تسميها "إكرامية" وهي "مال حرام".. هكذا حذر الإسلام من خطورة الرشوة على المجتمع

الإثنين، 15 يوليه 2019 12:50 م
بتسميها إكرامية وهي مال حرام


ليس أخطر على المجتمع من "لعنة المال الحرام"، وقد حذر الإسلام من فساد الضمائر، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن دفع "الرشوة" في سبيل الحصول على منفعة دنيوية، ولعن الله تعالى عل لسان نبيه كلاًّ من الراشي - وهو الذي يدفع الرشوة - والمرتشي الذي يأخذها.

فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قال: "لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّاشِيَ وَالمُرْتَشِيَ" رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. وتزداد حُرمتها إذا أدت إلى أكل أموال الآخرين وحقوقهم، أو إلحاق ظلم بهم، فعلى من قام بهذا التوبة إلى الله سبحانه، والاستغفار، والندم الشديد، وعدم العود إلى مثل هذه الأمور.

ومن أخطر ما يبتلى به أي مجتمع انتشار "الرشوة"، لأنها تأخذ به إلى الهاوية، وتدفع به إلى المخاطر، في ظل انتشار الفساد، وعدم مراقبة الله تعالى، حتى باتت الآن من القضايا التي تهز المجتمع المسلم، مع كثر انتشارها وتغلغله داخل البنية المجتمعية.

وقد تبدأ الرشوة للإنسان من خلال مدخل ما يسمى بـ "الإكرامية"، حينما يعرض مواطن على أحد الموظفين مبلغًا صغيرًا كمكافأة لتسهيل الخدمة إليه، ومن هنا يبدأ الشيطان في تزيين تلقى الرشوة.

وقد حرم الإسلام الرشوة، ولعن الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم كلاًّ من الراشي - وهو من يدفع الرشوة - والمرتشي الذي يأخذها.

فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قال: "لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّاشِيَ وَالمُرْتَشِيَ" رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. وتزداد حُرمتها إذا أدت إلى أكل أموال الآخرين وحقوقهم، أو إلحاق ظلم بهم، فعلى من قام بهذا التوبة إلى الله سبحانه، والاستغفار، والندم الشديد، وعدم العود إلى مثل هذه الأمور.

ومَنْ أخذ شيئًا من الرشوة أثناء توليه المال العام فعليه أن يعيده إلى خزينة الدولة، جاء في الصحيحين عن أبي حُميد الساعدي: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ عَامِلاً، فَجَاءَهُ العَامِلُ حِينَ فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي. فَقَالَ لَهُ: (أَفَلاَ قَعَدْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ، فَنَظَرْتَ أَيُهْدَى لَكَ أَمْ لا)؟! ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلاَةِ، فَتَشَهَّدَ وَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: (أَمَّا بَعْدُ، فَمَا بَالُ العَامِلِ نَسْتَعْمِلُهُ، فَيَأْتِينَا فَيَقُولُ: هَذَا مِنْ عَمَلِكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، أَفَلاَ قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَنَظَرَ: هَلْ يُهْدَى لَهُ أَمْ لا، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لاَ يَغُلُّ أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا جَاءَ بِهِ لَهُ رُغَاءٌ، وَإِنْ كَانَتْ بَقَرَةً جَاءَ بِهَا لَهَا خُوَارٌ، وَإِنْ كَانَتْ شَاةً جَاءَ بِهَا تَيْعَرُ، فَقَدْ بَلَّغْتُ).

وأما من دفع الرشوة، فإن كان قد أخذ العطاء بأكثر من قيمته الفعلية، أو قصَّر في إتقانه للعمل، فهذا من الاعتداء على المال العام، يستوجب التوبة إلى الله تعالى وإرجاع الحقوق لأصحابها، فعليه أن يعيد فرق ما أخذه أو قصَّر فيه إلى خزينة الدولة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ) رواه البخاري. والله تعالى أعلم.

 ما بين الرشوة والإكرامية

والرشوة عرفها ابن حزم رحمه الله في المحلى بقوله: هي ما أعطاه المرء ليحكم له بباطل، أو ليولى ولاية، أو ليظلم له إنسان.

 وعرفها السبكي في الفتاوى بقوله: ما يعطى لدفع حق أو لتحصيل باطل.

وقال بدر الدين الزركشي في كتابه المنثور في القواعد: الرشوة أخذ المال ليحق به الباطل أو يبطل الحق، فأما إذا كان مظلوماً فبذل لمن يتوسط له عند السلطان في خلاصه وستره فليس ذلك بإرشاء حرام، بل جعالة مباحة.

والإكرامية إذا كان ينطبق عليها شيء من التعريفات السابقة، بأن كانت مالاً أعطي لتحقيق باطل أو إبطال حق، فهي الرشوة بعينها، ولا عبرة بتغيير اسمها، وإن كانت شيئًا يهديه المرء إلى صديقه أو قريبه ونحوهما، فإنها تكون هدية، وقد رغب فيها الشارع الحكيم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: تهادوا تحابوا. أخرجه البخاري في الأدب المفرد، والبيهقي من حديث أبي هريرة بسند جيد.

 وإن كانت مالاً يعطيه المرء ليتوصل به إلى حقه، حيث لم يتمكن من تحصيل حقه بدونها، فإنها في حق الآخذ تكون رشوة حرامًا، وفي حق المعطي مباحة.

اضافة تعليق