من أغرب قصص الوفاء.. أردن الزواج بعد وفاة أزواجهن فلم يقربهن أحد بعدهم!

الجمعة، 19 يوليه 2019 01:06 م
أردن الزواج بعد وفاة أزواجهن.. حكايات تفوق الخيال



قال النبي صلى الله عليه وسلم "إن زوج المرأة منها لبمكان"، وذلك لما جعله الله وركزّه في الطباع من الألفة بين الزوجين وقد قال تعالى:"وقد أفضى بعضكم إلى بعض".

وقد حفظت كتب التراث الكثير من حكايات الأوفياء لأزواجهن حتى بعد الممات ومن ذلك:

أن رجلا توفّي وبقيت امرأته شابّةً جميلةً، فما زال بها النّساء حتّى تزوّجت.

 فلمّا كانت ليلة زفافها رأت في المنام زوجها الأوّل آخذًا بعارضتيّ الباب وقد فتح يديه وهو يقول:

حيّيت ساكن هذا البيت كلّهم .. إلاّ الرّبــــاب فإنّي لا أحييهـــــــا
أمست عروساً وأمسى مسكني جدثٌ .. بين القبور وإنّي لا ألاقيها
واستبدلت بدلاً غيري، فقد علمت .. أنّ القبور تواري من ثوى فيها

ففزعت من نومها فزعًا شديدًا، وأصبحت فاركًا وآلت أن لا يصل إليها رجلٌ بعده أبدًا.

ولمّا قتل عثمان، رضي الله عنه، وقفت يومًا على قبره زوجته نائلة بنت الفرافصة الكلبي، فترحّمت عليه ثمّ انصرفت إلى منزلها، ثمّ قالت: إنّي رأيت الحزن يبلى كما يبلى الثّوب، وقد خفت أن يبلى حزن عثمان في قلبي.

فدعت بحجر فضربت فمها، وقالت: والله لا يقعد رجلٌ منّي مقعد عثمان أبدًا.

 وخطبها معاوية فبعثت إليه أسنانها، وقالت: أذات عروسٍ ترى؟ وقالوا: لم يكن في النّساء أحسن منها مضحكًا.

وقال رجل : كنت في حرس الأمير خالد بن عبد الله القسري، فقال خالد: من يحدّثني بحديثٍ عسى يستريح إليه قلبي؟

 فقلت: أنا،  فقال: هات،  فقلت: إنّه بلغني أنّه كان فتىً من بني عذرة، وكانت له امرأةٌ منهم، وكان شديد الحبّ لها، وكانت له مثل ذلك، فبينما هو ذات يومٍ ينظر وجهها إذ بكى، فنظرت إلى وجهه وبكت، فقالت له: ما الذي أبكاك؟

 قال: والله، أتصدقيني إن صدقتك؟ قالت: نعم. قال لها: ذكرت حسنك وجمالك وشدّة حبّي، فقلت أموت فتتزوّج غيري.

 فقالت: والله والله، أنّ ذاك الذي أبكاك؟ قال: نعم. قالت: وأنا ذكرت حسنك وجمالك وشدّة حبّي لك فقلت أموت فيتزوّج امرأةً غيري. قال الرّجل: فإنّ النّساء حرامٌ عليّ بعدك،  فلبثا ما شاء الله.

ثمّ إنّ الرّجل توفّي فجزعت عليه جزعًا شديدًا فخاف أهلها على عقلها أن يذهل، فأجمع رأيهم على أن يزوّجوها، وهي كارهةٌ، لعلّها تتسلّى عنه.

 فلمّا كان في الليلة التي تهدى فيها إلى بيت زوجها، وقد نام أهل البيت، والماشطة تهيّء من شعرها، إذ نامت نومةً يسيرةً فرأت زوجها الأوّل داخلاً عليها من الباب وهو يقول: خنت يا فلانة عهدي، والله لا هنيت العيش بعدي فانتبهت مرعوبةً، وخرجت هاربةً على وجهها، وطلبها أهلها فلم يقعوا لها على خبر.

وخرجت امرأةٌ من قريش من بني زهرة إلى المدينةتقضي حقًّا لبعض القرشيّين.

 وكانت ظريفةً جميلةً، فرآها من بني أميّة رجلٌ فأعجبته، وتأمّلها فأخذت بقلبه، وسأل عنها فقيل له: هذه حميدة بنت عمر بن عبدالله بن حمزة.

ووصفت له بما زاد فيها كلفه، فخطبها إلى أهلها فزوّجوه إيّاها على كرهٍ منها، وأهديت إليه فرأت من كرمه وأدبه وحسن عشرته ما وجدت به، فلم تقم عنده إلاّ قليلاً حتّى أخرج أهل المدينة بني أميّة إلى الشّام، فنزل بها أمرٌ ما ابتليت بمثله، فاشتدّ بكاؤها على زوجها وبكاؤه عليها، وخيّرت بين أن تجمع معه مفارقة الأهل والولد والأقارب والوطن أو تتخلّف عنه مع ما تجد به، فلم تجد أخفّ عندها من الخروج معه مختارةً له على الدّنيا وما فيها.

 فلمّا صارت بالشّام صارت تبكي ليلها ونهارها ولا تتهنّأ طعاماً ولا شراباً شوقاً إلى أهلها ووطنها، فخرجت يوماً بدمشق مع نسوةٍ تقضي حقّاً لبعض القرشيّين فمرّت بفتىً جالسٍ على باب منزله، وهو يتمثّل بأبيات من الشعر فيه شوق إلى المدينة وأرض الحجاز.

فلمّا سمعت المرأة ذكر بلدها وعرفت المواضع، تنفّست نفساً صدّع فؤادها فوقعت ميتةً.

فحملت إلى أهلها وجاء زوجها، وقد عرف الخبر، فانكبّ عليها فوقع عنها ميّتاً، فغسّلا جميعاً وكفًنا ودفنا في قبرٍ واحدٍ.

اضافة تعليق