"سرك أسيرك فإن تكلمت به صرت أسيره".. أسوأ الناس من يستره الله ويفضح نفسه

السبت، 13 يوليه 2019 09:43 ص
أسرارك


قديما قالوا: «السر لو خرج عن اثنين لا يكون سرًا»، والإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: «سرك أسيرك؛ فإن تكلمت به صرت أسيره».

ما هو السر؟، هو ما لا يعلمه أحد ويخشى صاحبه أن يطلع عليه غيره، لأنه أمر هام، وقد يكون أمرًا جيدًا أو سيئًا، يخشى صاحبه أن يطلع الناس عليه، لكن في كل الأحوال، لماذا؟

يقول عمرو بن العاص رضي الله عنه: «ما وضعت سري عند أحد أفشاه علي فلمته؛ أنا كنت أضيق به حيث استودعته إياه».

إذن الواجب أن يضع كل إنسان سره بين أضلعه ولا يطلع عليه أحدًا، فإن كان خيرًا فليفعل بما أمرنا به النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان»، وإن كان شرًا فليأمن مكر الناس.

أما أغرب ما يباح به من أسرار، فذلك الذي يفعل الفاحشة، ثم يخرج وقد ستره الله عز وجل، ليفشي سوأة نفسه أمام الناس، بل أحيانا يكون متفاخرًا بما فعل.

أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كل أمتي معافًى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً، ثم يصبح وقد ستره الله فيقول: يا فلان، عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه».

ومن أسوا الأشياء أن يكشف العبد عن سر بينه وبين ربه، فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة، ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه، قال: فنقبت أقدامنا، فنقبت قدماي، وسقطت أظفاري، فكنا نلف على أرجلنا الخِرَق، فسميت غزوة ذات الرقاع، لما كنا نعصب على أرجلنا من الخرق، قال أبو بردة: فحدث أبو موسى بهذا الحديث، ثم كره ذلك، قال: كأنه كره أن يكون شيئًا من عمله أفشاه به».

وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثالاً رائعًا لحفظ السر بين العبد وربه، فقد ذكر في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: «ورجل تصدق بصدقة فأخفاها؛ حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه».

اضافة تعليق