عرفوا موت "عمر بن عبدالعزيز" بأكل الذئب للغنم!

الثلاثاء، 16 يوليه 2019 03:11 م
الرعاة.. عرفوا موت عمر بن عبد العزيز بأكل الذئب للغنم


يقول الجبرتي في تاريخه: إن الله لم يخلق شيئًا أحلى مذاقًا من العدل ولا أروح للنفس من الإنصاف.

والإنسان العادل أقرب لقلوب الناس جميعًا مسلمهم وغير مسلمهم، وقد قيل: في تفسير قوله تعالي:" فكأنما قتل الناس جميعًا"، هو قتل "الإمام العادل"، لأن قتله قتل لجميع الناس.

ومن هؤلاء الذين اشتهروا بعدلهم حتى صار يعرف بخامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز.

قال نافع: كنت أسمع عمر بن الخطاب كثيرًا يقول ليت شعري من هذا الذي يأتي من ولدي يملأ الأرض عدلاً.

 وقال بينما أنا مع عمر وهو يعس ليلاً، إذ سمع امرأة تقول لابنتها اخلطي الحليب بالماء فقالت يا أماه أوليس قد نادى عمر أن لا يخلط الحليب بالماء قالت إنه لا يرانا.

 قالت ما لنا إن نطيعه في الملأ ونعصيه في الخفاء فلما أصبح عمر نادى أولاده عبد الله وعبيد الله وعاصما وعرض عليهم الجارية وقال لو كان لأبيكم من حركة ما سبقه إليها أحد فتزوجها عاصم فولدت له بنتا ثم ولدت البنت بنتا وهي أم عمر بن عبد العزيز.

وكان رعاة الشاة يقولون في ولايته: من هذا العبد الصالح الذي قام على الناس فقيل من أخبركم به؟ قالوا إذا كان الخليفة عادلاً كفت الذئاب عن الغنم، فلما كان بعد أيام قالوا: نرى الذئب في هذا اليوم قد أكل الغنم، فجاء الخبر بعد شهر بموت عمر .

ولما تولى عمر بن عبد العزيز الخلافة خيّر زوجته في فراقها أو تقيم عنده وكان قبل الخلافة يلبس أفخر الثياب فلما تولى الخلافة صار له قميص واحد وإزار واحد قيمتهما أربعة عشر درهمًا.

وقيل له: لو اتخذت حراسًا لطعامك وشرابك كما يفعل الخلفاء فقال اللهم إن كنت تعلم أني أخاف شيئًا غير يوم القيامة، فلا تؤمن خوفي، وذكر القيامة فبكى بكاءً شديدًا حتى أغمي عليه، ثم ضحك فسئل عن ذلك فقال: رأيت القيامة ومناديًا ينادي أين أبو بكر الصديق فجيء به فحوسب حسابًا يسيرًا ثم أمر به إلى الجنة، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي بن أبي طالب، ثم نادى أين عمر بن عبد العزيز فوقعت على وجهي فأتى ملكان، وأوقفاني بين يدي الله، فحاسبني حسابًا يسيرًا، ثم رحمني، فبينما أنا مع الملكين إذ رأيت جيفة، فقلت من أنت؟، فقال الحجاج، فقلت ما فعل الله بك؟ قال وجدته شديد العقاب، ثم أنتظر ما ينتظره الموحدون.

قال عمر بن عبد العزيز رأيت الزهري في المنام فقلت له: هل من دعوة قال قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له وتوكلت على الحي الذي لا يموت اللهم إني أسألك العفو والعافية وأسألك أن تعيذني من الشيطان الرجيم.


وقد مات عمر سنة إحدى ومائة وهو ابن تسع وثلاثين سنة وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر، فبينما الناس على قبره إذ سقطت ورقة مكتوب فيها بسم الله الرحمن الرحيم أمان من الله العزيز لعمر بن عبد العزيز في التوراة مكتوب إن الأرض لتبكي على عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه.

وقد قالت زوجته اشتهى عمر عسلاً، فلما قدمته وأكل منه قال من أين لكم هذا؟، قلت أرسلت غلامي على خيل البريد فاشتراه لك فباعه وأعطاني رأس مالي، ورد الباقي إلى بيت المال، ثم قال لنفسه يا عمر أتعبت خيل المسلمين في شهوتك.

اضافة تعليق