Advertisements

الشهامة.. الخلق المنسي.. لماذا اختفت بيننا؟

الأحد، 21 يوليه 2019 03:21 م
الشهامة


بات من المعتاد أن نسمع على سبيل الاستنكار من يقول: «أين النخوة والشهامة»، عندما ترى امرأة عجوز في أي وسيلة من المواصلات تقف بينما هناك عدد من الشباب جالسًا، لم يتحرك أحدهم لتجلس هي.

وهذه الصورة المعتادة والمتكررة تتنافى مع ما تربينا عليه من أخلاق تدعو إلى احترام الكبير والترفق بالصغير، وهو ما يجعل البعض يتساءل: لماذا باتت الشهامة والنخوة عملة نادرة في هذا الزمن.

وما يجعل هناك غصة في حلوقنا جميعًا أن الشهامة أصلها عربي، وحتى قبل أن يأتي الإسلام فأين ذهبت تلك الأخلاق الآن؟

القرآن الكريم صاغ لنا معاني الشهامة خصوصًا في قصة نبي الله موسى عليه السلام وهو يساعد امرأتين على ملء إناءهما من الماء، لا تريدان أن تزاحما الرجال، فيذهب ليعرض عليهما المساعدة.

قال تعالى في روايته عن هذه القصة: «وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ * فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ» (القصص: 23، 24).

أيضًا الشهامة خلق نبوي بامتياز، فعن أنس رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس، قال: وقد فزع أهل المدينة ليلة سمعوا صوتًا، قال: فتلقاهم النبي صلى الله عليه وسلم على فرس لأبي طلحة عري، وهو متقلدًا سيفه، فقال: لم تراعوا، لم تراعوا، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وجدته بحرًا؛ يعني: الفرس».

حتى أنه عليه الصلاة والسلام وعلى الرغم ما يفعله معه قومه، إلا أنه لما ضربهم القحط، وطلب منه الدعاء لهم، لم يتأخر.

عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: «إن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى من الناس إدبارًا، قال: اللهم سبع كسبع يوسف، فأخذتهم سنة حصت كل شيء، حتى أكلوا الجلود والميتة والجيف، وينظر أحدهم إلى السماء، فيرى الدخان من الجوع، فأتاه أبو سفيان، فقال: يا محمد، إنك تأمر بطاعة الله، وبصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا، فادع الله لهم».

فالنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم على الرغم من عداوة قريش للمسلمين وإيذائها لهم، لما جاءه أبو سفيان يطلب منه الاستسقاء لم يرفض، لحسن خلقه، وشهامته، فالشهامة ومكارم الأخلاق مع الأعداء لها أثر كبير في ذهاب العداوة.

اضافة تعليق