النبي أوصى به أكثر من غيره.. تعرف على حقوق وواجبات الجار في الإسلام

الخميس، 04 يوليه 2019 03:14 م
جارك شفيعك فحافظ عليه


أولى النبي صلى الله عليه وسلم، عناية خاصة بالجار وأوصى به كثيرًا، في الإحسان إليه، وعدم إيذائه، فكان نعم الجار الذي يُحسن إلى جاره ويكرمه، ولم تقتصر وصاياه على الجار المسلم فقط؛ بل إنه كان بارًا بجيرانه غير المسلمين، وأوصى بكل الجيران خيرًا حتى لو لم يكونوا من المسلمين.

 وقسّم الله في كتابه الكريم حقوق الجار وفقًا لأنواع الجار، فمنهم الجار القريب وله 3 حقوق هي: الإسلام، الجوار، والقرابة.

 والجار البعيد وحقوقه: الإسلام والجوار، والجار  الكافر القريب وحقوقه هي الجوار والقرابة، أما الجار الكافر البعيد فله حق الجوار فقط.

ونص الشرع على حقوق الجار العامة وهي رد السلام على الجار، فإذا ألقى التحية فلابد أن تردها بأحسن منها، وإن قابلته، فعليك أن تلقي السلام عليه، وإكرام الجار من أهم الحقوق، فيرفع الأذى عنه ويعامله بالحسنة ويساعده في أمر يحتاج له، وحق الزيارة، وخاصةً في وقت المرض والمناسبات، والوقوف إلى جواره وقت الشدة، وهكذا، والمعاشرة بالمعروف، أي مشاركته الأفراح والأحزان والمعاملة الجيدة، وفعل كل ما يزيد المحبة بينهما.

كما نص الشرع على حق الشفعة، يعني تفضيل الجار عن الشخص البعيد في بعض الأمور، فمثلاً إذا كنت تنوي بيع المنزل فهو الأولى من شخص بعيد، ويجب أن تسأله أولاً، والتساهل في بعض الأمور إن كانت لن تضرك، مثل السماح له ببناء شيء ينفعه، أو استخدام المخزن الخاص بك في حالة كان يحتاج خلال وقتٍ ما، وحق البيع والشراء.

فإذا كان هناك شيء مشترك، فعلى الجار أن يسأل جاره قبل بيعه أو شراء شيء سيتشاركان فيه، وكذلك من حق الجار تلبية الدعوة للزيارة أو حضور مناسبة له، مثل دعوة طعام أو دعوة عرس أو غيره، ومسامحته إذا ارتكب ما يغضبك واعترف بخطئه، وحاول أن يتصالح معك، وعدم الفصح عن أسراره أو فضحه، بل يجب أن تستر عيوبه ولا تظهرها.

تعلم الصحابة الإحسان إلى الجار من خلال وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم؛ حيث ورد عن عبد الله بن عمرو أنه قام بذبح شاه فقال: أَهْدَيْتُمْ لِجَارِي الْيَهُودِيِّ ، فَإِنِّي سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: ما زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حتى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ».

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمتاز بالخلق الحسن في كل صفاته وتعاملاته مع الآخرين؛ فكان قرآنًا يمشي على الأرض يقدم للناس الخير والإحسان ، وقد ربط الرسول الكريم بين الإيمان بالله وبين إكرام الجار وأوضح ذلك من خلال قوله صلى الله عليه وسلم : وَمَنْ كان يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ…» (متفق عليه) .

كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يذهب ليعود جيرانه حينما يعلم بمرض أحدهم ، وقد أخبر زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه كان جارًا لرسول الله الذي بمجرد أن علم بمرضه ذهب إليه ليطمئن عليه.

وقد ورد عن زيد بن أرقم رضي الله عنه أيضًا قوله عن زيارة الرسول له للاطمئنان عليه في مرضه حيث قال: عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجع كان بعيني".

وقد أوضح الرسول الكريم معايير الخير التي يجب أن تتوفر في المسلم في قوله صلى الله عليه وسلم : وَمَنْ كان يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ…» (متفق عليه).

وحذر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين من قطيعة الجيران لأنهم سيختصمون يوم القيامة أمام المولى عز وجل ؛ حيث ورد عن ابن عمر أنه قد سمع الرسول صلّ الله عليه وسلم يقول : كَمْ مِنْ جَارٍ مُتَعَلِّقٌ بِجَارِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ: يَا رَبِّ ، سَلْ هَذَا لِمَ أَغْلَقَ بَابَهُ دُونِي وَمَنَعَنِي فَضْلَهُ .


كما أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم أيضًا بالإحسان إلى الجار بطريقة التودد إليه بتقديم الطعام ؛ وذلك من أجل ربط أواصر المحبة والعلاقات الطيبة ، وقد تحدث أبو ذر الغفاري رضي الله عنه عن وصية الرسول بهذا الأمر حيث قال : إن خليلي صلى الله عليه وسلم أوصاني: «إِذَا طَبَخْتَ مَرَقًا فَأَكْثِرْ مَاءَهُ ُ، ثُمَّ انْظُرْ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِكَ ، فَأَصِبْهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوفٍ» (رواه مسلم).

 ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إيذاء الجار وشدّد على ذلك الأمر حتى أقسم ثلاث مرات في قوله صلى الله عليه وسلم : والله لَا يُؤْمِنُ ، والله لَا يُؤْمِنُ ، والله لَا يُؤْمِنُ. قِيلَ: وَمَنْ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قال: الذي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بوائقه ، بل أكد الرسول الكريم أن الأعمال الصالحة قد تزول بأكملها إذا حدث إيذاء صاحب هذه الأعمال لجاره .

وورد عن أبي هريرة رضي الله عنه قوله : «قال رَجُلٌ يا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ فُلانَةَ يَذْكُرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَها بِلِسَانِهَا ، قال: «هِيَ فِي النَّارِ» قال: يا رَسُولَ اللَّهِ فإن فُلانَةَ يذكر من قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلاتِهَا وإنها تَصَدَّقُ وَلا تؤذي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا ، قال: «هي في الْجَنَّةِ”.

 وأكد رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا أن الجار أولى بالحصول على المنفعة من جاره ، وقد ورد ذلك حينما جاء رجل إلي سعد بن أبي وقاص قائلًا :يا سعد بن أبي وقاص ، ابْتَعْ مِنِّي بَيْتَيَّ في دَارِكَ ، فقال سَعْدٌ: والله ما أَبْتَاعُهُمَا ، فقيل له: والله لَتَبْتَاعَنَّهُمَا ، فقال سَعْدٌ: والله لَا أَزِيدُكَ على أَرْبَعَةِ آلَافٍ مقسطة ، فقال الرجل:لقد أُعْطِيتُ بها خمسمائة دِينَارٍ ، وَلَوْلَا أَنِّي سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ» [القرب والمجاورة] ما أَعْطَيْتُكَهَا بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ ، وأنا أُعْطَى بها خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ» (رواه البخاري).

 وقد تحدثت السيدة عائشة رضي الله عنها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر الجيران في قولها معه : يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا؟» قال: «إلى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا» (رواه البخاري) ، وهكذا كانت وصايا الرسول على الجار عديدة وواضحة وتهدف إلى المحبة التي تقيم مجتمعات صالحة .


اضافة تعليق