Advertisements

حبر الأمة والحرورية .. هكذا ناظر الخوارج وفند مآخذهم علي سيدنا علي ..وهذه كانت النتيجة

الثلاثاء، 09 يوليه 2019 08:15 م
maxresdefault
مناظرة رائعة بين ترجمان القرآن والخوارج

عندما ظهرت "الحرورية " وهي فرقة اٍسلامية يعود نسبها إلي بلدة حروراء بالكوفة ، واشتد أمرها في عهد علي بن أبي طالب وهموا بالخروج علي أمير المؤمنين حاول حبر الأمة وابن عم سيدنا علي عبدالله بن العباس إثناءهم عن هذا النهج وناظرهم وفند حجتهم ودارت بينه وبين رموزهم هذه المناظرة .

حبرالأمة ابن عباس روي تفاصيل هذه المناظرة قائلا : لما خرجت الحرورية اجتمعوا في دار - على حدتهم - وهم ستة آلاف وأجمعوا أن يخرجوا على علي بن أبي طالب وأصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- معه، قال: جعل يأتيه الرجـل فيقول: يا أمير المؤمنين إن القوم خارجون عليك، قال: دعهم حتى يخرجوا فإني لا أقاتلهم حتى يقاتلوني وسوف يفـعلون.

عبدالله بن رضي الله عنه تابع روايته :فلما كان ذات يوم قلت لعلي: يا أمير المؤمنين: أبرد عن الصلاة فلا تفـتـني حتى آتي القوم فأكلمهم، قال: إني أتخوفهم عليك. قلت: كلا إن شاء الله تعالى وكنت حسن الخلق لا أوذي أحدًا. قال: فلبست أحسن ما أقدرعليه من هذه اليمانية، قال أبو زميل: كان ابن عباس جميلاً جهيرًا.

حبر الأمة استمرفي سرد تفاصيل المناظرة : ثم دخلت عليهم وهم قائلون في نحر الظهيرة متابعا : فدخلت على قوم لم أر قط أشد اجتهادًا منهم، أيديهم كأنها ثفن الإبل، وجوههم معلمة من آثار السجود، عليهم قمص مرحضة، وجوههم مسهمة من السهر.

الحرورية قابلوا حبر الأمة بالترحاب : مرحبًا بك يا ابن عباس ما جاء بك؟ وما هذه الحلة، قال: قلت ما تعيبون علي؟ لقد رأيت على رسول الله أحسن ما يكون من هذه الحلل، ونزلت "قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْق".

الحرورية كرروا سؤالهم : فما جاء بك؟ قال: جئت أحدثكم عن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن عند صهر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليهم نزل الوحي، وهم أعلم بتأويله، وليس فيكم منهم أحد، فقال بعضهم: لا تخاصموا قريشاً فإن الله تعالى يقول: "بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ"، وقال رجلان أو ثلاثة لو كلمتهم.

ابن عم أمير المؤمنين واصلوا مخاطبة هذه الفرقة الخارجة : قلت أخبروني ما تنقمون على ابن عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وختنِه، وأول من آمن به، وأصحاب رسول الله معه؟قالوا: ننقم عليه ثلاثاً.قال: وما هنّ؟

الحرورية فصلوا مآخذهم علي أمير المؤمنين : أولهن أنه حكّم الرجال في دين الله، وقد قال الله: "إِنِ الحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ"، فما شأن الرجال والحكم بعد قول الله عز وجل.

ترجمان القرآنطالب الخوارج بالاستمرار في ذكرمأخذهم علي والد الحسن والحسين فردوا : وقاتل ولم يَسْبِ ولم يغنم، لئن كانوا كفارًا لقد حلت له أموالهم ولئن كانوا مؤمنين لقد حرمت عليه دماؤهم.

حبر الأمة قال : وماذا؟قالوا: محا نفسه من أمير المؤمنين. فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين فرد ابن عباس : قلت أعندكم سوى هذا؟ قالوا: حسبنا هذا.

حبر الأمة شرع في تنفيد هذه المآخذ : أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله المحكم، وحدثتكم من سنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- ما لا تنكرون ينقض قولكم أترجعون؟قالوا: نعم.

أما قولكم والكلام لابن العباس : حكّم الرجال في دين الله، فإن الله تعالى يقول: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ" ، إلى قوله: "يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ" بل قال الله عن المرأة وزوجها: "وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا".

وخاطبهم ابن عباس متسائلا :أنشدكم الله أحكم الرجال في حقن دمائهم وأنفسهم، وإصلاح ذات بينهم أحق أم في أرنب ثمنها ربع درهم، وفي بضع امرأة. وأن تعلموا أن الله لو شاء لحكم ولم يصير ذلك إلى الرجال فردوا : اللهم في حقن دمائهم، وإصلاح ذات بينهم.

ترجمان القرآنتساءل موجها خطابه للحرويين : أخرجت من هذه؟قالوا: اللهم نعم فمضي مفندا مآخذهم علي علي : وأما قولكم قاتل ولم يسب ولم يغنم، أتسبون أمكم عائشة، أم تستحلون منها ما تستحلون من غيرها، فقد كفرتم، وإن زعمتم أنها ليست أم المؤمنين فقد كفرتم، وخرجتم من الإسلام، إن الله يقول: "النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ"، فأنتم مترددون بين ضلالتين، فاختاروا أيهما شئتم، أخرجت من هذه؛ فنظر بعضهم إلى بعض قالوا: اللهم نعم.

ابن عباس استمر في رد علي الشبهات المثارة علي أمير المؤمنين : وأما قولكم محا نفسه من أمير المؤمنين، فأنا آتيكم بما ترضون، فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دعا قريشًا يوم الحديبية أن يكتب بينه وبينهم كتابًا فكاتب سهيل بن عمرو وأبا سفيان.

ومضي في سرد القصة علي لسان رسول الله صلي الله عليه وسلم : اكتب يا علي هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله، فقالوا: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله. فقال: والله إني لرسول الله حقًا وإن كذبتموني، اكتب يا على: محمد بن عبد الله ، فرسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان أفضل من علي -رضي الله عنه- وما أخرجه من النبوة حين محا نفسه.

حبر الأمة تابع تساؤلاته أخرجت من هذه؛ قالوا: اللهم نعم. فرجع منهم ألفان، وبقي منهم أربعة آلاف فقتلوا على ضلالة.

اضافة تعليق