الإمام النسائي.. صاحب "السنن" أصح كتب الحديث بعد البخاري ومسلم

الثلاثاء، 02 يوليه 2019 09:57 م
الإمام النسائي.. صاحب "السنن" أصح كتب الحديث بعد البخاري ومسلم

يعتبر الإمام النسائي علمًا من أعلام علم الحديث النبوي، وبحرًا من بحور العلم مع الفهم والإتقان والبصر ونقد الرجال وحسن التأليف.

 وأما نسب الإمام النسائي ، فهو الإمام الحافظ شيخ الإسلام، ناقد الحديث، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر الخراساني النسائي، صاحب السنن. وُلد (بِنَسا) سنةَ مائتين وخمس عشرة.

 ومن شيوخ الإمام النسائي، إسحاق بن راهويه، وهشام بن عمار، وسمع من قتيبة البَغْلاَنِيِّ المحدث، ومن طلاب النسائي الإمام أبو القاسم الطبراني، الإمام أبو بكر أحمد بن محمد المعروف أيضا باسم العلامة بن سنية ، والشيخ علي ، وابن المحمد ، والإمام الطحاوي.

ملامح شخصيته وشبهة تشيعه
كان الإمام النسائي  يحب طلب العلم والترحال من أجل تحصيله؛ فقد جال البلاد واستوطن مصر، فحسده مشايخها، فخرج إلى الرَّمْلة في فلسطين، وكان يجتهد في العبادة؛ قال أبو الحسين محمد بن مظفر الحافظ: "سمعت مشايخنا بمصر يعترفون له بالتقدم والإمامة، ويصفون اجتهاده في العبادة بالليل والنهار، ومواظبته على الحج والجهاد".
وقد قيل عنه: إنه كان يُنسب إليه شيء من التشيع، قالوا: ودخل إلى دمشق فسأله أهلها أن يحدثهم بشيء من فضائل معاوية، فقال: "أما يكفي معاوية أن يذهب رأسًا برأس حتى يُروى له فضائل؟!" فقاموا إليه فجعلوا يطعنون في حِضْنَيْهِ (الحِضْنُ: ما دون الإبط إلى الكشح)، حتى أخرج من المسجد الجامع، فسار من عندهم إلى مكة فمات بها.  
  مكانة الإمام النسائي العلمية
كان الإمام النسائي من بحور العلم مع الفهم والإتقان والبصر ونقد الرجال وحسن التأليف، رحل في طلب العلم إلى خراسان والحجاز ومصر والعراق والجزيرة والشام والثغور، ثم استوطن مصر ورحل الحُفَّاظ إليه، ولم يبقَ له نظير في هذا الشأن. حدَّث عنه أبو بشر الدولابي، وأبو جعفر الطحاوي، وأبو على النيسابوري، وغيرهم كثير.  
قال الحافظ ابن طاهر: "سألت سعد بن علي الزنجاني عن رجل فوثقه، فقلت: قد ضعَّفه النسائي. فقال: يا بُني، إن لأبي عبد الرحمن شرطًا في الرجال أشد من شرط البخاري ومسلم. قلت: صَدَق؛ فإنه ليَّن جماعة من رجال صحيحي البخاري ومسلم".  
وقال الحاكم: "كلام النسائي على فقه الحديث كثير، ومن نظر في سننه تحيَّر في حسن كلامه". وقال ابن الأثير في أول جامع الأصول: "كان شافعيًّا، له مناسك على مذهب الشافعي، وكان ورعًا متحريًا".  
  مؤلَّفات الإمام النسائي
ترك الإمام النسائي مجموعة من الكتب، منها:
1-كتاب السنن الكبرى في الحديث. وهو الذي عُرف به، وجاء في سير أعلام النبلاء.
2-كتاب المُجتبَى، وهو السنن الصغرى، من الكتب الستة في الحديث.
3-مسند علي
4- وله كتاب التفسير في مجلد.
5-الضعفاء والمتروكون في رجال الحديث.  
  درجة أحاديث الإمام النسائي
يقول الإمام  السيوطي في مقدمة شرحه لكتاب السنن للنسائي: "كتاب السنن أقل الكتب بعد الصحيحين حديثـًا ضعيفـًا، ورجلاً مجروحـًا"، وقد اشتهر النسائي بشدة تحريه في الحديث والرجال، وأن شرطه في التوثيق شديد.
وقد سار في كتابه (المُجتبى) على طريقة دقيقة تجمع بين الفقه وفن الإسناد، فقد رتَّب الأحاديث على الأبواب، ووضع لها عناوين تبلغ أحيانًا منزلة بعيدة من الدقة، وجمع أسانيد الحديث الواحد في موطن واحد.
    من شروح سنن الإمام النسائي
 (زهر الرُّبى على المجتبى) لجلال الدين السيوطي المُتوفَّى سنة 911هـ، وهو بمنزلة تعليق لطيف، حلَّ فيه بعض ألفاظه، ولم يتعرض بشيء للأسانيد.   حاشية لأبي الحسن نور الدين بن عبد الهادي السِّندي، المتوفَّى سنة 1136هـ. ومن الشروح الحديثة: (ذخيرة العُقبى في شرح المجتبى) للشيخ محمد بن علي بن آدم الأثيوبي المدرس بدار الحديث الخيرية بمكة، وهو شرح مبسوط، بذل فيه المؤلف جهدًا مشكورًا في نقل الأقوال، وجمعها وترتيبها، وترجيح ما ترجح لديه منها، ويظهر فيه الاهتمام بتراجم الرجال، والعناية بالمسائل اللغوية والنحوية التي تفيد في فهم الحديث، وقد طبع الكتاب مؤخرًا في ثمانية وعشرين جزءًا.  
   ثناء العلماء على الإمام النسائي
قال ابن كثير في البداية والنهاية: "أحمد بن علي بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر بن دينار، أبو عبد الرحمن النسائي، صاحب السنن، الإمام في عصره، والمقدم على أضرابه وأشكاله وفضلاء دهره، رحل إلى الآفاق، واشتغل بسماع الحديث، والاجتماع بالأئمة الحذاق". وقال الإمام الذهبي: "هو أحفظ من مسلم".  
 وقال ابن عدي: سمعت منصورًا الفقيه، وأحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي يقولان: "أبو عبد الرحمن النسائي إمام من أئمة المسلمين"، وقال الحافظ أبو عبد الرحمن النيسابوري: "أبو عبد الرحمن النسائي الإمام في الحديث بلا مدافعة". وقال أبو الحسن الدار قطني: "أبو عبد الرحمن مُقدَّم على كل من يذكر بهذا العلم من أهل عصره".    
 وفاته رحمه الله
 اختلف في مكان وزمان وفاته، فقيل: تُوفِّي بمكة سنة 303 هجرية، وقيل: تُوفِّي بفلسطين سنة 302 هجرية.  

اضافة تعليق