أعظم تطوع للرسول والصحابة.. فلا تغرنك كثرة العبادة

الإثنين، 15 يوليه 2019 10:17 ص
أعظم تطوع للرسول والصحابة.. لا تغرك كثرة العبادة


كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصًا على تزكية نفوس أصحابه، وسمو أخلاق أمته، وكان يعلم صلى الله عليه وسلم أن ذلك مكمنه تقوى القلب.

جاء في الأثر: "ما سبقكم أبو بكر بكثرة صلاة أو كثرة صيام، ولكن بشيء وقر في قلبه".

وكان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن التعسير ويأمر بالتيسير ودينه الذي بعث به يسر وكان يقول: "خير دينكم أيسره" ورأى رجلاً يكثر الصلاة فقال: "إنكم أمة أريد بكم اليسر".

 ولم يكن أكثر تطوع النبي صلى الله عليه وسلم وخواص أصحابه بكثرة الصوم والصلاة بل ببر القلوب وطهارتها وسلامتها وقوة تعلقها بالله خشية له ومحبة وإجلالا وتعظيما ورغبة فيما عنده وزهدا فيما يفنى.

 وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إني أعلمكم بالله وأتقاكم له قلبًا".

 قال ابن مسعود رضي الله عنه لأصحابه: أنتم أكثر صلاة وصيامًا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وهم كانوا خيرا منكم قالوا: ولم؟ قال: كانوا أزهد منكم في الدنيا وأرغب في الآخرة.

 وقال بكر المزني: ما سبقهم أبو بكر بكثرة صيام ولا صلاة ولكن بشيء وقر في صدره.

وقد قال بعض العلماء: الذي وقر في صدره هو حب الله والنصيحة لخلقه.

 وسئلت فاطمة بنت عبد الملك زوجة عمر بن عبد العزيز بعد وفاته عن عمله؟ فقالت: والله ما كان بأكثر الناس صلاة ولا بأكثرهم صيامًا ولكن والله ما رأيت أحدًا أخوف لله من عمر لقد كان يذكر الله في فراشه فينتفض انتفاض العصفور من شدة الخوف حتى نقول: ليصبحن الناس ولا خليفة لهم.

قال بعض السلف: ما بلغ من بلغ عندنا بكثرة صلاة ولا صيام ولكن بسخاوة النفوس وسلامة الصدور والنصح للأمة وزاد بعضهم واحتقار أنفسهم.

 وذكر لبعضهم شدة اجتهاد بني إسرائيل في العبادة فقال: إنما يريد الله منكم صدق النية فيما عنده فمن كان بالله أعرف فله أخوف وفيما عنده أرغب فهو أفضل ممن دون في ذلك وإن كثر صومه وصلاته.

 وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: يا حبذا نوم الأكياس وفطرهم كيف يسبق سهر الجاهلين وصيامهم ولهذا المعنى كان فضل العلم النافع الدال على معرفة الله وخشيته ومحبته ومحبة ما يحبه وكراهة ما يكرهه، لا سيما عند غلبة الجهل والتعبد به أفضل من التطوع بأعمال الجوارح.

وقد قال ابن مسعود رضي الله عنه: أنتم في زمان العمل فيه أفضل من العلم وسيأتي زمان العلم فيه أفضل من العمل. وقال مطرف: فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة وخير دينكم الورع.

ولابد أن يراعي الإنسان حال نفسه، فقد كان سفيان الثوري يصوم ثلاثة أيام من الشهر فيرى أثر ذلك عليه.

 وكان غيره في زمنه يصوم الدهر فلا يظهر عليه أثره وكان كثير من المتقدمين يحملون على أنفسهم من الأعمال ما يضر بأجسادهم ويحتسبون أجر ذلك عند الله وهؤلاء قوم أهل صدق وجد واجتهاد فيحثون على ذلك ولكن لا يقتدى بهم وإنما يقتدى بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن خير الهدي هديه ومن أطاعه فقد اهتدى ومن اقتدى به وسلك وراءه وصل إلى الله عز وجل.

اضافة تعليق