العيش طوال الوقت في العالم الافتراضي.. الخطر الصامت

الخميس، 11 يوليه 2019 09:50 ص
عالمنا الافتراضي


قد يتصور البعض بعنوان «العالم الافتراضي» أن المقصود هو مواقع التواصل الاجتماعي، لكن الحقيقة أننا أصبحنا نحيط أنفسنا بواقع صنعناه بأيدينا، نحاصر فيه أنفسنا بين أمور ثابتة لا تتغير، لا نخرج عنها بأي حال من الأحوال، حتى أصبح واقعنا «عالمنا افتراضيًا» بامتياز.

لا يرفض أحد التكنولوجيا بكل تأكيد، بعد ان سهلت على الإنسان كثيرًا من المشاق والمصاعب، قال تعالى: «وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا» (النساء: 113)، لكن لا ينبغي بحال أن تنحصر حياتنا في عالم «السوشيال ميديا».

فقد أصبحنا للأسف كل في وادٍ بعيد عن الآخر حتى من يعيشون تحت سقف منزل واحد، افتقدنا أهم ما كان يميزنا بسبب الواقع الافتراضي، افتقدنا «لمة العائلة»، والدفء الأسري، وأصبح لكل شخص في البيت عالمه الخاص.
ونتيجة لذلك، فقدنا أهم صفاتنا في السابق، وهو الترابط الاجتماعي، والمساعدة والتعاون، وغيرها من الصفات الحميدة التي تكتسب عبر العلاقات بين الناس.

قال تعالى: «وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ » (الكهف: 28).

حتى القراءة في المصحف، تبدلت لقراءة بعض الآيات على الهاتف المحمول، وانصب الاهتمام على أمور لا تمثل جوهر حياة الإنسان في شيء، سوى انشغالنا بأمور تافهة لا تمت للواقع الحقيقي أو ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا بصلة، فضاع منا ماضينا وتعثر عنا حاضرنا، وتاه منا مستبقلنا، وأصبحنا لا نعلم لأين نحن ذاهبون.

أين لمة الجمعة بعد الصلاة، وأين الاتصالات الصباحية والمسائية للاطمئنان على بعضنا البعض؟

يقول الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ » (الحجرات: 13)،

 والتعارف هنا أصبح فقط عبر «السوشيال ميديا»، كيف حالك ولعلك بخير، كلمات تنهي الحوار أمام شاشة مع شخص لا تراه ولا يراك، ولا حتى عرفته.

الإمام علي ابن أبي طالب كان يقول: تكلم حتى أراك، فكيف أراك وأعرفك وأنا لم أرك بينما ما بيني وبينك مجرد كلمات قليلة على مواقع التواصل؟!.

وأصبح البعض لا يشغله سوى النجوى، قال تعالى: « لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا» (النساء: 114).

اضافة تعليق