بالحكمة والموعظة الحسنة.. هكذا عالج الرسول الغلو لدى من تشددوا في العبادة

الخميس، 11 يوليه 2019 01:02 م
تشددوا في العبادة.. كيف عالج الرسول الغلو



النبي صلى الله عليه وسلم رحمة مهداة، شرعته وهديه محض رحمة، ومن عانده، وخرج عن هديه، لم يجد إلا النصب والمشقة.

ومن تمام رحمته وشفقته على أمته ما كان يرى أحدًا يتشدد في العبادة إلا سارع ونصحه وهذب خلقه.

فعن رجل من باهلة قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة مرة فقال: "من أنت؟ " قلت: أما تعرفني؟ قال: "ومن أنت؟"، قلت: أنا الباهلي الذي أتيتك عام أول.

فقال: "إنك أتيتني وجسمك ولونك وهيئتك حسنة فما بلغ بك وما أرى"؟ قلت: والله ما أفطرت بعدك إلا ليلاً، قال: "من أمرك أن تعذب نفسك من أمرك أن تعذب نفسك"؟ ـ ثلاث مرات ـ "صم شهر الصبر" قلت: إني أجد قوة وإني أحب أن تزيدني قال: "صم يوما من الشهر" قلت: إني أجد قوة وإني أحب أن تزيدني قال: "فيومين من الشهر" قلت: إني أجد قوة وإني أحب أن تزيدني قال: "ثلاثة أيام من الشهر" قال: ألح عند الرابعة فما كاد فقلت: إني أجد قوة وإني أحب أن تزيدني قال: "صم الحُرُم وأفطر"- أي الأشهر الحرم-.

وفي هذا الحديث، دليل على أن من تكلف من العبادة ما يشق عليه حتى تأذى بذلك جسده، فإنه غير مأمور بذلك، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم له: "من أمرك أن تعذب نفسك" وأعادها عليه ثلاث مرات وهذا كما قاله لمن رآه يمشي في الحج وقد أجهد نفسه: "إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه فمروه فليركب".

وقال لعبد الله بن عمرو بن العاص حيث كان يصوم النهار ويقوم الليل ويختم القرآن في كل ليلة ولا ينام مع أهله فأمره: أن يصوم ويفطر ويقرأ القرآن في كل سبع.

وقال له: "إن لنفسك عليك حقا وإن لأهلك عليك حقا فآت كل ذي حق حقه".

 ولما بلغه عن بعض الصحابة أنه قال: أنا أصوم ولا أفطر وقال آخر منهم: أنا أقوم ولا أنام وقال آخر منهم: لا أتزوج النساء فخطب وقال: "ما بال رجال يقولون: كذا وكذا: لكني أصوم وأفطر وأقوم وأنام وآكل اللحم وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني".

وسبب هذا: أن الله تعالى خلق ابن آدم محتاجًا إلى ما يقوم به بدنه من مأكل ومشرب ومنكح وملبس وأباح له من ذلك كله ما هو طيب حلال تقوى به النفس ويصح به الجسد ويتعاونان على طاعة الله عز وجل، وحرم من ذلك ما هو ضار خبيث يوجب للنفس طغيانها وعماها وقسوتها وغفلتها وأشرها وبطرها، فمن أطاع نفسه في تناول ما تشتهيه مما حرمه الله عليه فقد تعدى وطغى وظلم نفسه ومن منعها حقها من المباح حتى تضررت بذلك فقد ظلمها ومنعها حقها.

وقد كان رجل في زمن التابعين يصوم ويواصل حتى يعجز عن القيام فكان يصلي الفرض جالسًا، فأنكروا ذلك عليه حتى قال عمرو بن ميمون: لو أدرك هذا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لرجموه.

وكان ابن مسعود يقل الصيام ويقول: إنه يضعفني عن قراءة القرآن وقراءة القرآن أحب إلي.

وأحرم رجل من الكوفة فقدم مكة وقد أصابه الجهد، فرآه عمر بن الخطاب وهو سيء الهيئة، فأخذ عمر بيده وجعل يدور به حلقات الناس ويقول: انظروا إلى ما يصنع هذا بنفسه وقد وسع الله عليه.

اضافة تعليق