إمام التابعين وأوامر الخليفة الأموي .. هكذا أبكي والي العراق وأحرج الشعبي .. هذه قصته

الإثنين، 15 يوليه 2019 05:50 م
التابعين
هكذا رد الحسن البصري علي مطالب والي العراق ؟


أمير العراقين - أي الكوفة والبصرة - دعا عمر بن يزيد بن هبيرة , كلا من الحسن البصري , وعامر بن شراحبيل - الشعبي - رحمهما الله وقال لهما : إن أمير المؤمنين يزيد بن عبد الملك قد استخلفه الله على عباده , وأوجب طاعته على الناس , وقد ولانى أمر العراق ،ثم زادني فولاني خراسان ،وهو يرسل إلي كتبا يأمرني بإنفاذ ما فيها ,بعضها لا أبدي ارتياحا لها ،فهل تجدان لي في إنفاذ أوامره , مخرجا في الدين ؟!

شراحبيل الشعبي رحمه الله حاول الرد علي تساؤل ابن هبيرة عبر شبهة مجاملة للخليفة ، ومسايرة للولي فيما لاذ الإمام حسن البصري بالصمت فما كان من عمر بن هبيرة إلي أن يلتفت إلي الإمام البصري ، وقال : ما تقول أنت يا حسن ؟
الحسن رد علي الوالي قائلا : يا بن هبيرة ، خف الله في يزيد ، ولا تخف يزيد في الله وأعلم أن الله عز وجل يمنعك من يزيد وأن يزيد لا يمنعك من الله عز وجل .

يا بن هبيرة ،إنه يوشك أن ينزل بك ملك غليظ شديد لا يعصي الله ما أمره ،فيزيلك عن سريرك هذا ، وينقلك من سعة قصرك إلي ضيقك قبرك ، حيث لا تجد هناك يزيد , وإنما تجد عملك الذي خالفت فيه رب يزيد ، يا بن هبيرة ، إنك إن تك مع الله تعالى وفي طاعته , يحميك من يزيد في الدنيا والآخرة , وإن تك مع يزيد في معصية الله تعالي ، وكلك الله إلي يزيد .

الإمام البصري واعلم يا بن هبيرة أنه لا طاعة لمخلوق كائنا من كان في معصية الخالق عز وجل ،فبكى عمر بن هبيرة حتى بللت دموعه لحيته ،ومال عن الشعبي إلي الحسن، وبالغ في إعظامه .

فلما خرجا من عنده توجها إلي المسجد ،فاجتمع عليهما الناس ،وجعلوا يسألونهما عن خبرهما مع أمير العراق , فالتفت الشعبي إلي الناس , ثم قال : أيها الناس : من استطاع منكم أن يؤثر الله عز وجل على خلقه في كل مقام فليفعل , فوالذي نفسي بيده ،ما قال الحسن لعمر بن هبيرة قولا أجهله ،ولكني أردت فيما قلته وجه ابن هبيرة ،وأراد فيما قاله وجه الله،فأقضاني الله من ابن هبيرة ، وجببه إليه. 

اضافة تعليق