ماذا تفعل إذا غلبت عليك شهوتك وضعفت مقاومتك للحرام؟

الخميس، 11 يوليه 2019 10:15 ص
ماذا تفعل إذا غلبت عليك شهوتك وضعفت قوتك أمام الحرام


يخوض بعض الناس صراعًا قويًا مع النفس، إذا ما واتتهم فرص للعمل أو السفر بالخارج، وكان العمل يشوبه الحرام، كأن يعمل المرء في بيع الخمر ببعض الفنادق، أو ضمن برامج محرمة يطول شرحها ويعرفها الناس.

وفي ذلك ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، من حديث أبي قتادة وأبي الدهماء قالا: أتينا على رجلٍ من أهل البادية وقلنا: هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، قال: سمعته يقول: «إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا لِلهِ عز وجل إِلاَّ بَدَّلَكَ اللهُ بِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ».

 وهذا الحديث العظيم قد اشتمل على ثلاث جمل، الأولى قوله: «لَنْ تَدَعَ شَيْئًا»، وهذا لفظ عام يشمل كل شيء يتركه الإِنسان ابتغاء وجه الله تعالى، والثانية: قوله: «لِلهِ عز وجل»، هذه الجملة بيَّن فيها النبي صلى الله عليه وسلم ، أن الترك لا بد أن يكون ابتغاء مرضاة الله، لا خوفًا من سلطان، أو حياء من إنسان، أو عدم القدرة على التمكن منه، أو غير ذلك.



الثالثة: قول النبي صلى الله عليه وسلم  «أَبْدَلَهُ اللهُ خَيرًا مِنْهُ»، هذه الجملة فيها بيان للجزاء الذي يناله من قام بذلك الشرط، وهو تعويض الله للتارك خيرًا وأفضل مما ترك، والعوض من الله قد يكون من جنس المتروك، أو من غير جنسه، ومنه الأنس بالله عز وجل ومحبته وطمأنينة القلب وانشراح الصدر، ويكون في الدنيا والآخرة، كما علَّمَ الله المؤمن أن يدعو: ﴿رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآَخِرَةِ حَسَنَةً﴾.

 وجعل الله جزاء العفة والصبر عليها الجنة كما في صحيح البخاري عن سهل بن سعد قال: قال صلى الله عليه وسلم: (من يضمن لي ما بين رجليه وما بين لحييه ضمنت له الجنة).

أي: من حفظ فرجه وحفظ لسانه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كفيل له بالجنة بإذن الله جل وعلا.



والشهوة إذا استحكمت من الإنسان تحوله إلى بهيمة لا عقل له ، ولا عاصم للإنسان وقتها إلا خوف من الله غالب يستعلى على شهوة النفس ،فيكون السلطان للإيمان والروح والعقل ، وليس للعاطفة والغرائز والجسد .


وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (بَيْنَمَا ثَلاَثَةُ نَفَرٍ يَتَمَشَّوْنَ أَخَذَهُمُ الْمَطَرُ فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ فِي جَبَلٍ فَانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا أَعْمَالاً عَمِلْتُمُوهَا صَالِحَةً لِلَّهِ فَادْعُوا اللَّهَ تَعَالَى بِهَا لَعَلَّ اللَّهَ يَفْرُجُهَا عَنْكُمْ...

وفيه: وَقَالَ الآخَرُ اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ لِىَ ابْنَةُ عَمٍّ أَحْبَبْتُهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ وَطَلَبْتُ إِلَيْهَا نَفْسَهَا فَأَبَتْ حَتَّى آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَتَعِبْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ فَجِئْتُهَا بِهَا فَلَمَّا وَقَعْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تَفْتَحِ الْخَاتَمَ إِلاَّ بِحَقِّهِ.

فَقُمْتُ عَنْهَا فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا فُرْجَةً. فَفَرَجَ لَهُمْ) (متفق عليه).

فهنا اجتمع الإغراء بكل عوامله والتمكين منها واستسلامها النهائي وجلس منها مجلس الرجل من زوجته ،إذا بها تستحي من الله فتذكره وتوقظ وازع الإيمان في قلبه ،فإنها رغم فقرها وحاجتها لم يغب عنها خوف الله ولم تصم أذنها عن نداء العفة والكرامة .

وهو أيضًا لم يغلق قلبه عن نصيحتها وتذكيرها بالله فما إن ذكرته بالله حتى انتبه من غفوته ، وانتزع نفسه من مكانه انتزاع الروح من الجسد فما هو إلا التسامي عن دناءة الشهوة إلى سمو الروح بخوفها وحيائها من الله، ويكفي أنها لم تستعن بقواها لرده إنما كلمات خرجت من قلب استحى من اطلاع الله عليه.

قص علينا القرآن قصة يوسف وامرأة العزيز، ليتخذ شبابنا منها قدوة ودرسًا عمليًا في كيفية التعامل مع مثل هذه المواقف، ويتعرف على الأسباب المعينة على الخلاص منها، فالواقع الذي عاشه يوسف عليه السلام هو في الحقيقة أشد من أي واقع يقابله شاب منا، فلقد تهيأت له كل أسباب الفاحشة ودواعيها من شباب وقوة وشهوة ؛ فقد كان في عنفوان شبابه، وهو يحتاج لتصريف شهوته وهو أعزب، وقد بذلت له ولم يسع إليها.. والمرأة جميلة؛ فهي زوجة العزيز ومثله لا يتزوج إلا بأجمل النساء.

ولا خوف من العقوبة؛ فالمرأة هي الطالبة والراغبة، وقد طلبت وأرادت بل وراودت، وأغلقت الأبواب عليهما ليكونا في مأمن، ولترفع عنه حرج الخوف من الفضيحة.

ثم هو غريب في بلد لا يعرفه أحد؛ فلا خوف من أن يفتضح، وهو خادم وهي سيدته، فهو تحت سلطانها وقهرها، فيخاف إن لم يجبها أن يطوله أذاها، فدخلت وغلقت الأبواب كل الأبواب، وقالت هيت لك ، ومثل هذه لابد أنها تزينت بكل زينة وجمعت كل فتنة، فقال بلسان المؤمن الصادق (معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون ) .

 الاعتصام بالإيمان

وفي مثل هذه المواقف التي تغلب فيها على الإنسان شهوته في السفر أو الكسب الحرام، أو الجنس الحرام، عليها أن يتمسك بالإيمان فيصون أهله ويحمي أصحابه.

ومن حفظ الله تعالى حفظه الله في دينه ودنياه وأهله وأخراه، وما عصم يوسف عليه السلام إلا الإيمان بربه وصدقه معه وإخلاصه له، وقد سجل الله له ذلك فقال: {إنه من عبادنا المخلصين} [يوسف:24].

اضافة تعليق