حبر اليهود أراد أن يختبر الرسول.. ففوجئ بما لا يتوقعه!

السبت، 13 يوليه 2019 11:22 ص
حبر اليهود.. أراد أن يختبر الرسول.. ففوجيء بما لا يتوقعه


عرف الرسول صلى الله عليه وسلم بعظيم حلمه وعفوه وكرمه، الذي جاوز الوصف، وخضع له خصومه قبل أتباعه، ما دفع أعداءه أن يذعنوا له، ويشهدوا له بوافر العقل والحلم والرحم.

قال عبد الله بن سلام: إن الله عز وجل لما أراد هدى زيد بن سعنة- من كبار أحبار اليهود- عبقال زيد: ما من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفتها في وجه محمد صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه، إلا اثنتان لم أخبرهما منه، يسبق حلمه جهله، ولا يزيده شدة الجهل إلا حلما، فكنت أنطلق إليه لأخالطه فأعرف حلمه من جهله.

 فخرج يومًا من الحجرات يريد النبي صلى الله عليه وسلم ومعه علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فجاء رجل يسير على راحلته كالبدوي، فقال: يا رسول الله، إن قرية بني فلان أسلموا، ودخلوا في الإسلام، وحدثتهم أنهم إن أسلموا أتتهم أرزاقهم رغدا، وقد أصابتهم سنة وشدة، وقحط من العيش، وإني مشفق أن يخرجوا من الإسلام طمعا، كما دخلوا فيه طمعا، فإن رأيت أن ترسل إليهم بشيء تعينهم به فعلت.

 فقال زيد بن سعنة: فقلت: أنا أبتاع منك بكذا وكذا وسقا فبايعني، وأعطيته ثمانين دينارا، فدفعها إلى الرجل وقال: أعجل عليهم بها وأغثهم.

يقول:  فلما كان قبل موعد السداد بيوم أو يومين أو ثلاثة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنازة بالبقيع، ومعه أبو بكر وعمر في نفر من أصحابه، فلما صلى على الجنازة ودنا من الجدار جذبت برديه جبذة شديدة حتى سقط عن عاتقه، ثم أقبلت بوجه جهم غليظ فقلت: ألا تقضيني يا محمد، فوالله ما علمتكم بني عبد المطلب إلا قوما "مُطْل"، وقد كان لي بمخالطتكم علم.

قال زيد: فارتعدت فرائص عمر رضي الله عنه، كالفلك المستدير، ثم رمى ببصره، ثم قال: أي عدو الله أتقول هذا لرسول الله؟ وتصنع به ما أرى؟ وتقول ما أسمع؟ فوالذي بعثه بالحق لولا ما أخاف فوته لسبقني رأسك، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى عمر في تؤدة وسكون، ثم تبسم، ثم قال: لأنا وهو أحوج إلى غير هذا، أن تأمرني بحسن الأداء، وتأمره بحسن اتباعه.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  اذهب به يا عمر فاقض حقه وزده عشرين صاعا من تمر، مكان ما روّعته.

 قال زيد بن سعنة: فذهب بي عمر رضي الله عنه فقضاني حقي، وزادني صاعا من تمر، فقلت: ما هذا؟

قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أزيدك مكان ما رعتك، فقلت: أتعرفني يا عمر؟

 قال: لا، فمن أنت؟ قال: أنا زيد بن سعنة، قال: الحبر؟ قلت: الحبر، قال: فما دعاك إلى أن تفعل برسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعلت؟ وتقول له ما قلت؟ قلت: يا عمر إنه لم يبق من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفتها في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه، إلا اثنتان لم أخبرهما منه، يسبق حلمه جهله، ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلما، فقد اختبرته منه، فأشهدك يا عمر أنني قد رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا، وأشهدك أن شطر مالي فإن أكثرها مالا صدقة على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: أو على بعضهم، فإنك لا تسعهم كلهم، قلت: أو على بعضهم قال: فرجع عمر وزيد بن سعنة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال زيد: أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. فآمن به وصدقه وبايعه وشهد معه مشاهد كثيرة.

اضافة تعليق