صحابي استغفر له النبي في يوم 25 مرة.. و"صفقة الجمل" حملت الخير له

الإثنين، 08 يوليه 2019 11:29 ص
أسلم متأخرا.. وما رآه الرسول إلا وسّع له في مجلسه


حينما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة ذات الرقاع، دار حوار بينه صلى الله عليه وسلم وبين جابر بن عبد الله رضي الله عنه ظهر من خلاله حب النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه، واهتمامه بهم، ولطف حديثه معهم، وتفقّده لشؤونهم، ومواساته لهم بالمال والنصيحة.

فعن جابر بن عبد الله قال: "خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى غزوة ذات الرقاع من نخل ، على جمل لي ضعيف ، فلما قفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعلت الرفاق تمضي ، وجعلت أتخلف ، حتى أدركني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: مالك يا جابر ؟ قال : قلت يا رسول الله أبطأني جملي هذا ، قال : أنخه ، فأنخته ، وأناخ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم قال : أعطني هذه العصا من يدك ـ أو اقطع لي عصاً من شجرة ـ ، قال : ففعلت ، قال : فأخذها رسول الله فنخسه بها نخسات ، ثم قال : اركب ، فركبت ، فخرج ـ والذي بعثه بالحق - يواهق ناقته مواهقة (يسابقها لسرعته) ، قال : وتحدثت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لي : أتبيعني جملك هذا يا جابر ؟ ، قال : قلت يا رسول الله بل أهبه لك ، قال : لا ، ولكن بعنيه ، قال : قلت : فَسُمْنِيه يا رسول الله ، قال : قد أخذته بدرهم ، قال : قلت : لا ، إذن تغبنني يا رسول الله ، قال : فبدرهمين ، قال : قلت : لا ، قال : فلم يزل يرفع لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثمنه ، حتى بلغ الأوقية ، قال : فقلت : أفقد رضيت يا رسول الله ؟ ، قال : نعم ، قلت : فهو لك ، قال : قد أخذته ، قال : ثم قال : يا جابر : هل تزوجت بعد ؟ قال : قلت : نعم يا رسول الله ، قال : أثيِّباً أم بكراً ؟ ، قال : قلت : لا ، بل ثيِّباً ، قال : أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك ؟ ، قال : قلت يا رسول الله إن أبي أصيب يوم أحد ، وترك بنات له سبعاً ، فنكحت امرأة جامعة ، تجمع رؤوسهنَّ ، وتقوم عليهنَّ ، قال : أصبت - إن شاء الله ـ " رواه أحمد .

يقول صاحب الجمل جابر بن عبد الله رضي الله عنه: "لقد اسَتَغْفَرَ لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ليلةَ البعير خمسًا وعشرين مرة"، رواه الترمذي .. ليلة البعير: هي التي اشترى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم من جابر بن عبد الله جمله.

وعن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله يقول: "غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسع عشرة غزوة - قال جابر - لم أشهد بدرًا ولا أحدًا منعني أبى ، فلما قتل عبد الله يوم أحد لم أتخلف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة قط"  رواه مسلم، ولئن فاز جابر بالغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسًا وعشرين غزوة ، فإن الفوز الأكبر الذي تحقق له هو دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم له خمسًا وعشرين مرة".

وأثمرت دعوة النبي صلى الله عليه وسلم في جابر وفجرت ينابيع الهدى والخير في نفسه ، ليكون بعد ذلك السادس في ترتيب الصحابة في روايتهم لأحاديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فهو بعد أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وأنس بن مالك وعائشة وعبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهم أجمعين.

وذكر الإمام النووي أن جابر بن عبدالله رضي الله عنه:  روى ألف حديث وخمسمائة حديث وأربعين حديثًا ، اتفق البخاري ومسلم منها على ستين حديثا ، وانفرد البخاري بستة وعشرين ، ومسلم بمائة وستة وعشرين".

وأصبح جابر برفقته لرسول الله صلى الله عليه وسلم ودعائه له، أحد القادة الأعلام للأمة فيما بعد ، وخاصة في الجانب العلمي ينقل ويروي عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أحاديثه وسيرته للأمة، بفضل أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم  مع أصحابه والتواضع الرفيع ، ورقة الحديث ، وفكاهة المحاورة ، والمحبة شديدة لأصحابه  والوقوف على أحوالهم ، والمواساة في مشكلاتهم الاجتماعية ماديًا ومعنويًا.

اضافة تعليق