تشتاق لرؤيته وتملأ عينيك بمحياه؟.. وصف النبي كأنك تراه رؤيا العين

الأربعاء، 17 يوليه 2019 12:22 م
محمد


من منا لم تحدثه نفسًا شوقًا وحبًا لرؤية النبي صلى الله عليه وسلم، ومنا منا لم يرسم له في قلبه صورة معينة، وكيف كانت هيئته الشريفة عليه الصلاة والسلام.

وهناك بالفعل بعض الأوصاف التي تقربنا إلى هيئته الشريفة، كما جاء عن ربيعة بن عبد الرحمن قال : سمعت أنس بن مالك يصف النبي صلى الله عليه وسلم قال : «كان ربعة من القوم، ليس بالطويل ولا بالقصير، أزهر اللون، ليس بأبيض أمهق ولا آدم، ليس بجعد قطط ولا سبط رجل، أُنزل عليه وهو ابن أربعين، فلبث بمكة عشر سنين ينزل عليه، وبالمدينة عشر سنين، وقُبض وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء».

ولما خرج الرسول - صلى الله عليه وسلم من مكة مهاجرا ومعه أبوبكر رضي الله عنه ومولاه ودليلهما، ومَرّوا على خيمة امرأة عجوز تُسمَّى (أم مَعْبد)، كانت تجلس قرب الخيمة تسقي وتُطعِم، فسألوها لحمًا وتمرًا ليشتروا منها، فلم يجدوا عندها شيئًا.

نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في جانب الخيمة، وكان قد نَفِدَ زادهم وجاعوا. سألها النبي عليه الصلاة والسلام: ما هذه الشاة يا أم معبد؟ فأجابت أم معبد: شاة خلَّفها الجهد والضعف عن الغنم.


قال الرسول صلى الله عليه و سلم: هل بها من لبن؟ ردت أم معبد: بأبي أنت وأمي، إن رأيتَ بها حلباً فاحلبها!. فدعا النبي عليه الصلاة و السلام، ومسح بيده ضرعها، وسمَّى الله -جلَّ ثناؤه-، ثم دعا لأم معبد في شاتها حتى فتحت الشاة رِجليها، ودَرَّت. فدعا بإناء كبير، فحلب فيه حتى امتلأ، ثم سقى المرأة حتى رويت، و سقى أصحابه حتى رَوُوا (أي شبعوا)، ثم شرب آخرهم، ثم حلبَ في الإناء مرة ثانية حتى ملأ الإناء، ثم تركه عندها وارتحلوا عنها.

وبعد قليل أتى زوج المرأة (أبو معبد) يسوق أعنُزًا يتمايلن من الضعف، فرأى اللبن!!.


قال لزوجته: من أين لكِ هذا اللبن يا أم معبد و الشاة عازب (أي الغنم) ولا حلوب في البيت؟!!.

أجابته: لا والله، إنه مَرَّ بنا رجل مُبارَك من حالِه كذا وكذا.

فقال لها أبو مـعبد: صِفيه لي يا أم مـعبد !!.

أم معبد تَصِفُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة، أبلَجَ الوجهِ (أي مُشرِقَ الوجه)، لم تَعِبه نُحلَة (أي نُحول الجسم) ولم تُزرِ به صُقلَة (أنه ليس بِناحِلٍ ولا سمين)، وسيمٌ قسيم (أي حسن وضيء)، في عينيه دَعَج (أي سواد)، وفي أشفاره وَطَف (طويل شعر العين)، وفي صوته صحَل (بحَّة و حُسن)، وفي عنقه سَطع (طول)، وفي لحيته كثاثة(كثرة شعر)، أزَجُّ أقرَن (حاجباه طويلان و مقوَّسان و مُتَّصِلان)، إن صَمَتَ فعليه الوقار، وإن تَكلم سما وعلاهُ البهاء، أجمل الناس و أبهاهم من بعيد، وأجلاهم و أحسنهم من قريب، حلوُ المنطق، فصل لا تذْر ولا هذَر (كلامه بَيِّن وسط ليس بالقليل ولا بالكثير)، كأنَّ منطقه خرزات نظم يتحَدَّرن، رَبعة (ليس بالطويل البائن ولا بالقصير)، لا يأس من طول، ولا تقتَحِمُه عين من قِصر، غُصن بين غصين، فهو أنضَرُ الثلاثة منظرًا، وأحسنهم قَدرًا، له رُفَقاء يَحُفون به، إن قال أنصَتوا لقوله، وإن أمَرَ تبادروا لأمره، محشود محفود (أي عنده جماعة من أصحابه يطيعونه)، لا عابس ولا مُفَنَّد (غير عابس الوجه، وكلامه خالٍ من الخُرافة).

قال أبو معبد: هو والله صاحب قريش الذي ذُكِرَ لنا من أمره ما ذُكِر بمكة، و لقد همَمتُ أن أصحبه، ولأفعَلَنَّ إن وَجدتُ إلى ذلك سبيلاً.

فقد كان صلى الله عليه وسلم، أبيض اللون، ليِن الكف، طيب الرائحة، دل على ذلك ما رواه الصحابي الجليل أنس ابن مالك رضي الله عنه، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض مستدير، كأن عرقه اللؤلؤ، إذا مشى تكفأ، ولا مسست ديباجة - نوع نفيس من الحرير- ولا حريرة ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شممت مسكة ولا عنبرة أطيب من رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم».

تخيل الوصف وعش معه، كأن النبي صلى الله عليه وسلم أمامك الآن، مع الاستمرار في الصلاة عليه، فإن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، تعني أن الله يرد إليه روحه ليرد عليك، إذن كأنما سيكون حاضرًا بروحه حولك، يرد عليك سلامك، وتراه رؤي العين.

وصف آخر لهيئة النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، عرضا صحابي جليل آخر، فعن أبي الطفيل: قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما على وجه الأرض رجل رآه غيري، قال فقلت له: فكيف رأيته قال : كان أبيض مليحًا مقصدًا».

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «ما رأيت شيئًا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان كأن الشمس تجري في جبهته، وما رأيت أحدًا أسرع في مشيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأن الأرض تطوى له، إنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث».

اضافة تعليق