أرضي الناس على حساب نفسي حتى لا أخسرهم.. ما الحل؟

ناهد إمام الخميس، 18 يوليه 2019 07:08 م
ي2ي.pngي

أنا شابة أحب تحمل المسئولية ومشكلتي أنني استحي أن أرفض طلبًا لأحد حتى لو كان ذلك على حساب وقتي وشغلي ومسئولياتي، والمحزن أنني بعدها أشعر بالورطة، فأعمالي الخاصة لم يتم انجازها، ومسئولياتي أصبح مقصرة فيها.
وعندما أرفض لهم طلب فإنهم يكرهونني ويؤذونني، وأنا أعاني من الوحدة ولا أريد خسارة المزيد من الناس وبالتالي مزيد من المعاناة من الوحدة، ما الحل؟


آمنة- الجزائر

الرد:

مرحبًا بك عزيزتي آمنة..
شكرًا على ثقتك مع تقديري لمشاعرك الطيبة المعطاءة وأرجو أن تجدي عبر هذه السطور ما يعينك على تجاوز هذه الأزمة.
من المهم بالفعل يا عزيزتي أن نتعلم التالي:
- نقول "لا" في وقتها.
- نضع حدودًا ونحافظ عليها ولا تكون حدودنا مستباحة.
- نرتب أولوياتنا ونؤدي ما علينا.
- نخدم الناس بقدر استطاعتنا.
مما هو معلوم بالضرورة في مجتمعاتنا العربية وللأسف أن حدودنا مستباحة، مع الأهل، الأصدقاء، الجيران، إلخ وهذا يستلزم تغييرًا ليس سهلًا وصمودًا غير طبيعي، ودعم ومساندة وصبر، فعدم وضع الحدود وحمايتها من الاختراق مهم لكي نستطيع ترتيب أولويات حياتنا والقيام بمسئولياتنا، ثم تقديم المساعدات والخدمات.

يحتاج الأمر منك إلى ذكاء عاطفي واجتماعي، واصرار على حماية حدودك، قولة "لا " مهمة ولكن بكاء ولطف، قدمي اعتذار مؤدب ولطيف ووعد بإنجاز ما يطلبون ولكن ليس في التو والحال، لا تخشي شيئًا يا عزيزتي، فرويدًا رويدًا سيتعودون ذلك، حتى وإن أبدوا استغرابًا لتغيرك في البداية، من المهم أن تصمدي مهما كان من ردود أفعال منهم.

للأسف يا عزيزتي نحن في هذه الدنيا نكون مخيرون كثيرًا بين خسارة الناس وخسارة أنفسنا، وهو اختبار صعب لا محالة، والحل أن نحرص على المواءمات والموازنات والمقاربات،  وندرك جيدًا أن خسارة النفس هي الأشد قسوة، وهي الأفدح ومن الصعب تعويضها، لابد ولابأس من تقبل خساراتنا في الناس ما دام ذلك خارج استطاعتنا، وفوق طاقتنا، فلا تكلفي نفسك فوق طاقتها، فلا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها وما تطيق.

سيحتاج الأمر منك إلى مران، وإلى توقع الأسوأ من الناس وقبوله، فلا تصدمي ولا تخافي، وتأكدي أن من سيبقى إلى جوارك منهم وهو محترم لشخصك وحدودك هو الخير لك، فالعبرة يا عزيزتي ليست بكثرة الناس من حولنا وإنما الخيرين منهم، وإن قلوا،  واستعيني بالله ولا تعجزي.

اضافة تعليق