"أبوبكر" سباق في كل شيء.. إسلامًا.. وطاعة.. ومعروفًا.. المرأة العجوز تشهد له

الخميس، 04 يوليه 2019 11:12 ص
لقد أتعبت من بعدك يا أبا بكر


ربما تواجد بعض اللمسات الإنسانية التي تميز إنسانًا عن أخيه، والتي إن دلت فهي تدل على الجهد في طيبة القلب والتفكير في راحة الغير، وتقديم يد العون للناس، والاهتمام بما يصلح أحوالهم ويسعدهم.

ومن النماذج الإنسانية الفريدة، أبو بكر الصديق، الذي كان يتأسى بالنبي صلى الله عليه وسلم في التفكير في احوال الناس والعمل على إسعادهم.

ما شد انتباه عُمر بن خطاب أن أبا بكر يخرج إلى أطراف المدينة بعد صلاة الفجر ويدخل بيت صغير لساعات ثم ينصرف لبيته.

وكان عمر يعرف كل ما يفعله أبو بكر الصديق من خير إلا سر هذا البيت!.

مرت الأيام ومازال خليفة المؤمنين أبي بكر الصديق يزور هذا البيت؛ ومازال عمر لا يعرف ماذا يفعل الصديق داخله، فقرر عُمر دخول البيت بعد خروجه منه؛ ليشاهد بعينه ما بداخله، وليعرف ماذا يفعل فيه الصديق بعد صلاة الفجر !!.

حينما دخل عمر في هذا الكوخ الصغير، وجد سيدة عجوز لا تقوى على الحِراك ليس لها أحد؛ كما أنها عمياء العينين ولم يجد شيئًا آخر في هذا البيت.

فاستغرب ابن الخطاب مما شاهد؟؟!! و أراد أن يعرف ما سر علاقة الصديق بهذه العجوز العمياء؟!.

سأل عمر العجوز: ماذا يفعل هذا الرجل عندكم ؟ (يقصد أبو بكر الصديق).

فأجابت العجوز: "والله لا أعلم يا بُنى؛ فهذا الرجل يأتى كل صباح وينظف لي البيت ويكنسه ومن ثم يُعد لى الطعام وينصرف دون أن يُكلمنى!".

و‏لما مات أبو بكر قام عُمر باستكمال رعاية العجوز الضريرة.

فقالت له: أمات صاحبك ؟!
قال: و مادراكِ ؟

قالت: جئتني بالتمر ولم تنزع منه النوى.

جثم عمر ابن الخطاب على ركبتيه واجهشت عيناه بالدموع وقال عبارته المشهورة :
" لقد أتعبت الخلفاء من بعدك يا أبا بكر ".

ويبين هذا الموقف العظيم لأبي بكر الصديق الذي كان يفكر حتى في أن ينزع النوى من التمر لكي لا يكون هناك جهدا أمام السيدة العجوز الضرير في أن تأكل التمر، يبين هذا الموقف حرص النبي صلى الله عليه وسلم على ذكره بالفضل وتعليم أصحابه معرفة منزلة أبي بكر .

ففي البخاري :" عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: "كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه، حتى أبدى عن ركبته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أما صاحبكم فقد غامر). فسلم وقال: إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء، فأسرعت إليه ثم ندمت، فسألته أن يغفر لي فأبى علي، فأقبلت إليك، فقال: (يغفر الله لك يا أبا بكر). ثلاثا، ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر، فسأل: أثم أبو بكر، فقالوا: لا، فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم، فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعر، حت أشفق أبو بكر، فجثا على ركبتيه فقال: يا رسول الله، والله أنا كنت أظلم، مرتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت، وقال أبو بكر صدق. وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي). مرتين، فما أوذي بعدها " .

وقد تعلم الصحابة من هذا الموقف عدم إغضاب الصديق ولمقامه من رسول الله  صلى الله عليه وسلم ، وكشف لماذا أتعب أبو بكر الصديق من بعده.

اضافة تعليق