إمام أهل السنة وتوبة الحداد ..وهكذا صرف الله عنه حر النار في الدنيا والأخرة

الخميس، 04 يوليه 2019 08:02 م
امام أهل السنه
الحسن البصري وهكذا تكون التوبة

الحسن بن يسار البصري إمام وعالم من علماء أهل السنة والجماعة يكنى بـأبي سعيد ولد قبل سنتين من نهاية خلافة عمر بن الخطاب في المدينة عام واحد وعشرين من الهجرة، كانت أم الحسن تابعة لخدمة أم سلمة، رضي الله عنها فترسلها في حاجاتها فيبكي الحسن وهو طفل فترضعه أم سلمة لتسكته وبذلك رضع من أم سلمة، وتربى في بيت النبوة.

كانت أم سلمة تخرجه إلى الصحابة فيدعون له، ودعا له عمر بن الخطاب، فقال "اللهم فقهه في الدين وحببه إلى الناس". حفظ الحسن القرآن في العاشرة من عمره وهو ما اعتبره الكثيرون مصدرا للحكمة التي تمتع بها طوال حياته وهي حكمة كانت سندا له ودعما في مواقف كثيرة في حياته .

وذات يوم قال الحسن البصري: مررت في سوق الحدادين ببغداد ، فوقع بصري على حداد يمد يده في الكورة ، ويمسك الحديد الأحمر الذائب بدون ان يشعر بحرارته ، ويضعه على السندان ويطرقه بالمطرقة ، ويخرجه بأي شكل يشاء ..
الإمام البصري استكمل روايته وعند مشاهدتي لهذا الأمر العجيب ، وجدت في نفسي رغبة لسؤاله ، فتقدمت اليه وسلمت عليه فرد عليًّ السلام ، فسألته : ايها السيّد !.. الاّ تؤذيك نار الكورة ، حر الحديد المذاب  ؟ .. قال : لا... . قلت : وكيف ؟.

الحدد رد علي تساؤل الإمام البصري : مرت علينا هنا ايام من القحط والجوع .. أما انا فكنت قد خزنت كلّ شيء ..وجائتني ذات يوم امراة وجيهة الطلعة حسنة الصورة وقالت : يا رجل!.. ان لي ايتاماً صغاراً يتضورون جوعاً ، وهم بحاجة إلى قليل من الطعام ، واطلب منك ان تهبني شيئاً من الحنطة في سبيل الله ، ولانقاذ حياة هؤلاء الصبية .. وبما انني فتنت بجمالها من خلال نظرة واحدة ، قلت لها : إذا كنت تريدين الحنطة فيجب ان اقضي منك حاجتي .. غضبت المرأة لهذا الكلام واعرضت عني وذهبت .
الحداد أخذ يسترسل في فصول جريمته قائلا :وفي اليوم التالي عادت اليًّ باكية وكررت ما طلبته في اليوم الاول ، فأعدت عليها ما كنت قد طلبته منها .. فعادت ادراجها صفر اليدين .. وجاءتني في اليوم الثالث وهي غاية الأسى وقالت : ان أطفالي على وشك الموت ، فارجوا ان تنقذهم من الجوع والموت.. فكررت عليها طلبي . ويبدو ان الجوع انهكها فلم تعد لها قدرة على المقاومة .

المرأة الجميلة أخذت ترهن علي نخوة الحداد عندما أقتربت منه قائلة  : ارحمني ايها الرجل انا واطفالي !.. فنحن جياع وبحاجة إلى قليل من الطعام . فقلت لها : أيتهاالمرأة لا تضيّعي وقتي سدىً ، تعالي اقضي منك حاجتي واعطيك الحنطة .

المرأة لم تجد أمامها الإ سلاح البكاء وقالت : انني لم ارتكب قط هذا العمل الحرام، ولكني مضطرة الآن لتلبية طلبك لانني وأطفالي ما ذقنا الطعام منذ ثلاثة ايام ، ولكن لي عليك شرط . فقلت : ماهو شرطك ؟.. قالت : ان تأخذني إلى مكان لا يرانا فيه احد .

الحداد رد علي طلب المرأة بالإيجاب : فوافقت على طلبها واخليت لها الدار .. وما ان دنوت لاقضي حاجتي منها رأيتها تضطرب ، وقالت : لم كذبت عليًّ ولم تفي لي بالشرط؟.. قلت : واي شرط هذا ؟.. قالت : ألم تعاهدني على أن تأخذني إلى مكان لا يرانا فيه أحد؟.. قلت : نعم ، أليس هذا المكان خالٍ ؟..

المرآة ردت علي سؤال الحداد : وكيف هو خالٍ وفيه خمسة يشهدوننا وهم : الله الذي يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور ، والملكان الموكّلان بك ، والملكان الموكّلان بي ، هؤلاء كلّهم حاضرون ويشاهدون عملنا ، ومع هذا أراك واهما ان لا يراناهنا . خف ربّك يا رجل ، واصرف شهوتك عنّي ، يصرف عنك حرّ النّار .

الحداد وكأنها عاد إلي صوابه استدرك قائلا للإمام البصري :تنّبهت من كلامها هذا ، وفكرت مع نفسي وقلت : ان هذه المراة مع ما بها من جوع وضيق تخاف ربّها إلى هذه الدرجة ، وانا لا اخشى مع كلّ هذه النعم التي منًّ بها عليًّ ؟ ..

الحوار بين الحداد والإمام المصري انتهي علي لسان الأول بالقول :تبت إلى ربي من ساعتي تلك ، وتركت المرأة واعطيتها ما ارادت واذنت لها بالانصراف .. ولما رأت هذا الموقف منّي رفعت طرفها إلى السماء وقالت : اللهم !.. كما صرف هذا الرجل شهوته عني ، اصرف عنه حر النار في الدنيا والآخرة .. ومنذ تلك اللحظة التي دعت لي المرأة فيها بهذا الدعاء صرت لا اشعر بحر النار .

اضافة تعليق