Advertisements

السلام النفسي.. سر السعادة..لا تحرم نفسك منه فتُحرم الخير كله

الجمعة، 05 يوليه 2019 03:16 م
السلام النفسي


يتساءل أحدهم: كيف لي أن أحدث الناس بأمور وفقني الله فيها، دون أن أشعر أن بعضهم يحقد عليّ؟، ويقول آخر: كيف لي ألا أسرح في نجاح غيري وأتمنى له كامل التوفيق دون أن تحدثني نفسي، لماذا هو وليس أنا؟

الحقيقة أننا كبشر نقع في هذه الخطيئة الكبيرة، ذلك أننا لا نملك سلاما نفسيًا يمنحنا الثقة في الله أولاً، وفي كل ما يمنحنا ونرضى به، وفي أنفسنا ثانيًا بأن نجتهد لتحقيق طموحاتنا على قاعدة، قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا».

فالسلام النفسي هو قمة الهرم الروحي للعيش بسعادة وهناء وراحة بال، فمن أن أراد أن ينعم بالسعادة عليه أن يتمتع بالسلام الداخلي أولاً.



إذ أن النفس البشرية مليئة بتعقيدات غريبة لا يعلم مداها ولا سرها إلا الله عز وجل، لذلك على كل إنسان أن يكتشف أي سلوك خاطئ يقوم به بشكل سريع، حتى يستفيق ولا يستمر في المعصية، خصوصًا المستترة التي تحدث فيها نفسه عن الآخرين، سواء بالحقد أو الغل أو حتى الطمع.


ولأهمية النفس البشرية فقد أقسم الله بها في كتابه الكريم، قال تعالى: « وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا * وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا * وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا * وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا » (الشمس: 1 - 7).

فهو الذي يلهمها فجورها أو تقواها، قال تعالى: «فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا » (الشمس: 8)، لكن بإمكان الإنسان أن يدفع عنه شر النفس، قال تعالى: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا » (الشمس: 9، 10).



النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، علّم صحابته وترك لنا الطريق المرسوم بحرفية لكي نواجه أنفسنا، فكان يردد في دعائه: «اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها».

ذلك أن النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي، قال تعالى: «وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ » (يوسف: 53).


لكن الإنسان الذكي هو من يلوم نفسه دائمًا، تأكيدًا لقوله تعالى: «وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ » (القيامة: 2)، حتى يصل لمرحلة الاطمئنان، قال تعالى: «يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي » (الفجر: 27 - 30).

اضافة تعليق