«آبار علي».. تعرف على حكايته وسبب التسمية

الأربعاء، 10 يوليه 2019 07:38 م
received_369332380391968

لقد شرع الله تعالى الحج فريضة
على المسلمين وجعله الركن الخامس من أركان هذا الدين، وأوجبه على المستطاع.

وجعل لهذا الحج
مواقيت زمانية تبدأ من شوال وتنتهي في ذي الحجة، ومواقيت مكانية حددها لا ينبغي
تجاوزها الحاج إلا محرما. ومن هذه المواقيت المكانية ميقات ذو الحُليفة، والذي
يسمى الآن (أبيار علي).

ومسجد أبيار علي هو
ميقات أهل المدينة وكذا
الذين يمرون عليه من غير أهلها يحرمون منه، يقع على الجانب الغربي من وادي
العَقِيق، ويبعد عن المسجد النبوي قرابة أربعة عشرة كيلومترات.

ويرجع تاريخ بناء المسجد لعهد عمر
بن عبد العزيز ثم جدد في العصرين العباسي العثماني، وفي العصر الحديث لم يجد فيه
الحجاج راحتهم فأمر الملك فهد بن عبد العزيز بتجديده وتوسعته ومضاعفة حجمه ليسع نحو
5000 مصل على الأقل كما تم تزويده بالمرافق اللازمة حتى أصبح متكامل المرافق وسبل
الراحة لمسافرين والحجاج، وتتصل به مباني الإحرام والوضوء وسوق لتأمين حاجات
الحجاج، كما أنشئت في الجهة الغربية منه مواقف سيارات وحديقة نخل واسعة.

ولهذا الميقات عدة أسماء قديما
وحديثا أشهرها أبيار علي أو آبار علي أو ذا الحليفة

ومسجد الشجرة ومسجد الميقات وميقات
الإحرام والإحرام والمحرم، كما عرف أيضًا بـ "الحسا"، وكل تسمية من هذه
التسميات لها سبب؛ فذو الحليفة وهي تصغير الحلفة وهي (مفردة) نسبة لنبات الحلفاء
المعروف والذي يوجد في الصحراء وفي الأماكن البعيدة عن العمار غالبا، وسمي بمسجد
الشجرة لأن النبي عند خروجه إلى مكة للعمرة أو الحج كان ينزل تحت ظل شجرة في هذه
الناحية يصلي، ثم يهل محرماً يريد العمرة أو الحج، واشتهر بمسجد الميقات كونه أحد
المواقيت الخمسة التي عينها النبي ليحرم منها من أراد الحج أو العمرة.

وقد اشتهر المسجد أيضا بـ"أبيار
علي"، لكن سبب التسمية هنا وقع فيه خلاف على قولين؛ الأول لأن عليًا أمير
المؤمنين قاتل الجن بها، وعلى قول ابن تيمية فإن الجن لم يقاتلهم أحد من الصحابة
ويدعي أنه لا فضيلة لهذا البئر، ولا مذمة، ولا يستحب أن يرمي بها حجرًا ولا غيره.

بينما قال آخرون إن (أبيار علي)
نسبة لعلي بن دينار والي دارفور  الذي جاءه
وحفر فيه الآبار للحجاج ليشربوا منها ويُطعمهم، وبالتحقيق وجد أن هذا القول غير
صحيح لأن هذا الاسم معروف مذكور ومنثور في بطون الكتب قبل ولادة علي دينار بمئات
السنين؛ ومما يؤكد صحة هذا ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاواه وهو يتكلم عن
ميقات ذو الحليفة فيقول": (فذو الحليفة: هي أبعد المواقيت، بينها وبين مكة
عشر مراحل، أو أقل أو أكثر بحسب اختلاف الطرق، فإن منها إلى مكة عدة طرق، وتسمي
وادي العَقِيق، ومسجدها يسمي مسجد الشجرة، وفيها بئر، تسميها جهال العامة :
"بئر علي"، لظنهم أن عليا قاتل الجن بها، وهو كذب، فإن الجن لم يقاتلهم
أحد من الصحابة، وعلى أرفع قدرًا من أن يثبت الجن لقتاله، ولا فضيلة لهذا البئر،
ولا مذمة، ولا يستحب أن يرمي بها حجرًا ولا غيره.)

على أنن البعض نتيجة اختلاف سبب
التسمية يرون أن الأولى إحياء ما نطق به سيّد الخلق بتسمية الميقات باسمه الذي
سمّاه رسول الله، فهو (ذو الحليفة)؛ يقول الشيخ بكر أبو زيد: وما بني على الاختلاف
فينبغي أن يكون محل هجر وفراق، فلنهجر التسمية المكذوبة ولنستعمل ما خرج التلفظ به
بين شفتي النبي صلى الله عليه وسلم ولنقل: (ذو الحليفة).

اضافة تعليق