"واعبد ربك حتى يأتيك اليقين".. كيف تصل إلى هذه الدرجة من العبادة؟

الأحد، 07 يوليه 2019 10:39 ص
العبادة حتى اليقين


يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: «وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ»، في كتب التفاسير، المقصود باليقين هنا هو الموت.. والموت هو الحقيقة بلا أي شك.

لكن من نظرة أخرى لو عممنا أن اليقين هو كل ما هو حقيقي غير قابل للشك .. فهو الثقة المطلقة في الله، بمعنى أن تعبد الله حتى تصل لمرحلة اليقين مع الله في صفاته وقوانينه  وتدابيره وأقداره.

قد يسأل أحدهم ويقول: هل إذا عبدت الله عز وجل حتى وصلت  لهذه الحالة، حينها أتوقف عن العبادة؟، الإجابة: لا، لأنك لو وصلت لمرحلة اليقين يعني انتقلت لأعلى مراحل العبودية والتسليم بالله .. كلك ملكُه .. قلبك .. عقلك .. روحك .. أنفاسك .. أفكارك .. إحساسك .. نواياك .. أفعالك .. كلماتك .. كله لله.

وهنا تكون بلغت مرحلة أن تكون مع أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون: قال تعالى: « أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ».

فلا هناك خوف ولا حزن .. في كل لحظة أنت تعيشها.. مهما حصل لك أحداث بالمفهوم البشري تجعلك قلقًا متوترًا وحزينًا.. لكنك في معية الله .. بلا خوف ولا حزن .. ولي من أوليائه .. لا تقل أين نحن وأين أولياء الله سبحانه وتعالى، ولا تقل أن هذا اليقين بعيد جدًا عنا، ولا تقل إن هذا الكلام ليس لي.

لكن اجعل الرحلة إلى اليقين .. رحلتك أنت .. فهي رحلة تحتاج إلى كثر من المجاهدة والصبر والرضا، و طول الوقت تشغل نفسك بالتقوى .. لكنك في النهاية لاشك ستفاجئ بأسرار وفتوحات وحسابات أخرى للحياة.

فاليقين لاشك درجة عليا من درجات العلم، يقين بأن ما عند الله هو الخير، قال تعالى: «وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » (الشورى: 36).

ومتى امتلأ القلب باليقين بحسن فعل رب العالمين يشع القلب نوراً وبصيرة، حتى نصل لمرحلة أن نسير بنور الله وبصيرته مهما كانت الابتلاءات.

قال تعالى: «الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ » (البقرة: 156، 157).

اضافة تعليق