من هو النبي "الشهيد بن الشهيد".. وما قصة استشهاده؟

الخميس، 11 يوليه 2019 01:48 م
يحيى عليه السلام




بعد أن بشر الله سبحانه وتعالى زكريا بميلاد ابنه يحيى، جعل فيه النبوة كما جعلها في أبيه، استجابة لدعاء زكريا لله أن يرزقه الذرية الصالحة بعد أن جعل الله سبحانه وتعالى آية مولده أن لا يكلم الناس ثلاث ليال سويا، وقد كان يحيى نبيا ومن الصالحين ، كما كان بارا تقيا.



وقد ذكر الله سبحانه وتعالى خبر ولادة يحيى عليه السلام في قصة نبي الله زكريا بالقرآن الكريم، و شهد الحق عز وجل له أنه لم يجعل له من قبل شبيها ولا مثيلا. ومثلما أوتي الخضر علما من لدن الله، أوتي يحيي حنانا من لدن الله.



وكان يحيي نموذجا لا مثيل له في النسك والزهد والحب الإلهي.. فهو النبي الناسك. فكان يضيء حبا لكل الكائنات، وأحبه الناس وأحبته الطيور والوحوش والصحاري والجبال.



وشب يحيى وكبر في احضان النبوة فتربى علي اخلاق ابيه زكريا، واخذ عنه الحلم واتاه الله سبحانه وتعالي من فضله الحكمة مذ كان صغيراً ليكون قادراً علي حمل الرسالة السماوية والاضطلاع باعباء المسئولية الجسيمة، وكان الكتاب الذي احتوي تعاليم موسى عليه السلام التوراه، وقد حمله من بعده كل انبياء بنى إسرائيل حتي وصل الي زكريا عليه السلام، فلما توفاه الله تعالي نزل الوحي علي ابنه يحيى يأمره بان يحمل التوراه وذلك بقوله تعالي : ” يا يحيى خذ الكتاب ” وتسلم يحيى منذ ذلك الوقت حمل الدعوة وهو يبين لبنى إسرائيل احكام الله تعالي وطريقة تطبيقها بما يهدي للتي هي أقوم .



دفع نبي الله يحيى ثمن موقفه من إعلاء كلمة الحق أمام هيرودوس حاكم فلطسين عندما سمع انه احب ابنه اخية هيروديا وعزم علي الزواج منها بعد ان وافقت هي علي هذا الزواج وجميع اقاربها معها، اذ استنكر النبي يحيي هذا الزواج استنكاراً شديداً واعلن ان زواج هيروديا من عمها هيرودوس باطل ومحرم وهو يخالف الشريعة ولا يرضى به إلا كل زنديق فاجر، اذ لا يجوز في شرع الله ان يتزوج العم من ابنة اخيه .



وشاع خبر استنكار يحيى عليه السلام لذلك الزواج المحرم ووصل لرجال الدين وخدام الهيكل بل وراحت الناس في الاسواق والنوادي وفي الساحات والقصور تتداول رأي النبي يحيي عليه السلام حتي تناهي الي مسامع هيروديا فحزنت وغضبت وحقدت عليه لأنها كانت تعرف مكانته بين الناس ومدي تأثيره عليهم ولكنها لشدة دهائها سيطرت علي غضبها وصممت على أن تنتقم من يحيي عليه السلام فراحت تكيد له في الخفاء.

وكان أول شئ قامت به ان ذهبت الي عمها الحاكم وهي في ابهي حلة واجمل زينة ودخلت عليه بغنج ودلال وهي علي حالها من الجمال الفاتن والمظهر الخلاب وما إن رآها هيرودوس حتي هب من مجلسه يستقبلها وقد فتن بمرآها ثم ركع علي ركبتيه امامها يقبل يديها ويتغن بجمالها وبحسنها ثم يقول لها : هلمي الي العرش فاجلسي بجانبي حتي انعم برؤيتك انا خادمك الامين فامري ما شئت ولن اخالف لك امراً مهما كان .



فقالت له : هل يرضيك يا سيدي ان يتطاول يحيي بن زكريا علي مقامك وان يتهمني بالفسق ؟ وطار صواب هيرودس وفقد كل وعي او ادراك، لقد استبد به الغضب فأمر علي الفور حراسة ان يسرعوا ويأتوه برأس يحيي دون سؤال او جواب وكان ذلك اللعين قد عزم علي ان يقدم الرأس الطاهر هدية لحبيبته الفاجرة حتي ترضى عنه .



واسرع الجنود يلبون اوامر سيدهم وإن هو إلا وقت قصير وعادوا يحملون رأس النبي يحيي عليه السلام ويضعونه امام هيروديا فهدأت عندئذ اعصابها وشفت غليلها بعد ان كادت كيدها .. ذلك ما حل بالنبي يحيي عليه السلام فقد اراد ان يمنع منكراً وان يقضي علي ما يخالف شرع الله تعالي فلا تشيع الفاحشة بين الناس فكانت ردة الفعل من الحاكم الظالم قتله بدون حق .



أهدرت دمه كلمة حق قالها في بلاط ملك ظالم، بشأن أمر يتصل براقصة بغي.



صلة القرابة بين يحيى وعيسى عليهما السلام

 كان يحيي عليه السلام معاصرا لعيسى وقريبه من جهة الأم (ابن خالة أمه).. وتروي السنة أن يحيي وعيسى التقيا يوما. فقال عيسى ليحيي: استغفر لي يا يحيي.. أنت خير مني. قال يحيي: استغفر لي يا عيسى. أنت خير مني. قال عيسى: بل أنت خير مني.. سلمت على نفسي وسلم الله عليك. تشير القصة إلى فضل يحيي حين سلم الله عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا.



ويقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه يوما فوجدهم يتذاكرون فضل الأنبياء. قال قائل: موسى كليم الله. وقال قائل: عيسى روح الله وكلمته. وقال قائل: إبراهيم خليل الله. ومضى الصحابة يتحدثون عن الأنبياء، فتدخل الرسول عليه الصلاة والسلام حين رآهم لا يذكرون يحيي وقال: أين الشهيد ابن الشهيد؟ يلبس الوبر ويأكل الشجر مخافة الذنب. أين يحيي بن زكريا؟.



 نشأته:



ولد يحيي عليه السلام، وكان ميلاده معجزة.. فقد جاء لأبيه زكريا بعد عمر طال حتى يئس الشيخ من الذرية.. وجاء بعد دعوة نقية تحرك بها قلب النبي زكريا.



ولد يحيي عليه السلام فجاءت طفولته غريبة عن دنيا الأطفال.. كان معظم الأطفال يمارسون اللهو، أما هو فكان جادا طوال الوقت.. كان بعض الأطفال يتسلى بتعذيب الحيوانات، وكان يحيي يطعم الحيوانات والطيور من طعامه رحمة بها، وحنانا عليها، ويبقى هو بغير طعام.. أو يأكل من أوراق الشجر أو ثمارها. وكلما كبر يحيي في السن زاد النور في وجهه وامتلأ قلبه بالحكمة وحب الله والمعرفة والسلام. وكان يحيي يحب القراءة، وكان يقرأ في العلم من طفولته.. فلما صار صبيا نادته رحمة ربه: (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا).



صدر الأمر ليحيي وهو صبي أن يأخذ الكتاب بقوة، بمعنى أن يدرس الكتاب بإحكام، كتاب الشريعة، و رزقه الله الإقبال على معرفة الشريعة والقضاء بين الناس وهو صبي.



فكان أعلم الناس وأشدهم حكمة في زمانه درس الشريعة دراسة كاملة، ولهذا السبب آتاه الله الحكم وهو صبي.. كان يحكم بين الناس، ويبين لهم أسرار الدين، ويعرفهم طريق الصواب ويحذرهم من طريق الخطأ.



كبر يحيي فزاد علمه، وزادت رحمته، وزاد حنانه بوالديه، والناس، والمخلوقات، والطيور، والأشجار.. حتى عم حنانه الدنيا وملأها بالرحمة.. كان يدعو الناس إلى التوبة من الذنوب، وكان يدعو الله لهم.. ولم يكن هناك إنسان يكره يحيي أو يتمنى له الضرر. كان محبوبا لحنانه وزكاته وتقواه وعلمه وفضله.. ثم زاد يحيي على ذلك بالتنسك.



وكان يحيي إذا وقف بين الناس ليدعوهم إلى الله أبكاهم من الحب والخشوع.. وأثر في قلوبهم بصدق الكلمات وكونها قريبة العهد من الله وعلى عهد الله.. وجاء صباح خرج فيه يحيي على الناس.. امتلأ المسجد بالناس، ووقف يحيي بن زكريا وبدأ يتحدث.. قال: إن الله عز وجل أمرني بكلمات أعمل بها، وآمركم أن تعملوا بها.. أن تعبدوا الله وحده بلا شريك.. فمن أشرك بالله وعبد غيره فهو مثل عبد اشتراه سيده فراح يعمل ويؤدي ثمن عمله لسيد غير سيده.. أيكم يحب أن يكون عبده كذلك..؟ وآمركم بالصلاة لأن الله ينظر إلى عبده وهو يصلي، ما لم يلتفت عن صلاته.. فإذا صليتم فاخشعوا.. وآمركم بالصيام.. فان مثل ذلك كمثل رجل معه صرة من مسك جميل الرائحة، كلما سار هذا الرجل فاحت منه رائحة المسك المعطر. وآمركم بذكر الله عز وجل كثيرا، فان مثل ذلك كمثل رجل طلبه أعداؤه فأسرع لحصن حصين فأغلقه عليه.. وأعظم الحصون ذكر الله.. ولا نجاة بغير هذا الحصن.

اضافة تعليق