هكذا أعطي إمام دار الهجرة درسًا قاسيًا لخليفة المسلمين .. لن تصدقه

الثلاثاء، 02 يوليه 2019 05:32 م
الامام مالك
هذا ما جري بين الخليفة العباسي والإمام مالك

أمير المؤمنين هارون الرشيد ذهب لزيارة المدينة المنورة وبمجرد وصوله إلي دارة هجرة الرسول صلي الله عليه وسلم دخل إلى المسجد النبوي الشريف فرأى الإمام مالك رضي الله عنه يُدَرِس العلم .

الخليفة العباسي وبعد أن سلم على إمام دار الهجرة وجه حديثه له قائلا :يامالك ما ضر لو جئتنا لتدرس العلم لنا في بيتنا في إشارة إلي الانتقال إلي عاصمة الخلافة بغداد وفي رواية أو إلي مقر إقامة الخليفة في المدينة  .

الإمام مالك رد علي الخليفة قائلا: ياهارون إن العلم لايأتى إنما يؤتى إلي فقال له :صدقت يا إمام دار الهجرة وسوف آتى إليك فى المسجد ..فقال له الإمام مالك:ياهارون إذا جئتنا متأخرًا فلن أسمح لك بتخطى رقاب الناس فى المسجد فقال له هارون الرشيد :سمعًا وطاعة.
وبعد عدة أيام وبينما كان الإمام مالك يلقى درسًا بعد صلاة العصر دخل هارون الرشيد المسجد ودخل معه رجاله ووضعوا الكرسى لهارون الرشيد فنظر الإمام مالك إلى هارون الرشيد فوجده جالسًا على الكرسى فى المسجد.

الإمام مالك ما إن رمق جلسة خليفة المسلمين غير مجرى الحديث وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من تواضع لله رفعه ومن تكبر وضعه الله ..الرشيد فهم المعنى المقصود وأمر برفع الكرسى من تحته وجلس على الأرض كما يجلس سائر المسلمين ..

هكذا كانت العلاقة بين العلماء والحكام .. وهكذا كان العلماء لا يخشون في الحق لومة لائم .. وهكذا كان الحكام ينصاعون لائمة الإسلام وينزلونهم منزلتهم التي يستحقونها بل أن الحوار بين الرشيد ومالك قدم درسا للعلاقة السوية بين خلفاء المسلمين وأهل العلم .

أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي الحميري المدني "93-179هـ - 711-795م" فقيه ومحدِّث مسلم، وثاني الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، وصاحب المذهب المالكي في الفقه الإسلامي. اشتُهر بعلمه الغزير وقوة حفظه للحديث النبوي وتثبُّته فيه، وكان معروفاً بالصبر والذكاء والهيبة والوقار والأخلاق الحسنة،

وُلد الإمام مالك بالمدينة المنورة سنة 93هـ، ونشأ في بيت كان مشتغلاً بعلم الحديث واستطلاع الآثار وأخبار الصحابة وفتاويهم، فحفظ القرآن الكريم في صدر حياته، ثم اتجه إلى حفظ الحديث النبوي وتعلُّمِ الفقه الإسلامي، فلازم فقيه المدينة المنورة ابن هرمز سبع سنين يتعلم عنده،

كما أخذ عن كثير من غيره من العلماء كنافع مولى ابن عمر وابن شهاب الزهري، وبعد أن اكتملت دراسته للآثار والفُتيا، وبعد أن شهد له سبعون شيخاً من أهل العلم أنه موضع لذلك، اتخذ له مجلساً في المسجد النبوي للدرس والإفتاء، وقد عُرف درسُه بالسكينة والوقار واحترام الأحاديث النبوية وإجلالها،

الإمام مالك كان يتحرزُ أن يُخطئ في إفتائه ويُكثرُ من قول «لا أدري»، وكان يقول: «إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به، وما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه». وفي سنة 179هـ مرض الإمام مالك اثنين وعشرين يوماً ثم مات، وصلى عليه أميرُ المدينة عبد الله بن محمد بن إبراهيم، ثم دُفن بالبقيع.

اضافة تعليق