تابعي جليل وصاحب النقب ..مبادرة فردية دكت قلاع الروم ..وقائع مثيرة

السبت، 20 يوليه 2019 09:15 م
تابعي جليل وصاحب بلاء في مجلس الخليفة .. هكذا يكون الصبر
هكذا يكون العمل خالصا لوجه الله

التابعي الجليل أبو سعيد مَسْلَمة بن عبد الملك بن مروان بن الحَكَم بن أبي العاص بن أمية الأُموي القُرشي هو أمير أُموي، وقائد عسكري، ووالي، وسياسي ورجل دولة.

هذا القائد العسكري المسلم برز اسمه ما بين عام 86 هـ-705 م وعام 121 هـ-738 م بخوضه الكثير من المعارك والغزوات والحملات العسكرية على كُلٍّ مِن الإمبراطورية الروميَّة البيزنطيَّة وإمبراطورية الخزر والخوارج والجراجمة، وكانت جلَّ حروبه وأغلبها على الدولة الرومية البيزنطية.

وخلال فترات متفرقة من حياته تولى العديد من الولايات ، مثل مكة، وحلب، والعراق، وخراسان، وتولى إمارة أرمينية وأذربيجان "منطقة جنوب القوقاز" ثلاث فترات بأوقات مختلفة.

وذات يوم كان مسلمة بن عبد الملك على رأس جيش للمسلمين يحاصرون قلعة عظيمة للروم، ولكن القلعة إستعصت على جيش المسلمين لارتفاع أسوارها ولإغلاق جميع المنافذ إليها ..وهو وضع صب في مصلحة  جنود الروم فأخذوا يقذفون جيش المسلمين من أعلاها، فازداد تعب وانهاك جنود المسلمين .

وعندما استعصت القلعة علي الجيش الإسلامي قام أحد جنود المسلمين بفكرة عظيمةإذ أنه تخفى بمفرده إلى أن وصل باب القلعة وظل ينقب فيه وينقب حتى استطاع أن يُحدث به نقباً ثم رجع دون أن يُخبر أحداً .

وعندما أشرق النهار تأهب المسلمون للقتال كعادتهم دخل هذا البطل من النقب وقام بفتح الباب فتدافع المسلمون وتسلقوا أسوار القلعة ولم تمر سوي دقائق قليلة حتى سمع الروم أصوات تكبيرات المسلمين على أسوار قلعتهم وداخل ساحتها فتحقق لهم النصر ..

وبعد المعركة جمع القائد مسلمة بن عبد الملك الجيش ونادى بأعلى صوته : مَن أحدث النقب في باب القلعة فليخرج لنُكافئهفلم يخرج أحد فعاد وقالها مرة أخرى :من أحدث النقب فليخرج .. فلم يخرج أحد وهو الأمر الذي تكرر دون جديد .

اليأس لم يعرف طريقه نحو مسلمة حيث وقف من الغد وأعاد ما قاله بالأمس فلم يخرج أحد ..وفي اليوم الثالث وقف وقال : أقسمتُ على من أحدث النقب أن يأتيني أي وقت يشاء من ليل أو نهار .

وعند حلول الليل والقائد يجلس في خيمته دخل عليه رجلٌ ملثم فقال مسلمة : هل أنت صاحب النقب ؟! فقال الرجل : إنَّ صاحب النقب يريد أن يبر قسم أميره ولكن لديه ثلاثة شروط حتى يلبيَ الطلب ..

الجندي الشجاع حدد شروطا ثلاث ليخبر قائده بهاقائلا : "الأول ألا تسأل عن اسمه والثاني ألا يكشف عن وجهه فيما أكمل عقد الشروط بألا يؤمر له بعطاء ..فقال مسلمة : لك ماطلبت ..عندها قال الرجل : أنا صاحب النقب .

الجندي وطبقا لما وردفي " عيون الأخبار لابن قتيبة " ما لبث أن  عاد أدراجه مسرعاً واختفى بين خيام الجيش فوقف مسلمة والدموع تملأ عينيه فقال : "مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا" ..الأحزاب أية 17

التابعي الجليل والقائد الأموي بارز مسلمة بن عبدالملك  تعود بعد هذه الحادثة أن يقول في سجوده : اللهم احشرني مع صاحب النقب ..






اضافة تعليق