صحابي جليل أحبه الله ورسوله .. أول من عدا بفرسه في الإسلام .. هذه كانت مناقبه

الإثنين، 08 يوليه 2019 07:54 م
artworks-000203777108-jmerz8-t500x500
صحابي تمني الموت والإسلام عزيز

هو صحابي بدري، هاجر إلى الحبشة ثم إلى يثرب، وشارك مع النبي محمد في غزواته كلها، كما شارك في فتوح الشام ومصركان أحد السابقين الأولين إلى الإسلام، بل من أوائل من أظهر الإسلام بمكة، فقد روى عبد الله بن مسعود أنه: "كان أول من أظهر إسلامه سبعة رسول الله وأبو بكر وعمار وأمه سمية وصهيب وبلال والمقداد".

إنه الصحابي الجليل المقداد بن عمرو أو المقداد بن الأسود رضي الله عنه إذ اختُلف في نسبه، فقيل أنه المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة، وأنه من بهراء أحد بطون قبيلة قضاعة، وقيل بل هو حضرميّ من قبيلة كندة اليمنية ، قيل بل كان عبدًا أسود اللون. إلا إن الثابت أنه كان حليفًا لبني زهرة بن كلاب في مكة، وأن الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب تبنّاه،

كان يُدعى "المقداد بن الأسود"، حتى نزلت آية بإبطال التبني، فدُعي باسمه «المقداد بن عمرو»: ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا "

وهناك روايات عديدة عن أسباب وجوده في مكة ، فقيل أنه أصاب دمًّا في كندة، فهرب إلى مكة، وحالف الأسود، وقيل أنه أصاب دمًّا في قبيلته بهراء، فهرب منهم إلى كندة فحالفهم، ثم أصاب فيهم دمًّا، فهرب إِلَى مكة، فحالف الأسود بن عبد يغوث، وقيل أن أباه عمرو بن ثعلبة أصاب دمًّا في قومه، فلحق بحضرموت، فحالف كندة، وتزوج هناك امرأة فولدت له المقداد، فلما كبر المقداد تشاجر مع أبي شمر بن حجر الكندي، فضرب رجله بالسيف وهرب إلى مكة، فحالف الأسود بن عبد يغوث الزهري.

المقداد كان واحدا من سبعة جاهروا بالإسلام وتحمل نصيبه من تعذيب وتنكيل قادة قريش وحسن إسلامه لدرجة أن الرسول صلي الله عليه وسلم قال في حقه " إن اللـه أمرنـي بحُبِّـك وأنبأني أنه يُحبك" وهي مكانة عظيمة لم يحصل عليها  عدد من الصحابة الذي وصف أحدهم الصحابي المقداد بالقول : "أوَّل من عدا به فرسه في سبيل الله".

غزوة بدر كانت من أهم محطات هذا الصحابي الجليل إذ استشار النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه في استعدادهم لقتال قريش ، فقام أبو بكر الصديق فقال وأحسن ، ثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن ،

ثم جاء دور المقداد بن عمرو فقال :" يا رسول الله ، امض لما أراك الله فنحن معك ، والله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنـتا قاعدون ، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا الى بَرْك الغِمـاد لجالدنا معك من دونـه حتى تبلغه فما كان النبي الإ أن قال له - خيرا ودعا له.

فرسان المسلمين في هذه المعركة الفاصلة كانوا  يومئذ ثلاثة لا غير " المقداد بن عمرو " ، " مرثد بن أبي مرثد " ، " الزبير بن العوام " ، بينما كان بقية المجاهدين مشاة أو راكبين إبلا.

ولمكانة هذا الصحابي الجليل عند الرسول فقد ولاّه -صلى الله عليه وسلم- إحدى الإمارات يوما ، فلما رجع سأله النبي :" كيف وجدت الإمارة ؟فأجاب :" لقد جَعَلتني أنظر الى نفسي كما لو كنت فوق الناس ، وهم جميعا دوني ، والذي بعثك بالحق ، لاأتأمرَّن على اثنين بعد اليوم أبداً ".

كان المقداد دائب التغني بحديث سمعه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" إن السعيدَ لَمَن جُنِّبَ الفِتن " وهو موقف يدل علي ما حباه الله به من حكمة حيث كان معروفا عته  طول أناته في الحكم على الرجال وحكمه الأخير على الرجال يبقيه الى لحظة الموت ، ليتأكد أن هذا الذي يريد أن يحكم عليه لن يطرأ عليه أي تغيير.

ومن حكمته الموقـف التالي الذي يرويه أحد الرجال فيقول : جلسنا إلى المقداد يوما ، فمرَّ به رجـل فقال مُخاطبا المقداد :" طوبى لهاتيـن العينيـن اللتين رَأَتَا رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- والله لَوَدِدْنا أنَّا رأينا ما رأيت وشهدنا ما شهدت ".

فأقبل عليه المقداد وقال :" ما يَحْمِل أحدكم على أن يتمَنّى مشهداً غَيَّبَه الله عنه ، لا يدري لو شهدَه كيف كان يصير فيه ؟؟ والله لقد عاصَرَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أقوامٌ كَبَّهُمُ الله عز وجل على مناخِرِهم في جهنم ، أوَلاَ تحمدون الله الذي جَنَّبّكم مثل بلائهم ، وأخرجكم مؤمنين بربكم وبنبيكم .

ومن مناقب الصحابي الجليل كذلك حبه الشديد للإسلام الذي ملأ قلبه بمسئولياته عن حماية الإسلام ، ليس فقط من كيد أعدائه ، بل ومن خطأ أصدقائه ، فقد خرج يوما في سريَّة تمكن العدو فيها من حصارهم ، فأصدر أمير السرَّية أمره بألا يرعى أحد دابته ، ولكن أحد المسلمين لم يحِط بالأمر خُبْرا فخالفه ، فتلقى من الأمير عقوبة أكثر مما يستحق ، أو لا يستحقها على الإطلاق ،

الرجل وبعد أن عاقبه أمير السرية مر بالمقداد بالرجل يبكي ويصيح فسأله فأنبأه ما حدث ، فأخذ المقداد بيمينه ومضيا صوب الأمير ، وراح المقداد يناقشه حتى كشف له خطأه وقال له :" والآن أقِدْهُ من نفسك ، ومَكِّنْهُ من القصاص ".
الأمير لم يجد أمامه الإ الإان لقول المقداد ، بيد أن الجندي عفا وصفح وانتشى المقداد بعظمة الموقف وبعظمة الدين الذي أفاء عليهم هذه العزة ، فراح يقول :" لأموتَنَّ والإسلام عزيز ".
.





اضافة تعليق