تنبأ له ابن العاص بزعامة العرب ودعم عليا في مواجهة معاوية ..هذه قصة داهية العرب

السبت، 06 يوليه 2019 07:42 م
تابعي جليل وصاحب بلاء في مجلس الخليفة .. هكذا يكون الصبر
تابعي فصيح .. هكذا ابهر الصحابة ببلاغته

 هو قائد عسكري في عهد الخلافة الراشدة، وسياسي أموي شهير، اختلف المؤرخون في اسمه فقيل أنه زياد بن عبيد الثقفي وقيل أنه ابن أبي سفيان. ساهم في تثبيت أركان الدولة الأموية وكان واحدا من أربعة من دهاة العرب ..و لد في السنة الهجرية الأولى، في الطائف، أمه سمية كانت جارية عند الحارث بن كلدة الثقفي الطبيب الشهير.

اعتمد على نفسه في تكوين شخصيته وأصبح من خطباء العرب، في إحدى المرات قص زياد إحدى معارك المسلمين فأعجب به الناس فقال أبو سفيان لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: أيعجبك ما سمعت من هذا الفتى؟ فقال علي: نعم، قال أبو سفيان: أما أنه ابن عمك.

سيدنا علي استغرب ما قاله أبوسفيان متسائلا: وكيف ذلك؟ قال أبو سفيان: أنا قذفته في رحم أمه سمية، قال علي وما يمنعك أن تدعيه؟ فقال: أخشى الجالس على المنبر وكان الجالس هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

وقف شابًا لم يبلغ العشرين من عمره خطيبًا ، فخطب خطبًة بليغة لم يسمع بمثلها ، فقال عمرو بن العاص : أما والله لو كان هذا الغلام قريشيًا لساق العرب بعصاه ؛ أي حكم العرب فمن هذا الفتي الذي تكلم فأحسن الحديث وبهر بلسانه القوم ، وتنبأ له فارس العرب بالذكاء والزعامة ؟

إنه القائد العسكري والسياسي الداهية زياد بن ابيه او زياد بن ابي سفيان ابن حرب وشقيق أمير المؤمنين معاوية الذي ذكرت روايات انه استماله واعترف به  شقيقا له  بعد توليه أمر الخلافة ، بدا ابن ابيه مسيرته كاتباً لأبي موسى الأشعري ونبغ في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب وذكرأن أبا سفيان بن حرب أقر ببنوته، وقال لأحد الطاعنين فيه: "ويحك، أنا أبوه".

القائد الأموي البارز أطلق عليه قبل الإقرار ببنوته لإبي سفيان زياد بن عبيد الثقفي نسبة إلى مولاه الذي اعتقه بعد أن دفع له ألف درهم ، أسلم في عهد الخليفة الأول أبو بكر ، وكان عاقلًا مفوها حين يتحدث ، له قدر وجلالة عند الناس ، داهية لا منازع لها في الخطابة ، استعمله عمر بن الخطاب رضي الله عنه في بعض أعمال البصرة .

الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه كلف التابعي الجليل زياد في مهمة إصلاح فساد وقع في اليمن ، فرجع زياد من مهمته وقد قام بها خير قيام بشكل ثمنه كبار الصحابة الذين امتدحوا قدراته ، وثمنوا نهجه ورجحوا وصوله لمرتبة عالية .


ولدي استشهاد أمير المؤمنين عثمان بن عفان كشرت الفتنة عن أنيابها ، وكانت مخالبها بين أنامل أربعة من أذكياء العرب : معاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، وزياد ابن أبيه ، وقيس بن سعد ، ولما انتهت موقعة الجمل دخل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب البصرة ، فبايعه أهلها ، واستأمنوه على حياتهم حتى الجرحى منهم .

زياد بن أبي سفيان كان معتزلًا الفتنة ، فلما رأى عمار بن ياسر يقف بجانب أمير المؤمنين علي ، عرف أن أبا الحسن علي الحق ؛ فقد علم وفق حديث عن  الرسول صلّي الله علية وسلم أن عمار بن ياسر يدور مع الحق حيث دار ، وأن الفئة الباغية تقتله، فأخذ زياد مكانه بجانب الحق فولاه أمير المؤمنين علي على بيت المال.

وعند وصوله إلي فارس في جمع كثير ، ألقى الرعب في قلوبهم وراح يبعث إلى رؤسائهم ، يعد من ينصره ويمنيه ويخوف من امتنع عليه ، وضرب بعضهم ببعض فدل بعضهم علي عورة بعض ، وهربت طائفة وأقامت طائفة فقتل بعضهم بعضا ، وبعدها استتبت له، ولم يلق منهم حربًا وأدوا الضرائب .

وخلال عهد سيدنا علي ابن أبي طالب علم معاوية بن أبي سفيان أن زياد قد ضبط بلاد فارس ، وجبي الخراج وأصلح الفساد ، فكتب إليه معاوية بن أبي سفيان ملوحًا بصلة الرحم التي بينهم ؛ ليفسده علي أمير المؤمنين علي ، وهنا كان رد زياد علي كتاب شقيقه مثيرا  .
إذ بعث ولي فارس بكتاب معاوية إلى أمير المؤمنين علي ابن ابي طالب  ، فكتب إليه أبو الحسن : إنما وليتك ما وليتك ، وأنت أهل لذلك ولن تدرك ما تريد مما أنت فيه إلا بالصبر واليقين ، وإنما كانت من أبي سفيان فلتة زمن عمر ، ويقصد بذلك اعتراف أبي سفيان ببنوة زياد .

فلما قرأ زياد بن سمية كتاب أمير المؤمنين علي قال : شهد لي ابو الحسن ورب الكعبة أني ابن أبي سفيان  بن حرب ، ولما قتل أمير المؤمنين علي بايع الناس ابنه الحسن بن علي ، وبايعه زياد ابن إبي سفيان فأقره الحسن علي بلاد فارس ، فأرسل له معاوية يتهدده ويتوعده ولكنه قام وخطب في الناس خطبة عصماء عن هذا الوعيد ، وأكد أنه في كتف الحسن مادام حيًا .

وبعد شد وجذب سعي الحسن بن علي إلي حقن دماء المسلمين إذتنازل عن الحكم لمعاوية ، وكان زياد محصنا بقلعته التي بناها ، فلما طلب منه معاوية الحضور لم يرتح لقوله فلم يخرج له ولم يبايعه حتى أرسل له معاوية المغيرة بن شبعة داهية ثقيف .

المغيرة بن شعبة أشار إليه أن يربط حبله بحبل معاوية ، ولما ذهب إليه كان أول ما فعل محاولة إثبات نسبة لأبي سفيان فشهد مع القوم ، وأعلنه معاوية أخًا له وزوج ابنته من محمد بن زياد ابن أبي سفيان.

المصالحة بين زياد ابن ابي سفيان تبعه تغيير دراماتيكي في شخصيته حيث دعم حكم شقيقه معاوية وكان أول من شدد أمر السلطان ، وأكد الملك لمعاوية وجرد سيفه ، وأخذ بالظن وعاقب علي الشبهة ، فخافه الناس خوفًا شديدًا حتى أمن بعضهم بعضًا ، وكان الشيء يسقط من يد الرجل أو المرأة ، فلا يعرض له أحد حتى يأتيه صاحبه فيأخذه ولا يغلق احد بابه .

وبعد ما يزيد علي عشرة أعوام من حكم خليفة المسلمين معاوية ابن ابيسفيان توفي زياد بن أبي سفيان سنة ثلاث وخمسين من الهجرة وهو ابن ثلاث وخمسين سنة .

اضافة تعليق