مخطوبة وأخاف أن يعرف خطيبي أنني كنت أحب غيره قبله ويتركني.. ما الحل؟

ناهد إمام الثلاثاء، 09 يوليه 2019 09:48 م
احب خطيبي

أنا فتاة عمري 19 سنة، ومشكلتي أنني كنت أحب شاباً قبل خطيبي ووعدني بالزواج ولكنه لم يفعل ومكثت بعد تجربتي القاسية هذه فترة من الوقت غير واثقة في الرجال وخائفة من إعادة الارتباط برجل، حتى تقدم خطيبي هذا وقبلته وأشعر أنه مختلف عن الشاب الآخر ولكنني أخشى أن يعرف تاريخي السابق فيتركني، فأنا قلت له أنه أول من عرفت، وهو لا يحب الارتباط بفتاة عرفت شاباً قبله كما أخبرني، فهل أخبره، وأفقده، ماذا أفعل؟

آية- مصر

الرد:
مرحبًا بك عزيزتي آية..
أقدر مشاعرك يا فتاتي الطيبة وأرجو أن تجدي عبر هذه السطور القليلة القادمة ما يرشدك ويعينك.
ما تعرضت له يا عزيزتي طبيعي، وربما يكون خطيبك نفسه قد تعرض له، أي ارتبط بفتاة قبلك ولم يتم الأمر ولم يكتمل الارتباط ولم يدم، أقول لك هذا لأن ما حدث معك أمر يحدث وليس لنقص فيك حدث معك، أرجو ألا تشعري بأي مشاعر خزي من هذه التجربة التي حدثت لك لتتعلمي منها شيئًا ثم تمضي إلى حال سبيلها.

بداية، ما هو حق لخاطبك هو "هنا والآن"، ليس من حقه ما فات وما لم يكن طرفًا فيه، ولا جزءً منه، لم يكن موجودًا أصلًا،  ولا من حقه محاسبتك عليه، أو الحكم عليك وفقه، لذا لابد ألا تشعري بالخزي حتى لا تهتز ثقتك بنفسك وتعتبرين أن من حقه أن تقدمي هذه"الاعترافات" وكأنك مذنبة!

من حق خاطبك، مشاعرك وعاطفتك ومواقفك معه هنا والآن، وأرجو أن تفكرى أنت من الأصل في "هنا والآن"، وتغلقي بوابة الماضي هذه وقد عوضك الله كما تقولين بشاب أفضل، وأن تعتقدي أن هذا الشاب لو أن الارتباط به "خير " لك فسيتمسك بك مهما حدث.

وأخيرًا ولأنك يا صغيرتي لازلت على مشارف حياة جديدة، وعلى عتبات إقامة حياة مع "رجل"، لابد أن تتثقفي عن "الرجل" "السوي" كيف يفكر، كيف يحب، كيف يتصرف، إلخ.
فأنت في هذه المرحلة تتعرفين "شخصية" خاطبك، عيوبها، مميزاتها، وكيف ستتعاملين مع كل من ذلك، فهناك شخصية"شكاكة" ، وهناك شخصية "مسيطرة"، وهناك وهناك وهناك، ومعرفتك شخصيته أمر مهم للغاية وهو الهدف من "الخطوبة" وليس قضاء الوقت في التعبير عن المشاعر ثم الزواج من شخصية غير مناسبة، والدخول في علاقة مؤذية.

فالرجل يا عزيزتي الجيد هو من يتفق جانبه الأخلاقي مع جانبه العاطفي في "الحب" ، هذا هو من تسعد معه المرأة، من يدرك أن يحب فيصارح، ثم تجدينه أخلاقيًا متزن ومتوافق مع مشاعره المحبة تلك، تجدينه كريم، شهم، أصيل، صادق، مخلص، إلخ الأخلاقيات الرجولية المحمودة، ويأتي الخلل عند الرجل في الحب وينعكس على امرأته عندما يختل في مشاعره، أو أخلاقه، فتجدين نوعًا من الرجال محب لكنه خائن، بخيل، إلخ، أو خلوق و"جدع" لكن مشاعره غير واضحة ولا يعرف التعبير عنها، في كلتا الحالتين تشعر المرأة أن هذا الرجل لا يحبها!

والحل إذا ما ابتليت بأحد من هذين من لديهم خلل في أحد الجانبين (المشاعر)أو (الأخلاق) هو بذل الجهد والإحتواء والصبر لو أن الزواج قد تم بالفعل، فقليل المشاعر جيد الأخلاق أسهل"ترويضًا" بمزيد أنوثة، وتفعيل لأدوار الزوجة، والقرب منه، وطمأنته، يمكن عندها أن يتغير ويشبعك عاطفيًا، والآخر المبتلى في "الأخلاق" صعب التغيير لكنه ممكن إذا ما كان محبًا بالفعل، حيث يكون التعامل هنا والتركيز على تفعيل هذه المشاعر بشكل أخلاقي بمزيد احتواء.

هكذا الرجال يا عزيزتي، وهوما يجب أن تتعلميه، ومن قبل تتعلمين عن نفسك، وماذا تريدين من الزواج، وتصوراتك عن الحب، والحياة، والإنجاب، والأسرة، أمامك طريق طويلة وشاقة ولكنها ممتعة ومدهشة وهو ما يجب أن تركزي عليه جيدًا.

اطمئني، وارفقي بنفسك، لا تخافي شيئًا مادمت ترضين الله في هذا الشاب، مشروع شريك حيياتك المقبلة هذا يحتاج منك التركيز معه، لتتعرفي شخصيته، وانسجامها مع شخصيتك، ومدى التوافق بينكما، وماذا تفعلين لتقريب وجهات النظر، وهكذا، فهذا هو المطلوب وواجب الوقت منك، فلا تدعي الشيطان يأخذ بيديك للعيش في الماضي، أو يهوي بك في متاهات لا داع لها البتة، ولا منفعة منها.

لا تخشي الفقد، وصدقي إذا ما حدث أنه"خير" لك، وأن الله مالك الكون، ولا يحدث في ملكه إلا ما يشاء، صدقي أنه عسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم، حتى ترضي بالأقدار ولا تجزعي مهما تكن الأحداث، فما عليك سوى بذل الجهد والأخذ بالأسباب، والنتائج على الله ومن الله.

ارفقي بنفسك، وعيشي تجربتك الحالية بكل ما فيها، وأسألي الله العون والبصيرة، وأن يكتب لك الخير أيًا كان ومع أي كان، فالله يعلم وأنتم لا تعلمون.

اضافة تعليق