تابعي جليل ودعوات إنزال المطر .. والعبد الأسود إذ أقسم علي الله فأبره .. نهاية مثيرة

الأحد، 14 يوليه 2019 12:00 ص
التابعين
تابعي جليل وعبد أسود وتداعيات الثقة بالله

التابعي الجليل مالك بن دينار رحمه الله تعالى قال : احتبس عنا المطر بالبصرة فخرجنا نستسقي مراراً فلم نر للإجابة أثراً فخرجت أنا وعطاء السلمي وثابت البناني ويحيى البكاء ومحمد بن واسع وأبو محمد السختياني وغيرهم، حتى إذا صرنا إلى المصلى بالبصرة وخرج الصبيان من المكاتب ثم استسقينا فلم نر للإجابة أثراً .

مالك بن دينار واصل سرده :حتى انتصف النهار وانصرف الناس وبقيت أنا وثابت البناني بالمصلى فلما أظلم الليل إذا أنا بعبد أسود مليح دقيق الساقين عليه جبة صوف فجاء بماء فتوضأ ثم جاء إلى المحراب فصلى ركعتين خفيفتين ثم رفع طَرْفَهُ إلى السماء وقال: إلهي وسيدي ومولاي إلى كم تردّ عبادك فيما لا ينفعك أَنَفَذَ ما عندك أم نقص ما في خزائنك أقسمت عليك بحبك لي إلا ما أسقيتنا غيثك الساعة.

صاحب واحدة من أشهر التوبات في التاريخ الإسلامي مضي إلي القول: فما تم كلامه حتى تغيمت السماء وجاءت بمطر كأفواه القِرَب وهنا والكلام مازال لابن دينار  فتعرضت له وقلت له: يا أسود أما تستحي مما قلت قال: وما قلت؟!! قلتُ: قولك: بحبك لي وما يدريك أنه يحبك قال: تنح عني يا من اشتغل عنه بنفسه أفتراه بدأني بذلك إلا لمحبته إياي.

العبد الأسود استمر في الرد علي ابن دينار : محبته لي على قدره ومحبتي له على قدري فقلت له: يرحمك الله أرفق قليلاً فقال: إني مملوك وعلي فرض من طاعة مالكي الصغير قال: فانصرف وجعلنا نقفوا أثره على البعد حتى دخل دار نخاس فلما أصبحنا أتينا النخاس فقلت يرحمك الله أعندك غلام تبيعه منا للخدمة قال: نعم عندي مائة غلام للبيع فجعل يعرض علينا غلاماً بعد غلام حتى عرض علينا سبعين غلاماً فلم ألق حبيبي فيهم .

ابن دينار رحمه الله عزم ورفاقه علي مغادرة بيت النخاس الذي بادرهم بالقول : عُودا إليَّ في غير هذا الوقت فلما أردنا الخروج من عنده دخلنا حجرة خَرِبة خلف داره وإذا بالأسود قائم يصلي فقلت: حبيبي ورب الكعبة فجئت إلى النخاس فقلت له: يعني هذا الغلام فقال: يا أبا يحيى هذا الغلام ليست له همة في الليل إلا البكاء وفي النهار إلا الخلوة والوحدة .

التابعي الجليل أصر علي الحصول علي العبد الأسود : لابد من أخذه منك ولك الثمن وما عليك منه فدعاه فجاء وهو يتناعس فقال: خذه بما شئت بعد أن تبرئني من عيوبه كلها فاشتريته منه بعشرين ديناراً وقلت له: ما اسمك قال: ميمون فأخذت بيده أريد المنزل فالتفت إلي وقال: يا مولاي الصغير لماذا اشتريتني وأنا لا أصلح لخدمة المخلوقين. فقلت له: والله يا سيدي إنما اشتريتك لأخدمك بنفسي قال: ولم ذلك فقلت: ألست صاحبنا البارحة بالمصلى.

العبد الأسود رد علي التابعي الجليل : بلى وقد اطلعت على ذلك قلت: نعم وأنا الذي عارضتك البارحة في الكلام بالمصلى قال: فجعل يمشي حتى أتى إلى مسجد فاستأذنني ودخل المسجد فصلى ركعتين خفيفتين ثم رفع طرفه إلى السماء وقال: إلهي وسيدي ومولاي سِرّ كان بيني وبينك أطلعت عليه غيرك فكيف يطيب الآن عيشي. أقسمت عليك بك إلا ما قبضتني إليك الساعة ثم سجد فانتظرته ساعة فلم يرفع رأسه فجئت إليه وحركته فإذا هو قد مات رحمة الله تعالى عليه

 الأحداث أخذت تسير بوجه متسارع وهنا لم يجد التابعي الجليل إلإ القول : فمددت يديه ورجليه فإذا هو ضاحك مستبشر وقد غلب البياض على السواد ووجهه كالقمر ليلة البدر

وبعدها جاء شاب بحسب التابعي الجليل و دخل من الباب وقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعظم الله أجورنا وأجوركم في أخينا ميمون هاكم الكفن فناولني ثوبين ما رأيت مثلهما قط فغلسناه وكفناه فيهما ودفناه. قال مالك بن دينار: فبقبره نستسقي إلى الآن ونطلب الحوائج من الله تعالى رحمة الله عليه.

اضافة تعليق