ما هو "الأكحل" الذي تسبب في استشهاد "سعد بن معاذ"؟

الخميس، 18 يوليه 2019 03:31 م
ما هو  الأكحل الذي تسبب في موت الصحابي سعد بن معاذ


نسمع كثيرًا أن سبب وفاة الصحابي الجليل سعد بن معاذ في غزوة الأحزاب أنه رمي بسهم في "الأكحل"، فمات بسبب هذه الإصابة، لكن ما هو الأكحل.

العرب كانت تسمي الأوردة والشرايين بمسمياتها على قدر علمهم، ولكنهم كانوا يخشون ثلاثة مواضع في اليد وهو موضع الأكحل، الذي أصيب فيه الصحابي سعد بن معاذ في يده.

والثاني النّسا وهو "عرق النسا"، وقد أصيب به الصحابي سعد بن أبي وقاص في فتح القادسية، حيث أدار المعركة منبطحًا على بطنه من شرفة القصر بسبب عرق النَّسا والدمامل التي كانت بجسده.

أما الثالث فهو " الأَبْهر"، وهو في الظهر.

وكانت العرب تسمي "الأكحل "نهر الحياة في كل عضو منه شعبة لها اسم على حدة.

قال أبو حاتم: هو عرق في اليد، وفي الفخذ النسا، وفي الظهر الأبهر.

وقد كانت وفاة سعد بن معاذ- رضي الله تعالى عنه- في ذي الحجة، بعد منصرف الأحزاب بخمس وعشرين ليلة، وكان قدوم الأحزاب في شوال سنة خمس من الهجرة.

وقد أصيب سعد رضي الله عنه يوم الخندق رماه حبّان بن العَرِقة- لعنه الله- رماه في الأكحل فقطعه، فضرب النبي- صلى الله عليه وسلم- خيمة في المسجد ليعوده من قريب، وحسمه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بالنار فانتفخت يده، فتركه فنزفه الدم، فحسمه أخرى فانتفخت يده.

 فلما رأى ذلك سعد قال: اللهم لا تخرج نفسي حتى تقرَّ عيني من بني قريظة، فاستمسك عرقه فما قطر منه قطرة حتى نزلوا على حكمه، فأرسل إليه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فحكم أن تقتل رجالهم وتسبى نساؤهم وذراريهم، يستعين بهم المسلمون، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لسعد: أصبت حكم الله فيهم.

 ثم دعا سعد فقال: اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلي من أن أجاهد فيك، من قوم كذبوا رسولك، وأخرجوه، اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني لهم حي أجاهدهم فيك، وإن كنت قد وضعت الحرب فافجرها – أي الجرح- واجعل موتي فيها، فانفجرت من ليلته فلم ترعهم ومعهم في المسجد أهل خيمة من بني غفار إلا الدم يسيل إليهم، فقال: يا أهل الخيمة: ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد جرحه يغذو فمات منها- رحمه الله تعالى ورضي عنه-.

وعن أسماء بنت يزيد قالت: لما توفي سعد بن معاذ صاحت أمه فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «ليرقأ دمعك، وليذهب حزنك، فإن ابنك أول من ضحك الله له، واهتز له عرش الرحمن» .

وعن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: لما مات سعد بن معاذ بكى أبو بكر وبكى عمر حتى عرفت بكاء أبي بكر من بكاء عمر وبكاء عمر من بكاء أبي بكر فقلت لعائشة: هل كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يبكي؟ قالت: لا، ولكنه كان يقبض دمعه على لحيته.


وقالت: رجع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من جنازة سعد بن معاذ ودموعه تحادر على لحيته.

اضافة تعليق