مكان قضاء العدة للأرملة عند تعدد مسكن الزوجية

الخميس، 04 يوليه 2019 05:30 م
مكان عدة الأرملة
المرأة تقضي عدتها في بيت الزوجية الذي كانت فيه وقت حدوث الوفاة


امرأة مات عنها زوجها، وكان لهما منزلان متقاربان يسكنان في كل منهما، فيقيمان في هذا تارة وفي ذاك تارة أخرى، ففي أي المنزلين تقضي تلك المرأة عدتها؟

الجواب :
يقول الدكتور شوقي إبراهيم علام مفتي الديار المصرية: تجب العدة على الزوجة المتوفى عنها زوجها مطلقًا سواء أكانت مدخولًا بها أم غير مدخول بها؛ وذلك لعموم الآية السابقة.

ومن أحكام العدة أنه يجب على المرأة البقاء في منزل الزوجيَّة أيام عدتها؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [البقرة: 234.

قال الإمام الطبري في تفسيره "جامع البيان" (5/ 79، ط. دار هجر): [أمَّا قوله: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ﴾، إنَّه يعني به: يحتبسن بأنفسهن معتدات عن الأزواج والطيب والزينة والنقلة عن المسكن الذي كن يسكنه في حياة أزواجهن أربعة أشهر وعشرًا، إلا أن يكن حوامل فيكون عليهن من التربص كذلك إلى حين وضع حملهن، فإذا وضعن حملهن، انقضت عددهن حينئذ] .

وقال الإمام القرطبي في تفسيره "الجامع لأحكام القرآن" (3/ 176، ط. دار الكتب المصرية): [قوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾: التربص: التأني والتصبر عن النكاح، وترك الخروج عن مسكن النكاح؛ وذلك بألا تفارقه ليلًا].

ولما رواه الترمذي في "سننه" عن زينب بنت كعب رضي الله عنها أنَّ الفُرَيْعَةَ بنت مالك رضي الله عنها أخبرتها: أنَّها جاءت رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة، وأن زوجها خرج في طلب أَعْبُدٍ لَهُ أَبَقُوا، حتى إذا كان بطرف القَدُوم -موضع على ستة أميال من المدينة- لحقهم فقتلوه، قالت: فسألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أرجع إلى أهلي؛ فإنَّ زوجي لم يترك لي مسكنًا يملكه ولا نفقة؟ قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «نَعَمْ»، قالت: فانصرفتُ، حتى إذا كنتُ في الحجرة -أو في المسجد-، ناداني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم -أو أمر بي فنوديتُ له-، فقال: «كَيْفَ قُلْتِ؟» قالت: فرددتُ عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي، قال: «امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ»، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرًا، قالت: فلما كان عثمان رضي الله عنه أرسل إلي، فسألني عن ذلك، فأخبرته، فاتبعه وقضى به. قال الترمذي: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيح، والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغيرهم".

ووجه الدلالة في الحديث: أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرها بأن تمكث في بيتها حتى تستوفي مدة عدتها بقوله: «امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ»، والأصل في الأمر الدلالة على الوجوب.

والمنزل الذي يتعين على المرأة أن تلزمَه مدة العدة هو منزل الزوجيَّة الذي كانت فيه عند حصول الفرقة بالموت أو الطلاق، أو الفسخ.

ويلخص الدكتور شوقي علام فتواه بقوله: بناء على ما سبق على الزوجة السائلة أن تستوفي عدتها في منزل الزوجيَّة الذي كانت فيه عند حصول الوفاة، إلا إن كانت قد انتقلت إلى المنزل الثاني بإذن زوجها وبلغها فيه خبر الوفاة؛ فتستوفي العدة فيه، فإن انتقلت على خلاف أمره أو دون إذنه إلى المنزل الثاني فعليها العودة إلى المنزل الأول الذي حصلت فيه الوفاة.

اضافة تعليق