نعيش في امريكا وابني المراهق يهدد بترك البيت.. ما العمل؟

ناهد إمام السبت، 06 يوليه 2019 06:42 م
3201931134048511660511

 مشكلتي هي ابني الذي عمره ١٦ سنه،  الذي "لا يسمع كلامي ولا لأبوه"، ونحن نعيش في أمريكا، وبالطبع هو متأثر باصدقائه، وقد ابتعد عن الدين، وما عاد يصلي، واصبح كثير التذمر، ويهددني أنه سيترك البيت ويستقل عندما يبلغ 18 سنة، وأنا خائفه عليه وحائرة،  ماذا أفعل معه؟
هدى- أمريكا

الرد:
مرحبًا بك عزيزتي هدي..
أقدر مشاعر الأمومة الطاغية لديك ومشاعر القلق على ولدك الشاب وأرجو أن تجدي عبر هذه السطور ما يرشدك للتعامل السليم معه في مرحلته الحرجة تلك.

إن ما يفعله ابنك الشاب المراهق طبيعي، إنها سمات المرحلة يا سيدتي ولذا أمرنا أن نصاحبهم في هذه الفترة.
ولأن هذه "المصاحبة" ليست سهلة وميسورة وتحتاج إلى مزيد صبر ووعي وحكمة ونضج، فإننا نضج سريعًا ولا نحتمل.

هذه ليست مرحلة "ابن يسمع الكلام"، بل مرحلة شخصية تتبلور وتريد اثبات الوجود، والإختلاف، ومزيد من الضغط ليسمع الكلام سيقابلها مزيد من "عدم" سماع الكلام!.

يمكننا في هذه المرحلة كآباء وأمهات أن نساهم في تكريس التمرد لدى أبنائنا أو احتواؤهم وتفهمهم بما يحدث بداخلهم من ثورة هرمونية عارمة.
لا شيئ كـ"القبول" حلًا سحريًا يا سيدتي، أن يصل لولدك أنه "مقبول" و"محبوب" بدون شروط!.

نعم، هو بدأ يبعد عن التدين والصلاة كما تقولين، لكنه يجدك أمًا عاقلة راشدة متفهمة، لا ترتبطين بين قبولك له ومحبتك كإبن وبين علاقته بربه، نعم، لقد أصبح ابنك وحده مسئولًا عن التزامه بالطاعة مع الله، أديت أنت ما عليك في طفولته وعلمته الصلاة والفرائض، وأصبح هو الآن على مشارف الرجولة والمسئولية وحده المحاسب والمسئول.

من العقل والفقه أن لا يتم استبعاد تأثير البيئة والأصدقاء، وبالحكمة والذكاء يتم احتواء ذلك كله وعدم التحزب في حزب ضده وأصحابه وما يحب، فذلك سيذكي لديه روح العناد والبعد والإصرار على ذلك.
لاتضعيه بدون قصد في خانة "متهم" أو "شخص سئ"، أو دفع لكي يشعر بالذنب والخزي فلذلك ردود قاسية ستصدر عنه تشوه شخصيته وتدمر علاقته بكم كوالدين.

سيساعدك كثيرا يا سيدتي الإيمان بأن ابنك ليس ممتلك خاص بك أو بأبيه، إن أبناءنا يا سيدتي أبناء الحياة، لابد أن نستوعب أن لهم شخصية مختلفة ومستقلة، وطريق وحياة ستختلف عن حياتنا، أن نستوعب أن زمانهم غير زماننا، وألا يدفعنا خوفنا عليهم لتملكهم بدون قصد أو زيادة توجيه، صدقيني ابنك ليس ولن يكون روبوت تحركينه كما يعجبك ويرضيك.

فارفقي بنفسك وابنك، لابد من سرعة الاحتواء والقبول والحب غير المشروط، وتقديم النصح بلطف وفي شكل مشورة، والتحلي بصبر حقيقي.

وصلي إليه مشاعر الثقة فيه حتى يتحمل مسئولية أفعاله خاصة أنه من الواضح أن لديه بوادر لذلك، فامنحيه الفرصة حتى لا يتنزعها منك ومن أبيه بغشم المراهقة وحدتها وضراوتها واندفاعها، واستعينى بالله وإلزمي الدعاء ولا تعجزي.

اضافة تعليق