"ارحموا عزيز قوم ذل".. النبي يعفو عن ابنة "حاتم الطائي" إكرامًا لوالدها

الأحد، 07 يوليه 2019 02:53 م
ارحموا عزيز قوم ذل


أرسل النبي صلى الله عليه وسلم جنده إلى طيء، بقيادة على بن أبى طالب رضي الله عنه ، ففزع زعيمهم عدي بن حاتم الطائي ، وهرب إلى الشام ، وكان حينها من أشد الناس عداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخذ الجند الغنائم والخيل والنساء ، وأسروهم ، وعادوا بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

 وكان من بين الأسرى سفانة بنت حاتم الطائي ، والتي وقفت بين يدي الرسول وقالت : يا محمد لقد هلك الوالد ، وغاب الوافد ، فإن رأيت أن تخلي عني ، ولا تشمت بس أحياء العرب .

 وتابعت سفانة بنت حاتم الطائي: "فأنا أبي كان سيد قومه ، يفك العاني ، ويقتل الجاني ، ويحفظ الجار ، ويطعم الطعام ، ويفرج عن المكروب ، ويفشي السلام ، ويعين الناس على نوائب الدهر ، وما أتاه أحد ، ورده خائبا قط ، أنا بنت حاتم الطائي" .

 فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "والله هذه أخلاق المسلمين ، لو كان أبوك مسلمًا لترحمنا عليه ، وقال اتركوها ، فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق"، وفك أسرها هي ، ومن معها ، إكراما لخصال أبيها ، وقال صلّ الله عليه وسلم : ( ارحموا عزيزا ذل ، وغنيا افتقر ، وعالم ضاع بين جهال) ، فلما سمعت بذلك ، دعت له ، وعادت إلى أخيها عدي بن حاتم الطائي ، وأخبرته عن كرم الرسول وعفوه.

ووصفت سفانة النبي صلى الله عليه وسلم، بأنه أرق الناس خصالًا ، يحب الفقير ، ويفك الأسير ، ويرحم الصغير ، ويعرف قدر الكبير ، وليس هناك أجود منه ، ولا أكرم ، فلما سمع بذلك عدي ، أدرك أن الإسلام مثل نبيه ؛ يدعو لمكارم الأخلاق.


فقدم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، هو وأخته سفانة ، وأسلما بالله عزوجل ، فكانت رحمة النبي بهم ، هي السبيل لهديهم ، صلوات الله عليه وعلى آله أجمعين.

اذهبوا فأنتم الطلقاء

وفي اليوم العشرين من رمضان 8هـ، دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة فاتحًا، وسبب الفتح هو أن قبيلة قريش انتهكت الهدنة التي كانت بينها وبين المسلمين، وذلك بإعانتها لحلفائها من بني بكر في الإغارة على قبيلة خزاعة، الذين هم حلفاءُ المسلمين، فنقضت بذلك عهدَها مع المسلمين الذي سمّي بصلح الحديبية.

وردًا على ذلك، جهز الرسول جيشًا قوامه عشرة آلاف مقاتل لفتح مكة، وتحرك الجيش حتى وصل مكة، فدخلها سلمًا بدون قتال، إلا ما كان من جهة القائد المسلم خالد بن الوليد، وقام الرسول بتكسير الأصنام الموجودة حول الكعبة.

وما هول المشهد توقع القرشيون أن النبي سينتقم منهم، إلا أن النبي وقف على باب الكعبة وقريش صفوف في المسجد ينتظرونه، ثم قال: "يا معشر قريش ما تظنون إني فاعل بكم " قالوا: خيراً. أخ كريم وابن أخ كريم، فقال: صلى الله عليه وسلم "اذهبوا فأنتم الطلقاء".

وكان لفتح مكة أثر كبير في نفوس العرب فقد شرح اللّه صدر كثير منهم للإِسلام وصاروا يدخلون في دين اللّه أفواجا. قال تعالى: { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللّه والفَتْحُ. وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِين اللّه أَفْوَاجا. فَسَبحْ بِحَمْدِ رَبكَ واسْتَغْفرْه إِنَّهُ كَانَ تَواباً }.



فحينما كان أهل مكة من عبدة الأصنام كانوا في حكم الأسرى والرقيق بعد أن فتح الله مكة على نبيه صلى الله عليه وسلم، فعفا عنهم رسول الله وأطلق سراحهم فسماهم الطلقاء، أعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الله تعالى قد أمكنه منهم فكانوا له فيئًا، فبذلك سمي أهل مكة الطلقاء.

وهذه الحادثة من النماذج التاريخية على عفو النبي صلى الله عليه سلم ومقابلته الإساءة بالإحسان، فما أجمل العفو عند المقدرة! وما أعظم النفوس التي تسمو على الأحقاد وعلى الانتقام! بل تسمو على أن تقابل السيئة بالسيئة، ولكن تعفو وتصفح.

 إن غاية ما يرجى من نفس بشرية كانت مظلومة فانتصرت أن تقتص من غير إسراف في إراقة الدماء، ولكنه النبي! والنبوة من خصائصها كبح النفس ومغالبة الهوى، والعفو والتسامح، أليس من صفاته التي بشّرت بها التوراة أنه: ليس بفظّ ولا غليظ، ولا سخّاب في الأسواق، ولا يقابل السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح.


اضافة تعليق