صفات يشترك فيها المؤمن والمنافق.. لكن يفصل بينها هذا الأمر

الجمعة، 05 يوليه 2019 03:59 م
ما حالنا مع معاصينا


لا تختلف فطرة الإنسان عن التكاليف التي نصت عليها الأديان السماوية في شيئ، بل أن الدين دائمًا ما يحقق ما تصبو إليه الفطرة الإنسانية، فتسعد بالطاعة، وتشقى بالمعصية، وتكتئب بعد ارتكاب هذه المعصية وتعود إلى النفس اللوامة، وهو ما يوضح الفرق بين الحقيقة التي تبين نفس المسلم، والفرق بينها وبين نفس الكافر.
وضرب الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء مثلاً في الفرق بين الإيمان والكفر، من خلال الحروف المقطعة التي يستفتح بها في بعض سور القرآن الكريم، التي أثبتت أن القرآن أكبر من الناس، وأنه لا يزال غضا طريا وكأنه نزل اليوم، موضحا أن تلك الحروف التي لو جمعت لكونت جملة تصف معناه وتمدحه، وهي : "نص حكيم قاطع له سر".

وشرحجعة عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، سورة الحجر ودلالات الخير فيها ببيان الفرق بين الإيمان والنفاق، وأشار لقوله تعالى : ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ * رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ * ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ * مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ * وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِى نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ * لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * مَا نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُّنظَرِينَ * إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ * وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى شِيَعِ الأَوَّلِينَ * وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ * كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِى قُلُوبِ المُجْرِمِينَ * لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ * وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ﴾......(يتبع)

وقال  في شرح قوله تعالى : ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ إن كلمة "رب" للتقليل كما أن «كم» للتكثير، وكأن المعنى أن قلة من الكافرين يتمنون بقلوبهم أن يكونوا مسلمين، وذلك يعني أن هناك حجابا كثيفا بين الكافرين وبين المؤمنين المسلمين يحول عن إسلامهم وعن تمنيهم الإسلام، ولأن القرآن كتاب هداية نسق مفتوح نرى أن هذه الآية وكأنها تنطبق على واقعنا الذي نحياه، فبعض الناس ينكرون ما أنزل الله، ويدعون الإسلام، وفي نفس الوقت هم ينادون بالرذيلة والفاحشة والكفر، فهم يودون أن يكونوا مسلمين لا من أجل إيمان في القلوب، بل من أجل إفساد في الأرض، وتشويش على المسلمين وعلى عقائدهم الثابتة وأحكامهم المنقولة.

وقال المفتي السابق "إن هؤلاء يحلو لهم الدعوة إلى التغريب، ونحن لا نعرف ماذا يريدون ؟ فإن المفكرين الغربيين الذين أثروا وغيروا في مجتمعاتهم أعلنوا عن أنفسهم صراحة، فمن أراد منهم أن يكفر أعلن أنه كافر، ومن أراد منهم أن ألا يكون كذلك أعلن عن نفسه كما هو، ولكننا نرى الآن أن الكافر يكفر بما عليه الإلحاد الأسود في القرن الثامن عشر والتاسع عشر، ثم يريد أن يسمي نفسه مؤمنا، ولا يستطيع ولا يريد أن يسمي نفسه كما هو، فإذا ما وصفه أحدهم بأنه كافر عد هذا من باب الإرهاب الفكري والتحريض عليه، في حين أن الآخرين أعلنوها صراحة وتحملوا تبعتها، لكن هؤلاء يريدون المواربة والتدليس واللف والدوران، ولذلك لا يكون لهم أي أثر فيمن حولهم".

وأوضح أن الجهل العلمي، والجبن الفكري، والضجيج المستمر، وحب الظهور، يخالف تماما الصفات التي يمكن بها التغيير، أي تغيير للخير أو للشر.

وأشار عضو هيئة كبار العلماء إلى أنه "قد يفهم بعضهم مني الرضا بالعلمانيين وأنني أرسم لهم الطريق الصحيح لما أعده فسادا في ذاته، والأمر ليس كذلك، بل إنني أحاول أن أكشفهم أمام أنفسهم، وأمام الناس، وأن أضع النقاط فوق الحروف وتحتها، وأن ألفت النظر إلى التجربة المصرية التي وضعت أسس للتعايش بين سائر الأفكار المختلفة حتى التي في نهاية التطرف العلماني أو التغريبي ووضعت أسسا للحضارة التي تنتمي إليها وهي حضارة الإسلام وكيفية مشاركتها في الحضارة العالمية، وأن يكون لها موطئ قدم في الحضارة الإنسانية".

وتابع: "نرى الآن أن الكافر يكفر بما عليه الإلحاد الأسود في القرن الثامن عشر والتاسع عشر، ثم يريد أن يسمي نفسه مؤمنا، ولا يستطيع ولا يريد أن يسمي نفسه كما هو، فإذا ما وصفه أحدهم بأنه كافر عد هذا من باب الإرهاب الفكري والتحريض عليه، في حين أن الآخرين أعلنوها صراحة وتحملوا تبعتها، لكن هؤلاء يريدون المواربة والتدليس واللف والدوران، ولذلك لا يكون لهم أي أثر فيمن حولهم".

وأكد أن الجهل العلمي، والجبن الفكري، والضجيج المستمر، وحب الظهور، يخالف تماما الصفات التي يمكن بها التغيير، أي تغيير للخير أو للشر.

وقال الدكتور علي جمعة إننا نرى الشذوذ الجنسي يشيع بإلحاح غبي في أيامنا هذه، وهو أمر تأباه النفس ويرفضه العقلاء، نرى بعضهم ينشرون بلا حياء أن الشذوذ من الدين !!، متسائلا: " هل نرد عليهم ؟ هل هذا يحتاج إلى رد ؟ هل نتركهم يضلون الشباب ؟ إنه فتنة لا يزال الحليم فيها حيران إذا تكلمنا يقال يتكلمون فيما لا يعنينا ولا يخطر ببالنا من فساد قبيح تأباه الفطرة، وتعافه النفس، وإن سكتنا يقولوا أين علماء الدين من توضيح الأمور ؟ ذلك بالرغم من أنه من المعلوم من الدين بالضرورة، ولا يحتاج إلى مزيد بيان".

وأضاف أنه لم يتفق على هذا الشذوذ في الأمم المتحدة ولم يقر كحق من حقوق الإنسان، فهو ليس كذلك، وأنا أتسائل : من أين سرت لحقوق الإنسان قضية الشذوذ الجنسي ؟ من الذي جعل الشذوذ المقرف المخالف لكل دين على وجه الأرض عرفته البشرية، ذلك الشذوذ المسبب لدخول الإنسان في حياته حجيما لا يستيطع الفكاك منه، ونارا لا يستطيع أن يخرج منها، فيصاب بالاكتئاب والأمراض ؟ من الذي دسه وسط حقوق الإنسان ؟ ما نظريته أو فلسفته ؟ إنها محض غوغائية وصوت عال متشنج يقول (اتركوا الإنسان في حياته الشخصية هو حر فيها) وهل هو حر في الانتحار ؟ وهل هو حر في ممارسة الخيانة العظمى ضد دولته ووطنه ومجتمعه ؟ وهل هو حر في تناول المخدرات وممارسة الدعارة والقتل للملل والقتل للمرض والقتل بالاتفاق ؟ إلى آخر هذه القائمة التي أباحها بعضهم في مجتمعاتهم. فهل إباحة بعض الناس لهذا الهراء يدخله في حقوق الإنسان التي يجب عليه أن يلتزم بها العالم كله ؟ إن أول شروط حقوق الإنسان أن يكون متفقًا عليها.

وتساءل جمعة: "فماذا يريد هؤلاء المنافقين، لماذا يظهرون الإسلام ويحتمون به، ويبطنون الكفر ويفرحون به ؟ ويسلي قلوبنا قوله تعالى : ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾".

 وكشف الدكتور علي جمعة أن هناك آية في القرآن تحدد صفات ثلاث:
أولها : الأكل، والأكل يحدث من المؤمن والكافر، إلا أنه يكون من الكافر مع اللهو وبغير التزام الآداب، وبغير شكر ولذا قال تعالى : ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾.
والصفة الثانية : التمتع، والتمتع يحدث كذلك من المؤمن والكافر، ولكنه يكون من الكافر بانفتاح على شهوات دون الالتفات إلى أي ضوابط أو شرائع، ويكون للكافر مؤقتا بالحياة الدنيا، وفي الآخرة ينتظره الوعيد، كما قال تعالى للذين عقروا الناقة : ﴿فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِى دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾. والمتعة في هذا متعددة بحسب الحال، فهي جامعة تشمل متع الجنس، ومتع الجاه، ومتع المال، إلا أنها متعلقة كلها بالدنيا وبالشهوات.
والصفة الثالثة : يليهم الأمل، فهم موهمون يأملون بأن تمتد بهم الحياة، ولا يسوء بهم الحال، فلا يتصورون لحظة أنهم قد يتغير حالهم، ولا يتخيلون أن الحياة تنقضي ويلاقوا يومهم الذي كانوا يوعدون. وطول الأمل يتسلل لقلوب الناس كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم : «‏يهرم ابن آدم ويشب فيه اثنتان الأمل وحب المال» [رواه البخاري ومسلم]. وطول الأمل من المهالك التي يهلك بها آخر هذه الأمة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : «صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين، ويهلك آخرها بالبخل والأمل»‏ [رواه أحمد في الزهد، والطبراني في الأوسط]. فهم يأملون في هذه الحياة الدنيا، ولا ترى واحدا منهم يذكر الموت، وتراه يأباه ويكرهه، ويكره لقاء الله، فكره الله لقاءهم.

وختم جمعة مقاله بما ختمت به الآية بوعيد يفتح لهم آفاق التخيل لما يمكن أن يخبأه الله لهم من العذاب، فيقول سبحانه : ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾، فقوله : ذرهم يأكلوا، ويتمتعوا، تهديد شديد لهم، ووعيد أكيد، كقوله تعالى : ﴿قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار﴾ وقوله : ﴿كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون﴾؛ ولهذا قال : ﴿ويلههم الأمل﴾ أي عن التوبة والإنابة ﴿فسوف يعلمون﴾ أي عاقبة أمرهم.

اضافة تعليق