علاج رباني.. هكذا يتخلص القلب من قسوته بلا رجعة

الخميس، 04 يوليه 2019 12:02 م
66010264_839485976437415_7579844561283842048_n


يقول أحد العلماء: «في زماننا هذا الذي غلب عليه الاهتمام بالتكنولوجيا ونسينا كثيراً ضرورات أهم، مثل ورد القرآن الكريم اليومي، أو قيام الليل، الذين كان يحافظ عليهم السلف الصالح، عرفنا لماذا كان القدامى يلجأون للقرآن بكل جد واهتمام، والآن لماذا يلجأ للناس أكثر للتليفونات المحمولة، ذلك أن القلب في السابق تعلق بالقرآن، والآن بالتليفون!».

كلمات عبرت عن حال كثير من الناس، بعد أن اختلف الحال من الاهتمام بالقرآن إلى الاهتمام بالهواتف، وهكذا صارت حياة الكثيرين أسرى للهاتف ووسائل الاتصال الحديثة، وتراجع الاهتمام بشكل لافت في قراءة القرآن والذكر نتيجة الانشغال بها.

قال الله تعالى في كتابه العزيز: « ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً » (البقرة: 74).

وقد توعد المولى قسام القلوب بالويل الشديد، قال تعالى: «فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ » (الزمر: 22).

فإن رقة القلوب نعمة من الله تعالى يمن بها على من يشاء، وكان النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم يدعو ربه قائلاً: «ربنا ولا تجعل قلوبنا قاسية».

وقال أيضًا عليه الصلاة والسلام في الحديث: «إن المؤمن إذا أذنب ذنبًا كانت نكتة سوداءَ في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقلت قلبه، فإن زاد زادت حتى تغلق قلبه، فذلك الران الذي قال اللهُ جل ثناؤه: «كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوِبِهْم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ».

قد يسأل أحدهم، إذن كيف التذكير، والعودة إلى الله عز وجل؟، نقول له اقرأ قوله تعالى: «فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ » (ق: 45).

فعلى المسلم أن يحرك قلبه الساكن تجاه بوصلته الحقيقية، وهي طريق الله، قال تعالى: «وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ » (الأعراف: 179).

فالقلب يصدأ إذا أهمل صاحبه ذكر الله، لذلك يقول المولى عز وجل: «اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ » (الزمر: 23).

وعلاج قسوة القلب إنما يكون بالإكثار من التوبة والذكر والاستغفار، فإن للقلب قسوة لا يذيبها إلا ذكر الله تعالى.

اضافة تعليق