ما قصة "الرجل الصالح" في سورة "يس" ولماذا لم يذكر القرآن اسمه؟

الأحد، 07 يوليه 2019 01:10 م
الإيجابية لدى


تتعلق قلوب وأسماع الكبار والصغار بسورة «يس»، لما فيها من دلالات ومعان، تحوي أسرارًا وعجائب، ومن بينها قصة الرجل الصالح التي وردت في نهايات السورة.

كان الرجل يدعو الناس للخير والهداية: «وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ».. هذا الرجل لم يذكر القرآن اسمه، ولا يوجد في موضع آخر يتحدث عنه، لكن كثيرًا من الناس حينما يستعمون للسورة يرتبطون به ارتباطًا جميلاً، كأنهم يريدون أن يلتقوه ويسمعونه ويتعرفون عليه.

ذلك أن هذا الرجل كان إيجابيًا جدًا، على الرغم من أن سبقه إلى المدينة عدة رسل وتم تكذبيهم وطردهم جميعًا، إلا أنه كان مازال يملك الأمل في إصلاح الوضع.

كما أنه كان يؤدي دورًا هامًا قام به من قبله عدة رسل ولم يوفقوا، الطبيعي أي شخص مكانه كان يقول: «لن أهتم وسأفشل كما فشل من جاء قبلي، فليس فيهم رجاءً أبدًا، وهؤلاء لاشك يستحقون العقاب، وأنا لا أستطيع أن أغيرهم أبدًا».

إلا أنه لم يفعل ذلك، حتى أنه لم يشعر الناس بذنبهم أو زايد عليهم أو سبهم، لكنه جاء من أقصى المدينة يتحدث معهم بكل أدب واحترام وهدوء ومنطق، حتى بعد موته ودخوله الجنة، كان مازال يفكر في أهله وناسه وقال بكل تسامح ورضا وسعة صدر: «قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ۖ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ».

إيجابية هذا الرجل تأتي من كونه شجاعًا في الحق، لم يخش لومة لائم، لكنه أيضًا لم يهين الناس أو يسبهم أو يتجاوز في حقهم، فقط دعاهم للحق وأصر عليه، حتى بعد وفاته كان لازال مصرًا عليه.

إنها استجابة الفطرة السليمة لدعوة الحق المستقيمة، فيها الصدق والحماس، والاستقامة، وتلبية دعوى الحق المبين، فهذا رجل سمع الدعوةَ، فاستجاب لها بعدما رأى فيها من دلائل الحق والمنطق ما يتحدث عنه في مقالته لقومه.

فقد اقتنع بالبرهان الفطري: «وَمَا لِي لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ»، ورفض دعوة الباطل: «أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ».

اضافة تعليق