد أشباههم متوهما أنهم ارتفعوا بمن قبلهم وسادوا بمن تقدمهم وهيهات أنى يسود المرء على الحقيقة إلا بنفسه وأنى ينبل في الدارين إلا بكدّه.

واختلف الناس في كيفية المروءة فمن قائل، قال المروءة : ثلاثة إكرام الرجال إخوان أبيه وإصلاحه ماله وقعوده على باب داره.

ومن قائل قال : المروءة إتيان الحق وتعاهد الضعيف.

ومن قائل قال:  المروءة تقوى الله وإصلاح الضيعة والغداء والعشاء في الأفنية.

وقيل: المروءة إنصاف الرجل من هو دونه والسمو إلى من هو فوقه والجزاء بما أتي إليه.

وقال آخر:  مروءة الرجل صدق لسانه واحتماله عثرات جيرانه وبذله المعروف لأهل زمانه وكفه الأذى عن أباعده وجيرانه.

وقيل:  المروءة أن يعتزل الرجل الريبة فإنه إذا كان مريبا كان ذليلاً وأن يصلح ماله فإن من أفسد ماله لم يكن له المروءة والإبقاء على نفسه في مطعمه ومشربه.

ومن قائل قال: المروءة حسن العشرة وحفظ الفرج واللسان وترك المرء ما يعاب منه.

ومن قائل قال المروءة سخاوة النفس وحسن الخلق.

ومن قائل قال:  المروءة العفة والحرفة أي يعف عما حرم الله ويحترف فيما أحل الله.

وقال قائل: المروءة إذا أعطيت شكرت وإذا ابتليت صبرت وإذا قدرت غفرت وإذا وعدت أنجزت.

ومن قائل قال:  المروءة حسن الحيلة في المطالبة ورقة الظرف في المكاتبة.

يقول أبو حاتم : اختلفت ألفاظهم في كيفية المروءة ومعاني ما قالوا قريبة بعضها من بعض، والمروءة عندي خصلتان:  اجتناب ما يكره الله والمسلمون من الفعال واستعمال ما يحب الله والمسلمون من الخصال.

وهاتان الخصلتان يأتيان على ما ذكرنا قبل من اختلافهم واستعمالهما هو العقل نفسه كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم إن مروءة المرء عقله.

ومن أحسن ما يستعين به المرء على إقامة مروءته المال الصالح.

كما يجب على العاقل أن يقيم مروءته بما قدر عليه ولا سبيل إلى إقامة مروءته إلا باليسار من المال فمن رزق ذلك وضن بإنفاقه في إقامة مروءته فهو الذي خسر الدنيا والآخرة ولا آمن أن تفاجئه المنية فتسلبه عما ملك كريها وتودعه قبرا وحيدا ثم يرث المال بعد من يأكله ولا يحمده وينفقه ولا يشكره فأي ندامة تشبه هذه وأي حسرة تزيد عليها.

وعن ابن سيرين قال:  ثلاثة ليست من المروءة الأكل في الأسواق والادهان عند العطار والنظر في مرآة الحجام.

اضافة تعليق