لهذا الستر أولى.. كيف تصرف النبي مع "زان" أراد أن يقيم على نفسه الحد؟

الجمعة، 05 يوليه 2019 02:19 م
أنا لست بجيد



إحدى السيدات تروي مأساتها –من دون أن تكشف عن نفسها- قائلة: إن لها علاقات خارج إطار الزواج، وأينما تذهب تشعر بأن الكل يراقبها وأن الكل لا يحترمها، حتى إن قابلت أحدًا وبادر باحترامها فإنها تشك في الأمر، ذلك أنه يحاصرها تصرفها المخزي، وتسأل ما الحل، وكيف تصل لمرحلة أن ترى نفسها محترمة وأن الجميع يحترمها.

وتضيف، أنها بالفعل ابتعدت عن طريق الحرام منذ سنوات، إلا أن الشعور بعدم احترام الناس لها مازال يحاوطها ويقلقها على الدوام، قد يقول قائل: تستحق ما هي فيه، لأنها وقعت في الرذيلة، الحقيقة لا أحد يستحق المعاناة إلا من يرى أن الله لن يغفر أبدًا لعبد مهما حدث!.



هؤلاء الذين يحولون بين الناس والتوبة، يتناسون أن الإسلام الأساس هو دين العفو والمغفرة، يروى أن شخصًا كان يدعى «ماعز»، زنا، فذهب إلى الصديق أبي بكر رضي الله عنه، وأحكى له فعلته، فما كان منه إلا أن سأله، هل يعرف أحد بذلك، فقال له: لا، فطالبه أبو بكر بالتوبة إلى الله، وأن يستر نفسه ويعود إلى ربه، ولا يخبر أحدًا، حتى يتقبله الله ويقبل توبته.

 إلا أنه رفض اقتراح خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذهب إلى الفاروق عمر ابن الخطاب، وحكى له، فما كان من عمر إلا أن قال له مثلما قال له أبي بكر، فلم يقتنع الرجل، وأراد أن يطبق فيه شرع الله ، فذهب إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، وأبلغه، فسيدنا النبي عليه الصلاة والسلام أعرض عنه ثلاث مرات.

فلما أكثر عليه أرسل إلى أهله يسأل: أيشتكي أم بِه جنة؟. (يعني هل يعاني من خلل عقلي أو ما شابه)، فقالوا: يا رسول الله، والله إنه لصحيح، فسأل النبي عليه الصلاة والسلام: أبِكر أم ثيب؟، "يعني عازب ولا متزوج"، فقالوا: بل ثيب، فأمر به النبي فأقِيم عليه الحد.

انظر إلى تصرف أبي بكر ثم عمر ثم النبي، الأصل في كل الأمور الستر والتوبة وليس فضح الناس، لكن هناك من لا يملك تلك الفضيلة، ويتجاهل حقيقة أن كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، فيطلق لنفسه العنان في كيل الاتهامات لهذا وذلك، يدخل هذا الجنة، ويدفع بذاك إلى النار. وكأننا من يحق له محاسبة الناس وليس الله عز وجل!.

اضافة تعليق