"إنما يخشى الله من عباده العلماء".. رأس العلم الخشية من الله

الأربعاء، 03 يوليه 2019 02:59 م
هكذا تصل لـ


أول آية نزلت على خير الآنام، عليه الصلاة والسلام، كانت قوله تعالى: «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ»، وذلك للدلالة على فضل العلم وأهميته للإنسان، وليؤكد أن الإسلام بالأساس دين العلم.

لكن كيف يصل المسلم إلى درجة «المتعلم»، ثم يعلو ويصعد ليكون معلمًا، ثم عالمًا، حتى يصل إلى الرتبة الأهم، وهي رأس العلم، فلكل شيء رأس، ورأس العلم كما يؤكد العلماء، هو خشية الله جل جلاله.


قال الله عز وجل: «وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ » (فاطر: 28).



فالعالم كما يبين العلماء هو من يخشى الله عز وجل ويتقه في كل أعماله، في السر والعلانية، ولهذا قال تعالى: « إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ».

فإن معرفة الله حق المعرفة توقع في القلب الخشية منه سبحانه وتعالى، ومن ثم الثبات على الحق، ثم يصعد شيئًا فشيئًا حتى يصل لرأس الحكمة، وتكون تصرفاته كلها نابعة من الصدق وتقوى الله.

قال تعالى: «يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ».

فعلى المسلم أن يفتح صدره للناس جميعًا، ولا يظلم أو يفسق مهما كانت المغريات، وأن يبعد عن الفرقة والانقسام، قال الله سبحانه وتعالى: « وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ » (الأنفال: 46).



وعلى طالب العلم، أن يقرأ كثيرًا، ولا يهم لمن يقرأ بقدر أن يكون واعيًا جدًا لما يقرأه، فلم يمنع الإسلام قراءة الآخر والتعرف على ثقافته وآرائه، وإنما منع الإسلام الوقوف صامتين ملتزمين بالجهل في كل شيء، حتى إذا ما فتحت مسألة ما تجد كثيرًا من الناس غير مدركين لما يقال، وإن ردوا يكون الرد لا يتسم بالعلم أبدًا.

فالعلم ليس مبناه على الكثرة والقلة، ولكن على الخشية. عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «ليس العلم عن كثرة الحديث، ولكن العلم عن كثرة الخشية».

اضافة تعليق