لا عزة بغير الله.. ولا أولياء من دونه.. ما أهون من يحتمي ببيت العنكبوت

الإثنين، 22 يوليه 2019 09:16 ص
المستنصرين بجماعة أو المتشيعين لفرق


يقول الله تعالى: {مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتًا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون} (العنكبوت:41).

يبين الله سبحانه وتعالى في هذه الآية، سلوك بعض المؤمنين في ولاية غير المؤمن، وابتغاء مرضاة غير الله، طمعًا في تحصيل شيء من الدنيا.

فيكشف الله سبحانه، أن هذه الولاية ولاية واهية، وتبعية هشة، لا تضر ولا تنفع، وأن هؤلاء الأولياء من دون الله هم أشبه بالعنكبوت في الضعف، وولايتهم مثل بيت العنكبوت في الهشاشة والضعف، القابل للتمزيق والتبديد عند أدنى ملامسة.

ذلك أن بيت العنكبوت عبارة عن نسيج من خيوط دقيقة، شفافة واهية، لا يكاد اللمس يقاربها، أو الريح تهب عليها إلا وتتمزق، وتذهب أدراج الرياح، فلا تحمي العنكبوت، ولا ترد عنه غائلة العوارض.

ويشبه الله عز وجل بيت هؤلاء المستنصرين الذين نستنصر بهم من دول الله، بحال بيت العنكبوت وهنًا وضعفًا، كذلك هي حال القوى التي يلجأ إليها الناس طلباً للدعم والمساندة، والتي يجعلونها عونًا لهم لتمدهم بأسباب القوة.

ولو علم هؤلاء الذين يلجؤون إلى تلك القوى الهشة، أن القوة التي يستمدونها منها هي عرضة للزوال في كل حين، عندما يأتيها أمر الله، لما طلبوا العون إلا من الله، ولما لجؤوا إلا إليه سبحانه، ومن ثم لن يعبدوا إلا إياه، الذي هو ولي الأمر والتدبير.

فهذا المثل القرآني يضربه سبحانه لبيان تفاهة وهشاشة الآلهة المتخذة من دونه، سواء أكانت هذه الآلهة غيبية أم مشهودة، وسواء أكانت حسية أم معنوية، وسواء أكانت أرضية أم سماوية، مبيناً أنها مهما علت واستطالت فهي آلهة موهومة لا تضر ولا تنفع، ولا تملك ولا تدفع. إنها أشبه بضعفها وهزالها ببيت العنكبوت، ذلك البيت الذي لا يكاد يستمسك بنفسه، وهو معرض للهلاك والزوال لأدنى عارض طبيعي أو بشري.



وحينما نستنصر بغير الله وننخدع بهم، عندئذ تخدعنا قوة الحكم والسلطان، يحسبونها القوة القادرة التي تعمل في هذه الأرض، فيتوجهون إليها بمخاوفهم ورغائبهم، ويخشونها ويفزعون منها، ويترضونها ليكفوا عن أنفسهم أذاهًا، أو يضمنوا لأنفسهم حماها!، وتخدعهم قوة المال، يحسبونها القوة المسيطرة على أقدار الناس وأقدار الحياة. ويتقدمون إليها في رغب وفي رهب؛ ويسعون للحصول عليها ليستطيلوا بها، ويتسلطوا على الرقاب كما يحسبون!.

وتخدعهم قوة العلم، يحسبونها أصل القوة وأصل المال، وأصل سائر القوى التي يصول بها من يملكها ويجول، ويتقدمون إليها خاشعين، كأنهم عباد في المحاريب!

فحينما ننسى القوة الوحيدة التي تخلق سائر القوى الصغيرة، وتملكها، وتسخرها كما تريد، حيثما تريد، وننسى أن الالتجاء إلى تلك القوى سواء كانت في أيدي الأفراد، أو الجماعات، كالتجاء العنكبوت إلى بيت العنكبوت. حشرة ضعيفة رخوة واهنة، لا حماية لها من تكوينها الرخو، ولا وقاية لها من بيتها الواهن. وليس هنالك إلا حماية الله، وإلا حماه، وإلا ركنه القوي الركين.

هذا المثل تفسير وتبيان لقوله تعالى: {واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا * كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا} (مريم:81-82)، وقوله سبحانه: {واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون * لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون} (يس:74-75)، وقوله عز وجل: {فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك} (هود:101).

 قال ابن القيم: "فهذه أربعة مواضع في القرآن، تدل على أن من اتخذ من دون الله ولياً، يتعزز به، ويتكثر به، ويستنصر به، لم يحصل له به إلا ضد مقصوده. وفي القرآن أكثر من ذلك. وهذا من أحسن الأمثال، وأدلها على بطلان الشرك، وخسارة صاحبه، وحصوله على ضد مقصوده".



فيؤكد هذا المثل القرآني، وهي أن اللجوء إلى قوى بشرية أو غير بشرية، وطلب العون منها، إنما مرده إلى جهل الإنسان بالله، وظلمه لنفسه، وقد قال تعالى: {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه} (الزمر:67)، وقال سبحانه في وصف الإنسان: {إنه كان ظلوما جهولا} (الأحزاب:72).


اضافة تعليق