Advertisements

"حب الرسول".. اختار البقاء مع النبي على العودة لأبيه

الثلاثاء، 02 يوليه 2019 09:17 ص
لهذا السبب .. استحق هذا اللقب من الرسول


تعتبر قصة الصحابي الجليل زيد بن حارثة، قصة غير مألوفة في الأعراف العربية، التي كانت لا تعرف إلا العصبية ولا تفهم إلا لغة التعصب للأنساب.

لكنّ هذا الصحابي ضرب مثلاً في المحبة للرسول، فبادله بأعظم منها، حيث تبنّاه ونسبه إليه وصار يعرف بزيد بن محمد، حتى أبطل التبني، فصار «حِبّا» للرسول، وكلك ابنه «أسامة بن زيد».

زيد بن حارثة، أبو أسامة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان قد أصابه سبي في الجاهلية، فاشتراه حكيم بن حزام في سوق بناحية مكة كانت مجمعًا للعرب يتسوقون بها في كل سنة.

اشتراه حكيم لخديجة بنت خويلد، فوهبته خديجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتبناه رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل النبوة، وهو ابن ثمان سنين.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكبر منه بعشر سنين، وقد قيل بعشرين سنة، وطاف به رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تبناه على حلق قريش، يقول: هذا ابني وارثًا وموروثًا، يشهدهم على ذلك.

قال عبد الله بن عمر: ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد، حتى نزلت: «ادعوهم لآبائهم».

وأصل القصة أن سعدى بنت ثعلبة، أم زيد بن حارثة، وهي امرأة من بنى طى خرجت تزور قومها، وزيد معها، فأغارت خيل في الجاهلية، فاحتملوا زيدًا وهو يومئذ غلام، فوافوا به سوق عكاظ، فعرضوه للبيع، فاشتراه منهم حكيم بن حزام بن خويلد لعمته خديجة بنت خويلد بأربعمائة درهم، فلما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهبته له، فقبضه.

 وقد حج ناس من كلب، فرأوا زيدًا فعرفهم وعرفوه، فقال لهم: أبلغوا عني أهلي، فإني أعلم أنهم قد جزعوا عليّ، فأعلموا أباه فقال: ابني ورب الكعبة، ووصفوا له موضعه، وعند من هو.

 فخرج حارثة وكعب ابنا شراحيل لفدائه، وقدما مكة فسألا عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل: هو في المسجد، فدخلا عليه، فقالا: يا بن عبد المطلب، يا بن هاشم، يا بن سيد قومه، أنتم أهل حرم الله وجيرانه، تفكون العاني، وتطعمون الأسير، جئناك في ابننا عندك، فامنن علينا، وأحسن إلينا في فدائه.

 قال: ومن هو؟ قالوا: زيد بن حارثة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهلا غير ذلك! قالوا: وما هو؟ قال: أدعوه فأخيره، فإن اختاركم فهو لكم، وإن اختارني فو الله ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحدًا.

قالا: قد زدتنا على النصف، وأحسنت، فدعاه فقال: هل تعرف هؤلاء؟ قال: نعم.

قال: من هذا؟ قال: هذا أبي،  وهذا عمي، قال: فأنا من قد علمت ورأيت صحبتي لك، فاخترني أو اخترهما.

 قال زيد: ما أنا بالذي أختار عليك أحدًا، أنت مني مكان الأب والعم.

فقالا: ويحك يا زيد، أتختار العبودية على الحرية وعلى أبيك وعمك، وعلى أهل بيتك! قال: نعم، قد رأيت من هذا الرجل شيئًا، ما أنا بالذي أختار عليه أحدا أبدًا.

فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أخرجه إلى الحِجْر، فقال: اشهدوا أن زيدًا ابني يرثني وأرثه.

فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت نفوسهما فانصرفا. ودعي زيد بن محمد، حتى جاء الإسلام فنزلت: «ادعوهم لآبائهم»،  فدعي يومئذ زيد بن حارثة، ودعي الأدعياء إلى آبائهم.

اضافة تعليق