"الحمد لله أنها لم تحدث".. من منا لم يقلها؟.. ارض بقضاء الله يعوضك خيرًا منه

الجمعة، 19 يوليه 2019 09:41 ص
الحمد لله أنها لم تحدث


أغلبنا إن لم يكن جميعنا، مرة بهذه التجربة، لو راجعت الأمور التي انتقلت من خانة: «يا رب تحدث» إلى خانة «الحمد لله أنها لم تحدث»، لتغيرت نظرتك لأشياء كثيرة جدًا.

أهم هذه الأشياء ألا تتمسك بأمر قد لا يحدث، وتؤمن بأن ما اختاره الله لك لهو الخير كله، وذلك مصداقًا لقوله تعالى: ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ » (البقرة: 216).

فما أجمل الإيمان بالقدر خيره وشره، واليقين بأن كل ما يصيب الإنسان من أمر هو خير له في كل أحواله.

عن أبي يحيى صهيب بن سنان  قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له».

إذن الأصل في الإيمان بالقدر، واليقين بخيرية قضاء الله مهما كان، فحتى لو كان بلاءً، فإنه لا يملك أحد رفعه إلا الله تعالى، إذن في كل الأحوال ليس على المؤمن إلا القبول بقدر الله والرضا به، وشكره على الضراء قبل السراء.

قال تعالى: «مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » (التغابن: 11).

وفي تفسير هذه الآية الكريمة، قال ابن مسعود رضي الله عنه: «هي المصيبات تصيب المرءَ فيعلم أنها من عند الله فيسلم ويرضى».

وعن أنس رضي الله عنه: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط».

ومما لاشك فيه أن من رضي بقضاء الله عز وجل فله الرضا، ومن اعترض فعليه الاعتراض، ولن يفيده شيء، قال تعالى: «رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ » (البينة: 8).

أما من سخط فلا شك له السخط من الله، وكفى بذلك عقوبة؛ قال تعالى: « ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ » (محمد: 28).

لذا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «وأسألك الرضا بعد القضاء».

اضافة تعليق