لهذه الأسباب. المال مصدر للخلافات.. كيف إذن نتجنب الاصطدام بالآخرين؟

الجمعة، 19 يوليه 2019 02:57 م
ما هي أسباب خلافاتنا المالية


المال من نِعَم الله على عباده، إلا أنه دائمًا ما تنشأ بسبب المال الخلافات بين الأصدقاء والأزواج.

وقد أجمع العلماء على أن "حفظ المال" هو أحد الضروريات الخمس الكبرى، التي عليها مدار الشريعة ومقاصدِها.

وفي الحديث المتفق عليه عن عبد الله بن مسعود قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها".

فهل دخلت في جدال مع شريك حياتك أو صديق أو قريب من قبل بسبب المال؟، فعادة ما نتجنب الحديث عن المال، إذ نعتبره أمرًا غريبًا أو غير محبب. 

وقد يعتبره البعض سلوكًا فظًا، لكن أحيانًا يصعب تجنب الأمر، وقد ينتهي النقاش بطريقة سيئة، كما ينتهي الخلاف حول المال في أغلب أحوال شركائه بالقطيعة والخصام.

 المال والحياة

الذي يُقِيم أركان المال ويُثَبِّت قواعده، هو اتخاذ الأسباب لتنميته وحسن تدبيره. ومن أهم شروط ذلك ووسائلِه: الادخارُ والاستثمار، أو الاستثمار المنطوي على الادخار. فالادخار الرشيد للمال لا ينفك عن استثماره وتنميته. ولذلك فإن الادخار يجب أن يكون قرينَ الاستثمار وحليفَه. أما الادخار العقيم غير المنتج، فهو مجرد تجميد للمال وتعطيلٍ لوظائفه التنموية والاجتماعية، بل هو إضاعة له، لأن التجميد هو نوع من التضييع، وقد نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال، كما في الصحيحين وغيرهما.

وأما حفظ المال من جانب العدم فمن أهم أحكامه في الشريعة الإسلامية: تحريمُ التبذير والإسرافِ في الاستهلاك. قال تعالى {وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} [الإسراء: 26، 27]. وفي صحيح البخاري: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مَـخِيلة. وقال ابن عباس: كلْ ما شئتَ والبس ما شئت ما أخطأتك اثنتان: سَرَفٌ أو مَـخِيلة. والمخيلة هي حب الظهور بمظاهر الغنى والتفوق والأفضلية، سواء في اللباس أو الطعام والشراب أو الأثاث، أو غيرها من المظاهر والمقتنيات الاستهلاكية. فهي تدفع إلى الإسراف والتباهي، ولو بشكل غير معلن.


فهذه الآفات هي أعداء الادخار والاستثمار والتنمية والتدبير الرشيد للمال، فضلا عما تجره من أضرار ومفاسد صحية ونفسية واجتماعية. فالاستهلاك بلا حدود، مفسدة بلا حدود، حتى إن كثيرا من الأعمال والمجالس الدعوية والتربوية أصبحت تتضرر وتئن تحت وطأة السَّرَف والمخيلة والسلوك الاستهلاكي المرهق لأكثر الناس.

 

خاصة وإننا نعيش اليوم في مجتمع يوصف بالمجتمع الاستهلاكي، وتوصف حياتنا بـ”نمط الحياة الاستهلاكية”، أي أن الاستهلاك المفرط أصبح من سماتها البارزة. فالأقلية الرأسمالية تراكم منتوجاتها وأرباحها، على حساب الأغلبية العظمى، التي لا تراكم سوى العبودية للاستهلاك ودورتِه المتحكمة المستحكمة.

 

فلذلك لا يليق بالمسلم المهتدي بنور الشرع، ولا يجوز له، أن يكون أسيرا مستسلما للاستهلاك والسلبية، لا يفعل سوى أن يَستهلك حتى يُستهلك، وكأنما يتماهى مع مقولة عرب الجاهلية “ما هي إلا أرحام تدفع، وأرض تبلع، وما يهلكنا إلا الدهر”.

المال مصدر الخلاف

تقول هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، إن المال غالبًا ما يكون مصدرًا للخلاف في أي علاقة. وفي المملكة المتحدة، يأتي المال ضمن أكثر أسباب إفساد العلاقات، بحسب أبحاث أجرتها منظمات خيرية مستقلة، وبحث سابق للمكتب الوطني للإحصائيات.

وأكد التقرير، أن الأمر لا يقتصر على الأزواج، إذ يسبب المال خلافات بين الأصدقاء وأفراد العائلة أيضًا. وأوضح أن الحل لجميع هذه الخلافات هو التواصل الجيد، والحديث بصدق وصراحة.


لكن ما هي أهم أسباب الخلاف؟

تقول "بي بي سي": عادة ما يكون سبب خلاف الناس حول المال هو اختلاف أساليب تعاملهم معه، موضحة أن هذه الأساليب والتوجهات تتشكل في السنوات الأولى من حياة الإنسان. وهي نابعة من البيئة المنزلية والتجارب التي يمر بها.

لكن هذا لا يعني بالضرورة أن يصبح المرء نسخة من والديه. فمثلاً، إذا كان الوالدان حريصين في الإنفاق، قد يميل الأبناء للإسراف والبذخ في إنفاق الأموال التي يكسبونها.

 كما تحمل الأموال قيمة تتعدى وظيفتها في الشراء. فالبعض قد يعتبرها وسيلة للشعور بالأمان، أو الحرية، أو الحب. في حين قد يراها البعض وسيلة لتحقيق مكانة أو سلطة.

 

وبذلك تكون علاقتنا بالمال معقدة بعض الشيء، وقد تتسبب في خلافات ومشاحنات عند الارتباط بشخص يتعامل مع المال بأسلوب مختلف.

وقد تكون حريصا على المال وتخشى الوقوع في مخاطر، وتكره أسلوب شريكك في الإنفاق على الملابس والسهر، في حين يرى هذا الشريك أنه يتعين عليك وضع حد لهذا الارتباط الشديد بالمال وعيش حياة أكثر بذخا من وقت لآخر.

وعندما تكون علاقتنا بالمال شديدة التجذر بهذا الشكل، قد يصعب علينا استيعاب أسلوب الطرف الآخر.

في الغنى والفقر

تقول "بي بي سي" إنه في بداية علاقة زوجية جديدة، تكون خطوة التحول من "أموالي" و"أموالك" إلى "أموالنا" خادعة بعض الشيء، وقد يكون الاتفاق على طريقة لتوزيع الالتزامات المادية سببا للكثير من الشد والجذب.

 
وتقاسم الأعباء المادية بالتساوي قد لا يكون أكثر الطرق عدالة. 

فما هي القسمة التي تصلح لكما؟

قد تضطر لمعاودة النقاش حال تبدل الظروف، مثل ولادة طفل أو فقد أحدكما لوظيفته، وإذا ورث أحدكما مبلغًا ماليًا كبيرًا، هل سيكون جزءا من القسمة المتفق عليها؟.

 وإذا كنت تجني مالاً أقل من الطرف الآخر، قد يسبب ذلك خللاً في التوازن في علاقتكما. وقد تشعر بالضيق بسبب عجزك عن فعل ما تريد، واعتمادك على شخص آخر.

 
فقدان الثقة

يقول أحد مستمعي راديو "بي بي سي" عن زوجته: "كان الأمر أشبه بعلاقة بينها وبين بطاقة الائتمان. كانت تعيش هذه الحياة السخيفة خارج إطار زواجنا". وشعر المستمع بالخيانة عندما بلغ دين بطاقة ائتمان زوجته آلاف الجنيهات الاسترلينية دون أن تخبره بالأمر.

 وعادة ما يرتفع مستوى الثقة في بداية العلاقات، حيث تثق في شريكك وفي اهتمامه بك. لكن الاختلاف في أساليب التعامل مع المال قد يتسبب في هزة قوية لهذه الثقة.

 لذلك شدد على ضرورة المصارحة بالعادات الشرائية، والاستعداد لحديث منفتح عن المال، وطريقة إنفاقه، وما يعنيه لكل طرف.

 لا تدن ولا تدان

ماذا تفعل إذا لجأ إليك أحدهم لاقتراض بعض المال؟

 قد يكون هذا الشخص صديقا في ضائقة، أو قريبًا بحاجة لإصلاح شيء في منزله أو شراء سيارة، وقد تقرضه المال بصدر رحب... لكن ماذا لو اعتبر هذا المال "هدية" ولم يرده؟.

 

قد يشعر بأنه يحتاج المال أكثر منك، لكن الأمر في الحقيقة ليس كذلك.

 تنصح "بي بي سي" أنه إذا أقرضت أحدهم مبلغًا من المال، كن واضحًا في إرساء القواعد والاتفاق على الأمر. هذا الأسلوب يجنبك احتمالات سوء الفهم لاحقًا. 

وكما يحدث في الكثير من المواقف، فإن التواصل الجيد هو الحل. ويجب الحديث بصراحة عن المال.

وقدمت "بي بي سي" ست نصائح لتجنب الخلاف بشأن المال بحسب الخبير المالي جين ثيورير وهي:

 التوقيت المناسب

تجنبا استفزاز بعضكما البعض، أو إثارة الخلافات باستخدام طريقة المسائلة والاستجواب. فالتوقيت المناسب أمر شديد الأهمية.

لا تقلل من شريكك ودافع عن نفسك، لكن لا تلق باللوم أو توجه اتهام للطرف الآخر.

الحديث عن الميزانية بشكل دوري فلابد من التنسيق بينكما. لذا يجب تثبيت موعد أسبوعي أو شهري لمناقشة الميزانية، وإذا كنتما تريدان الاستمرار على نفس النهج أو إعادة النظر فيه.

كن صريحًا ويجب أن تكون صادقًا كي يفهمك شريكك ويتفهم موقفك.

الاستماع للطرف الآخر ، وابذل القليل من الجهد لتتفهم ما يقوله شريكك.

احترم شريكك فيجب خلق مناخ من الثقة والتعاون والاحترام، ليتحدث كل منكما دون الخوف من الأحكام التي قد يطلقها الطرف الآخر.

نصائح لتوفير المزيد من المال:

لا تنخدع بالعروض والتخفيضات: اشتر ما تحتاج في الوقت الذي تحتاجه. وتذكر أن المعطف الذي يبلغ ثمنه 50 دولارا وعليه تخفيض بنصف السعر لا يعني بالضرورة أنك وفرت مئة دولار، وإنما أنك أنفقت 50.

تجنب المغريات: الغ الرسائل التي تصل إليك من المتاجر عن العروض والتخفيضات.

تابع ميزانية الطعام والشراب: اشتر ما تستهلكه فقط.

ادفع نقدا قدر الإمكان: فتبادل النقود أمر مؤلم أكثر من استخدام البطاقات، ويُشعرك أنها أكثر من مجرد أرقام على الشاشة.

اشتر متعلقات مستعملة: فهي أرخص في السعر وأفضل للبيئة.

بِع ما لا تحتاجه: فالملابس القديمة قد تكون "تراثية"، وإعادة استخدامها ينطوي على استدامة.

حاول تجنب منتجات العلامات التجارية باهظة التكلفة.

 

اضافة تعليق