عضو المجلس الأعلي للشئون الإسلامية : هكذا حذر الإسلام من مخاطر النفاق والخيانة على الأفراد والدول

السبت، 20 يوليه 2019 04:23 م
الدكتور أحمد سليمان من علي منبر مسجد "الشربتلي
الدكتور أحمد علي سليمان من علي منبر مسجد الشربتلي

أكد الدكتور أحمد علي سليمان عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية أن الإسلام جاء لإصلاح النفس والكون وإسعاد الحياة، فما من خصلة من خصال الخير؛ إلا وأمر بها؛ وحث عليها، وما من خصلة من خصال الشر؛ إلا ونهى عنها وحذر منها.

وقال الدكتور سليمان خلال إلقائه خطبة الجمعة بمسجد حسن الشربتلي بالتجمع الخامس في القاهرة الجديدة بدعوة كريمة من رئيس اللجنة الدينية بالمسجد الدكتور  محمود الصاوي وكيل كلية الإعلام جامعة الأزهر ، والتي كان عنوانها "النفـــاق والخيـــانـة وخطرهما على الأفراد والدول" أن منظومة القيم التي جاء بها رسولنا الكريم هي الأساس والقاعدة العامة التي يلزم أن تكون موجودة وفاعلة ومؤثرة لكي ينهض المجتمع ويتقدم ويزدهر.

عضو المجلس الأعلي للشئون الإسلامية تساءل في خطبته : ما فائدة البناء والإعمار إذا كانت ذمة المهندس الذي بناه خربة، وما فائدة العلاج إذا كانت ذمة من صنعه خربة، وما فائدة الطب إذا كانت ذمة الطبيب المعالج خربة أو كان من الخائنين.

الدكتور سليمان استمر في طرح تساؤلاته قائلا :ما فائدة التعليم إذا كان المعلم يفتقد للقيم، مستدركا لذلك كله كان المسلمون العالم الأول.. وأسسوا حضارة شامخة زاهرة علمت الدنيا وأضاءت يوم أن التزموا بالقيم التي جاء بها الإسلام الحنيف.

وبناء على ما سبق والكلام مازال للدكتور سليمان :حرَّم الله السرقة حتى لا نأخذ حقوق غيرنا ونتكاسل عن العمل ويضمحل المجتمع، وحرَّم الشقاق لأنه يزرع الكراهية، ونهى عن الجدال لأنه يضيع أوقات الناس ويعطل العمل، ونهى عن الزنا لأنه يقضي على مؤسسة الأسرة ويقضي على سلامة النسب ويؤدي إلى اختلاط الأنساب وكثرة الأمراض،.

فصل الدكتور سليمان في خطبته الحكمة من وراء تحريم الله عددا من الكبائر قائلا :حرَّم  الله اللواط لأنه ضد الفطرة التي خلق الله الناس عليها، وحرَّم النصب لأنه يزرع اليأس في المجتمع، وحرَّم الكذب لأن يُخرج الإنسان عن دائرة الإيمان، وحرَّم شهادة الزور لأنها تتسبب في تضييع الحقوق.

ووصل سليمان إلي قضية الخطبة الرئيسية بتوضيح فلسفة الشارع الكريم من وراء تحريم النفاق مؤكدا أن تحريم النفاق ا جاء باعتباره من أخطر الأمراض القلبية التي تعصف بحقيقة الإيمان وهو آفة اجتماعية خطيرة تهدد أمن المجتمع، والنفاق خلق ذميم إن أصاب قلبا أمرضه، إن أصاب أسرة فرقها، وإن أصاب مجتمعا أوهنه، وهدد أمنه واستقراره،

وتابع عضو المجلس الأعلي للشئون الإسلامية قائلا :بسبب مخاطر النفاق الشديدة علي المجتمع وتداعياته الكارثية علي أركانه ذمه  الله وذم أهله في 17 سورة مدنية وفي 340 آية من آيات القرآن الكريم، كما أفرد سورة سماها باسمهم "وهى سورة المنافقون" ليكون الناس منهم على حذر.

 الدكتور سليمان أشار كذلك إلى أن الله سبحانه تعالى لما ذكر المؤمنين في صدر سورة البقرة ذكرهم في أربع آيات، ثم ذكر الكافرين في آيتين، بينما ذكر المنافقين في ثلاث عشرة آية، إشارة إلى خطورة أقوالهم وأفعالهم على الفرد والمجتمع، وأيضا سوء مصيرهم، وهكذا فالمؤمنين في عليين، والكافرين في النار، أما المنافقون فهم في أسفل النار في الدرك الأسفل منها.

عضو المجلس الأعلي للشئون الإسلامية أردف قائلا : لقد جاء الحديث عن النِّفاق والمنافقين في أكثر مِن نصف سور القرآن المدني؛ إذ ورد ذكرهم في سبع عشرة سورة مدنيَّة مِن ثلاثين سورة، فيما يقرب من ثلاثمائة وأربعين آية.. فالكافرون المجاهرون بكُفْرهم واضحون وظاهرون، أما المنافقون فمعكم في الدِّيار صباحًا ومساءً، يعيشون بيننا ويأكلون طعامنا ويشربون شرابنا ويعرفون أسرارنا ويدلون العدو على عوراتنا.

وعاد الدكتور سليمان إلي درر التراث الإسلامي للتحذير من خطر النفاق  مستدلا بما  قال الإمام النووي: "هو الذي يأتي كل طائفة بما يرضيها" فهو ذو الوجهين يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه؛ بل إنني أكاد أجزم والكلام مازال للدكتور سليمان أن بعض المنافقين في هذا العصر لهم ألف وجه، ولا هم لهم إلا زرع الفتن في القلوب والنفوس والمجتمعات؛ لذلك حسنًا فعلت وزارة الأوقاف حينما اختارت هذا الموضوع لخطبتها الموحدة اليوم لتحذير الناس من هؤلاء الأوغاد، ولوقاية الوطن من شرهم وخبثهم.

وثمن عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية د الخطبة الموحدة التي تنتهجها الأوقاف مشيرا إلي أن هذه التجربة أثبتت جدواها خصوصا في تناول الموضوعات الحيوية والحياتية بالغة الأهمية، وأسهمت في بناء وعي ديني، ووعي وطني، وتدريب جمهرة الخطباء على خوض غمار موضوعات مهمة ما كان لكثير منهم أن يطرقوها، بعيدا عن تخويف وترهيب من دين الإسلام الذي أسس حضارة الرحمة،

وخلص في نهاية الخطبة إليأنه بدون هذه الخطبة الموحدة كان كثير من الخطباء يتناولون موضوعات بينها وبين الواقع طلاق بائن بينونة كبرى.





 

اضافة تعليق