الذنب يأتيك من جهتين.. اعرفهما حتى تحذرهما

الإثنين، 08 يوليه 2019 10:06 ص
الدنيا في عقول العارفين


الإنسان ركب في طبعه الهوى وحب الشهوات، لذا كان الإيمان رادعًا له عن ارتكاب الفواحش، واقتراف المعاصي.

وإذا أذنب العبد وارتكب ما حرم عليه، فإن ذلك يأتي من جهتين إحداهما: "سوء ظنهبربه وأنه لو أطاعه وآثره لم يعطه خيرًا منه حلالاً".

 والثانية: أن يكون عالمًا بذلك، وأن من ترك لله شيئًا أعاضه خيرًا منه، ولكن تغلب شهوته صبره وهواه عقل، فالأول من ضعف علمه، والثاني من ضعف عقله وبصيرته.

قاليحيى بن معاذ أحد العبّاد العارفين: "من جمع الله عليه قلبه في الدعاء لم يرده قلت إذا اجتمع عليه قلبه وصدقت ضرورته وفاقته وقوي رجاؤه فلا يكاد يرد دعاؤه".

فكيف يسلم من له زوجة لا ترحمه وولد لا يعذره وجار لا يأمنه وصاحب لا ينصحه وشريك لا ينصفه وعدو لا ينام عن معاداته ونفس أمارة بالسوء ودنيا متزينة وهوى مرد وشهوة غالبة له وغضب قاهر وشيطان مزين وضعف مستول عليه فإن تولاه الله وجذبه إليه انقهرت له هذه كلها وان تخلى عنه ووكله إلى نفسه اجتمعت عليه فكانت الهلكة.

ولما أعرض الناس عن تحكيم الكتاب والسنة والمحاكمة إليهما واعتقدوا عدم الاكتفاء بهما، وعدلوا إلى الآراء والقياس والاستحسان وأقوال الشيوخ عرض لهم من ذلك فساد في فطرهم وظلمة في قلوبهم، وكدر في أفهامهم، ومحق في عقولهم، وعمتهم هذه الأمور، وغلبت عليهم، حتى ربي فيها الصغير، وهرم عليها الكبير، فلم يروها مكرًا، فجاءتهم دولة أخرى، قامت فيها البدع مقام السنن، والنفس مقام العقل، والهوى مقام الرشد، والظلال مقام الهدى، والمنكر مقام المعروف، والجهل مقام العلم، والرياء مقام الإخلاص، والباطل مقام الحق، والكذب مقام الصدق، والمداهنة مقام النصيحة، والظلم مقام العدل، فصارت الدولةوالغلبة لهذه الأمور، وأهلها هم المشار إليهم، وكانت قبل ذلك لأضدادها وكان أهلها هم المشار إليهم.

فيجب على الإنسان أن يحذر من شهوات الدنيا لأنها كامرأة بغي لا تثبت مع زوج إنما تخطب الأزواج ليستحسنوا عليها فلا ترضى إلا بالدياثة.

وقال بعض العارفين:"السير في طلبها سير في أرض السباع والسباحة فيها سباحة في غدير التمساح المفروح به منها هو عين المحزون عليه آلامها متولدة من لذاتها وأحزانها من أفراحها.

وقد تزخرفت الشهوات لأعين الطباع فوقع تابعوها في بيداء الحسرات ، وغضّ عنها الذين يؤمنون بالغيب فأولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون، والآخرون يقال لهم : "كلوا وتمتعوا قليلاً إنكم مجرمون".

اضافة تعليق